أولمرت: جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي لليهود في الضفة
رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق يحذر من محاكمة قادة إسرائيل في لاهاي
حذّر إيهود أولمرت، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، من أن الممارسات في الضفة الغربية قد تقود الدولة إلى المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً أفعال المستوطنين بـ”جرائم القتل والتطهير العرقي”، في تصريحات نادرة تزيد الضغط الداخلي على حكومة نتنياهو وسط تحقيقات دولية جارية.
اتهامات صريحة وسيناريو “لاهاي”
قال أولمرت في مقابلة تلفزيونية مساء السبت، إن “اليهود يرتكبون جرائم قتل وتطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية في الضفة الغربية”، وأضاف أن “هؤلاء سيأتون بدولة إسرائيل إلى لاهاي”، في إشارة واضحة إلى مقر المحكمة الجنائية الدولية، ووجه رسالة عاجلة إلى رئيس الأركان إيال زامير والمفوض العام للشرطة داني ليفي طالبهم فيها بـ”إنقاذ البلاد من تلك الكارثة” محذراً إياهم “ستأتون إلى لاهاي”.
خلفية التصريحات وتصاعد العنف
تأتي تصريحات أولمرت في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية والمستوطنون عملياتهم بالضفة الغربية، والتي تشمل القتل والهدم والتهجير والتوسع الاستيطاني المكثف منذ أكتوبر 2026، وأسفرت هذه الاعتداءات حتى الآن عن استشهاد 1340 فلسطينياً وإصابة نحو 11750 آخرين واعتقال قرابة 22 ألفاً، وسط تحذيرات دولية متكررة من خطط إسرائيلية لضم أجزاء من الضفة رسمياً.
يذكر أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت في نوفمبر 2026 مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، وهو القرار الذي تمت إعادة تأكيده من قبل دائرة الاستئناف في المحكمة في ديسمبر 2025 بعد رفض الطعن الإسرائيلي.
تأثير التصريحات على المشهد الداخلي
تمثل انتقادات أولمرت، وهو رئيس وزراء سابق من حزب الليكود نفسه، تحدياً داخلياً جديداً للحكومة الحالية، حيث تسلط الضوء على الانقسامات داخل النخبة السياسية والأمنية الإسرائيلية بشأن المخاطر القانونية الدولية المترتبة على السياسات الحالية، وقد تعطي هذه التصريحات زخماً أكبر للتحقيقات الدولية وتضغط على القادة العسكريين والأمنيين للحد من عمليات المستوطنين خوفاً من الملاحقة القضائية الشخصية.
المشهد القانوني الدولي والمستقبل
تحوّلت تحذيرات أولمرت من سيناريو “لاهاي” من مجرد تهديد نظري إلى واقع ملموس مع استمرار المحكمة الجنائية الدولية في إجراءاتها، ويرى مراقبون أن تصريحاته تعكس قلقاً متصاعداً في أوساط سياسية إسرائيلية من عواقب استمرار النهج الحالي، لا سيما مع فشل اتفاق وقف إطلاق النار الحالي في معالجة جذور الأزمة في الضفة الغربية، مما يضع القادة الإسرائيليين الحاليين والسابقين في مرمى المساءلة القانونية العالمية بشكل غير مسبوق.
التعليقات