احتياطي النقد الأجنبي للمصارف المصرية يقفز إلى 14.5 مليار دولار
# فيتش: سيولة العملات الأجنبية في البنوك المصرية تواصل التحسن رغم التوترات الإقليمية
أعلنت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، اليوم الخميس، استمرار تحسن سيولة العملات الأجنبية في القطاع المصرفي المصري، مدعومة بارتفاع صافي الأصول الأجنبية لأعلى مستوى منذ 2012، مع توقع أن يكون تأثير التوترات الجيوسياسية الحالية في الخليج “غير مباشر إلى حد كبير” على الاقتصاد المصري في ظل سيناريو النزاع قصير الأمد.
صافي الأصول الأجنبية يقفز لمستوى قياسي
كشف تقرير فيتش أن صافي الأصول الأجنبية في القطاع المصرفي المصري بلغ حوالي 14.5 مليار دولار بنهاية يناير 2026، وهو أعلى مستوى مسجل منذ عام 2012، ويعزز هذا الارتفاع الكبير من مرونة القطاع المالي وقدرته على امتصاص الصدمات الخارجية المحتملة.
ثقة المستثمرين الأجانب تظل قوية
أشار التقرير إلى استمرار ثقة المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المحلية، حيث سجلت حيازاتهم من أذون الخزانة المصرية بالجنيه نحو 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، مما يعكس جاذبية هذه الأصول واستقرار تدفقات رأس المال الأجنبي.
هيكل تمويل مصرفي قوي ومحدود المخاطر
أكدت الوكالة أن الاعتماد على التمويل الخارجي في القطاع المصرفي لا يزال محدوداً، حيث لا يتجاوز 10% من إجمالي مصادر التمويل، وتتركز معظم الالتزامات في قروض متوسطة إلى طويلة الأجل، وهو ما يقلص بشكل كبير من مخاطر إعادة التمويل التي قد تواجهها البنوك.
يأتي هذا التقرير في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية، حيث تظهر البيانات القوية للقطاع المصرفي المصري قدرته على الصمود أمام الرياح الاقتصادية المعاكسة، مدعوماً بسياسات نقدية ومالية سابقة عززت من احتياطياته.
فيتش تثبت التصنيف الائتماني مع نظرة مستقرة
أبقت الوكالة على تصنيف مصر الائتماني عند مستوى “B” مع نظرة مستقبلية مستقرة، مسلطة الضوء على قوة نسب رأس المال في القطاع المصرفي، حيث بلغت نسبة كفاية رأس المال الأساسي 14% بنهاية الربع الثالث من 2025، وهي أعلى نسبة منذ عام 2020 وتتجاوز الحد الأدنى التنظيمي المطلوب.
تأثير محدود للتوترات الإقليمية في السيناريو الأساسي
توقعت فيتش أن يكون تأثير التوترات الحالية في الخليج على الاقتصاد المصري “غير مباشر إلى حد كبير”، وذلك في سيناريوها الأساسي الذي يفترض استمرار النزاع لأقل من شهر واستقرار متوسط سعر النفط عند 70 دولاراً للبرميل خلال عام 2026.
تحذيرات من سيناريوهات التصعيد
حذرت الوكالة من أن تحول النزاع الأمريكي الإيراني إلى نزاع طويل الأمد، أو استمرار ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، قد يشكل ضغطاً سلبياً على التصنيف الائتماني لمصر وعلى أداء القطاع المصرفي، مما يستدعي المراقبة الدقيقة للتطورات.
ربحية عالية وحساسية لتقلبات الصرف
تتوقع فيتش أن يتجاوز العائد على حقوق الملكية للبنوك المصرية حاجز الـ 20%، مما يدعم قدرتها على توليد رأس المال داخلياً، لكنها أشارت إلى نقطة ضعف محتملة، حيث أن حوالي 33% من إجمالي القروض مقومة بالعملات الأجنبية، مما يجعل نسب رأس المال حساسة لتقلبات سعر الصرف، حيث قد يؤدي انخفاض الجنيه بنسبة 10% إلى تغير يتراوح بين 30 و50 نقطة أساس في نسب رأس المال الأساسي للبنوك.
يعكس تقرير فيتش صورة للقطاع المصرفي المصري يتمتع بقوة ملاءة وسيولة غير مسبوقة في السنوات الأخيرة، مما يمنحه حاجزاً وقائياً ضد الصدمات الخارجية قصيرة المدى، لكنه يبقى رهناً باستقرار سعر الصرف وعدم تفاقم الأوضاع الجيوسياسية الإقليمية لفترة طويلة.
خلاصة الوضع: قوة حالية في مواجهة مخاطر مستقبلية
يخلص التقرير إلى أن القطاع المصرفي المصري يدخل مرحلة التوترات الإقليمية الحالية بأقوى موقف سيولة للأصول الأجنبية منذ أكثر من عقد، مع ثقة مستمرة من المستثمرين الأجانب، ومع ذلك، تظل المخاطر قائمة في حالة تحول النزاع إلى مسار طويل الأمد أو حدوث تقلبات حادة في سوق النفط والعملات، مما قد يختبر مرونة هذا القطاع الحيوي وقدرته على الحفاظ على مكاسبه الأخيرة.
التعليقات