تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران يهز أسواق الذهب العالمية
تراجع الذهب مع تصاعد التهديدات الأمريكية لإيران
انخفضت أسعار الذهب العالمية، الإثنين، وسط حالة ترقب شديدة في الأسواق مع اقتراب الموعد النهائي لاستئناف الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد التصريحات الأمريكية الحادة ضد طهران، حيث تراجعت العقود الفورية بنسبة 0.4% لتستقر عند 4654.99 دولاراً للأوقية، بينما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية بشكل طفيف بنسبة 0.1% إلى 4684.70 دولاراً، في مشهد يعكس حساسية المعدن النفيس للمخاطر الجيوسياسية وتوقعات السياسة النقدية.
تهديدات ترامب ترفع منسوب القلق
زادت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الضغط على المشاعر الاستثمارية، حيث هدد إيران بـ”الجحيم” إذا لم يتم التوصل لاتفاق بحلول نهاية يوم الثلاثاء، مؤكداً قدرة بلاده على القضاء على إيران “في ليلة واحدة”، هذه التصريحات عززت حالة عدم اليقين وأثرت مباشرة على تدفقات رأس المال نحو الأصول الآمنة.
مشهد معقد: النفط وأسعار الفائدة في الميزان
يشير المحللون إلى أن تركيز المستثمرين منقسم بين تطورات الصراع وتوقعات أسعار الفائدة، حيث حذر بارت ميليك، رئيس قطاع السلع الأولية العالمية في “تي دي سيكيوريتيز”، من أن استمرار التوتر قد يدفع أسعار النفط للارتفاع بسبب شح المعروض، مما يزيد الضغوط التضخمية ويحد من قدرة البنوك المركزية، مثل الاحتياطي الفيدرالي، على تخفيف السياسة النقدية، بل وقد يعيد جدولة رفع الفائدة، وهو عامل سلبي تقليدياً على الذهب الذي لا يدر عائداً.
يأتي هذا التراجع في وقت أبقى فيه الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير الشهر الماضي، بينما تشير توقعات السوق عبر أداة “فيد ووتش” إلى عدم توقع أي خفض للفائدة خلال العام الحالي، مما يضعف الجاذبية النسبية للذهب كأصل استثماري في الأمد القصير.
تأثيرات متسارعة على المعادن النفيسة الأخرى
لم يقتصر الضغط على الذهب فقط، بل امتد ليشمل مجموعة المعادن النفيسة الأخرى، حيث تراجعت الفضة بنسبة 0.3% إلى 72.81 دولاراً للأوقية، وخسر البلاتين 0.6% مسجلاً 1976.21 دولاراً، بينما كان البلاديوم الأكثر خسارة بنسبة 1.1% ليصل إلى 1487.22 دولاراً للأوقية، مما يعكس نزعة بيعية واسعة في القطاع.
مستقبل الذهب بين الملاذ الآمن والمخاطر
يضعف ارتفاع أسعار الفائدة من جاذبية الذهب كملاذ آمن تقليدي للتحوط من التضخم، حيث يتحول المستثمرون نحو أصول مدرة للدخل، ومع ذلك، فإن أي تصعيد عسكري مفاجئ أو انهيار للمفاوضات قد يعيد توجيه التدفقات الرأسمالية بسرعة نحو المعدن النفيس بحثاً عن الأمان، مما يخلق حالة من التقلب الحاد التي يعتمد فيها سعر الذهب على توقيت وحدة التطورات السياسية أكثر من اعتماده على الأساسيات الاقتصادية البحتة.
التعليقات