إيران وعمان تتفقان على بروتوكول مراقبة بحري في مضيق هرمز
# إيران تعلن صياغة بروتوكول مع عُمان لمراقبة حركة السفن في مضيق هرمز، وسط جهود دولية لإعادة فتح الممر الحيوي
أعلنت إيران، اليوم الخميس، أنها تعمل على صياغة بروتوكول مع سلطنة عُمان لمراقبة حركة المرور في مضيق هرمز، وذلك في تطور يأتي بالتزامن مع اجتماع دولي ضم نحو 40 دولة، بقيادة بريطانيا، لمناقشة إجراءات مشتركة لإعادة فتح الممر الاستراتيجي بعد إغلاقه، في خطوة وصفتها لندن بأنها “اختطاف للملاحة الدولية وأخذ الاقتصاد العالمي رهينة”.
تفاصيل البروتوكول الإيراني العُماني
نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي قوله إن بلاده تعمل على صياغة بروتوكول مع سلطنة عُمان لمراقبة حركة المرور في المضيق، ولم تقدم الوكالة مزيداً من التفاصيل حول طبيعة هذا البروتوكول أو آليات التنفيذ المتوقعة، ويُعتبر هذا الإعلان أول رد رسمي إيراني واضح على الضغوط الدولية المتصاعدة بشأن أزمة الإغلاق.
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره حوالي 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي، وأي تعطيل لحركة الملاحة فيه يؤثر مباشرة على أسواق الطاقة العالمية والأسعار.
الرد الدولي: اجتماع طارئ بمشاركة 40 دولة
جاء الإعلان الإيراني في أعقاب اجتماع عُقد، الخميس، برئاسة وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، وحضره ممثلون عن قرابة 40 دولة، بينها فرنسا، ألمانيا، كندا، الإمارات العربية المتحدة، والهند، وهدفت المناقشات إلى وضع إجراءات مشتركة لإعادة فتح المضيق، وقالت كوبر في مستهل الاجتماع إن “تهور إيران في إغلاق المضيق يضرب أمن اقتصادنا العالمي”، معتبرة أن طهران “تختطف ممراً للملاحة الدولية لتتخذ الاقتصاد العالمي رهينة”.
غياب أمريكي لافت وموقف ترامب
أفاد مسؤول بأن الولايات المتحدة لم تشارك في هذا الاجتماع الدولي، وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد صرّح مساء الأربعاء بأن المضيق “قد يعاد فتحه بشكل طبيعي”، مؤكداً أن مسؤولية تأمينه تقع على عاتق الدول التي تعتمد عليه في تجارتها، مما يشير إلى توجه أمريكي لتجنب التورط العسكري المباشر وحمل الدول الأخرى على تحمل تكاليف حماية مصالحها.
تأثيرات الإغلاق والمخاطر المحتملة
يُتوقع أن يؤدي استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، مما سينعكس سلباً على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة ويزيد من التضخم العالمي، كما يرفع من حدة التوتر الجيوسياسي في المنطقة، مع احتمال تصعيد عسكري إذا فشلت الحلول الدبلوماسية.
يأتي التصعيد الحالي حول مضيق هرمز في سياق تاريخي طويل من التوترات في المنطقة، حيث استخدمت إيران سابقاً تهديدات بإغلاق المضيق كورقة ضغط في مواجهة العقوبات الغربية، مما يجعل الأزمة الحالية اختباراً جديداً لاستقرار أمن الطاقة العالمي.
مستقبل الأزمة والخيارات المتاحة
تُظهر الأزمة الحالية انقساماً في الساحة الدولية بين خيار الضغط الدبلوماسي والعسكري الجماعي الذي تقوده أوروبا، والموقف الأمريكي الرافض لتحمل العبء منفرداً، بينما تسعى إيران من خلال بروتوكول المراقبة مع عُمان إلى تقديم نفسها كطرف مسؤول وإضفاء شرعية على دورها في إدارة الممر، وستحدد الأسابيع المقبلة ما إذا كانت الحلول الدبلوماسية قادرة على فتح المضيق، أم أن العالم مقبل على مرحلة جديدة من عدم الاستقرار في أحد أكثر الممرات المائية حيوية.
التعليقات