الدماطي: القطاع المصرفي المصري متماسك وقادر على تجاوز تداعيات الحرب
البنوك المصرية تثبت صلابة جديدة أمام تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية
أكدت الخبيرة الاقتصادية والمصرفية الدكتورة سهر الدماطي أن القطاع المصرفي المصري يتمتع بمتانة تمكنه من امتصاص الصدمات الخارجية، بما في ذلك التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، مشيرة إلى أن البنوك أثبتت مرونتها عبر تجاوز أزمات سابقة مثل أزمة نقص العملة عام 2016 والحرب الروسية الأوكرانية.
تأثير الحرب على مصادر النقد الأجنبي
أوضحت الدماطي أن تأثير الحرب بدأ يظهر على المؤسسات المدرة للعملة الصعبة، مما أدى إلى ارتفاع سعر الدولار من 47 إلى 54 جنيهاً، وهو ارتفاع عالمي وليس محلياً فقط، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى توقف الإيرادات الواردة من قناة السويس، وتوقف الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر بعدما أصبحت منطقة الشرق الأوسط غير جاذبة للمستثمرين، بالإضافة إلى تراجع معدلات السياحة والتأثير السلبي على قطاع التصدير، وبينما تبقى تحويلات المصريين في الخارج مصدراً مهماً، إلا أنها لا تستطيع الحفاظ على توازن الاقتصاد بمفردها.
سياسة البنك المركزي بين التثبيت والرفع
بخصوص سياسة الفائدة، قالت الخبيرة الاقتصادية إن البنك المركزي المصري كان أمام خيارين في ظل الضبابية الإقليمية والعالمية، الأول هو تثبيت سعر الفائدة، والثاني هو رفعه كإجراء احترازي، وأعربت عن ميلها الشخصي نحو خيار التثبيت في الوقت الراهن.
على خلفية الأزمات الاقتصادية المتتالية التي شهدها العالم، من جائحة كورونا مروراً بالحرب في أوكرانيا وصولاً إلى التوترات الحالية في الشرق الأوسط، يظهر اختبار جديد لمرونة الاقتصاد المصري ومؤسساته المالية في التعامل مع الصدمات المستوردة.
مبررات تفضيل تثبيت سعر الفائدة
أرجعت الدماطي تفضيلها لتثبيت سعر الفائدة إلى عدم وضوح المشهد الجيوسياسي، حيث تستبعد المؤشرات نجاح مفاوضات وقف الحرب الحالية، مقابل توقعات باستمرارها، كما أن مصير مضيق هرمز لا يزال مجهولاً، وهو ما ينعكس سلباً على الاقتصادات العالمية وليس الاقتصاد المصري وحده.
مستقبل أسعار الطاقة العالمية
توقعت الخبيرة الاقتصادية أن تعود أسعار البترول العالمية إلى مستوياتها السابقة التي تراوحت بين 60 و65 دولاراً للبرميل، معتبرة أن الأسعار الحالية هي انعكاس مباشر للوضع الاستثنائي، وأنها ستهدأ مع عودة الحياة الاقتصادية العالمية إلى طبيعتها، بما في ذلك انخفاض أسعار الشحن والتأمين، خاصة مع التزام الشركات بتوريد الكميات المتفق عليها.
يتمتع القطاع المصرفي المصري بقدرة على الصمود أمام الأزمات الخارجية بسبب تعزيزه لاحتياطياته الرأسمالية وبناء حواجز وقائية على مدى السنوات الماضية، مما يجعله أقل تأثراً بالصدمات قصيرة المدى في السيولة الدولية.
خلاصة الموقف الاقتصادي الراهن
ترسم تصريحات الخبيرة صورة لاقتصاد يواجه ضغوطاً خارجية قوية من عدة جبهات، لكنه يرتكز على قطاع مصرفي يعتبر خط الدفاع الأول، حيث يبدو أن الأولوية الحالية للسلطات النقدية هي الحفاظ على الاستقرار وعدم التسرع في قرارات قد تزيد الأعباء على النشاط الاقتصادي المحلي في وقت تتضاعف فيه التحديات الخارجية من حرب وتقلبات في أسواق الطاقة والعملات.
التعليقات