موازنة مرنة تدعم النمو وتوسع الحماية الاجتماعية باحتياطيات مالية قوية
موازنة مصر 2027 تستهدف المرونة وزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم
أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، عن توجه الحكومة لإعداد موازنة مرنة للعام المالي 2026/2027، مع التركيز على زيادة مخصصات الصحة والتعليم ومواجهة التحديات الاقتصادية، وذلك خلال حوار مفتوح مع خبراء الاقتصاد، حيث أكد أن الأولوية ستكون لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحماية الاجتماعية للمواطنين.
أبرز محاور الموازنة الجديدة
كشف الوزير أن إعداد الموازنة الجديدة يقوم على افتراضات مدروسة مع توفير سيناريوهات بديلة للتعامل مع المتغيرات المحلية والعالمية، بما يضمن الاستجابة السريعة لأي مستجدات، كما شدد على أن الحكومة تضع ضمن أولوياتها تعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة، وتوسيع القاعدة الضريبية من خلال جذب ممولين جدد بشكل طوعي، بما يسهم في زيادة الإيرادات وتحقيق العدالة الضريبية،
وأوضح أن الموازنة تستهدف دعم مجتمع الأعمال وتحفيز الاستثمار، من خلال تهيئة بيئة مواتية للنشاط الاقتصادي وتبسيط الإجراءات، مع التركيز على تعظيم الاستفادة من الموارد وتوجيهها نحو القطاعات ذات الأولوية لتحقيق أعلى عائد اقتصادي واجتماعي،
زيادة الدعم الاجتماعي والاستثمار في البشر
تسعى الحكومة إلى تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وتوفير الحماية الاجتماعية، من خلال زيادة مخصصات الدعم والخدمات الأساسية والعمل على تخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر احتياجًا، كما أشار كجوك إلى أن الموازنة تتضمن زيادة في مخصصات قطاعي الصحة والتعليم باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لبناء الإنسان المصري، حيث تهدف الدولة إلى تطوير جودة الخدمات المقدمة وتوسيع نطاق الاستفادة منها،
يأتي هذا التركيز في إطار سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها مصر، والتي تهدف إلى تحقيق استقرار مالي مع الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية،
تعزيز الانضباط المالي وتنويع مصادر التمويل
لفت وزير المالية إلى استمرار خطط الحكومة لتقليل معدلات العجز والدين العام، من خلال تحقيق فائض أولي وتعزيز الانضباط المالي، إلى جانب تنويع مصادر وأدوات التمويل والتركيز على التمويل التنموي والسوق المحلي، مما يحد من الاعتماد على القروض مرتفعة التكلفة ويقلل من أعباء خدمة الدين على الموازنة،
تستهدف الموازنة المرنة للعام 2026/2027 تحقيق استقرار مالي مع زيادة الإنفاق على الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، وذلك من خلال سياسات تركز على توسيع القاعدة الضريبية طوعياً وتنويع مصادر التمويل لضمان الاستدامة،
التركيز على الاستثمارات العامة والبنية التحتية
أكد كجوك أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز الاستثمارات العامة، خاصة في مشروعات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إلى جانب دعم المبادرات القومية الكبرى التي تستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين في مختلف المحافظات، بما يسهم في تحقيق تنمية متوازنة وشاملة،
تأثير الموازنة على الاقتصاد والمستثمرين
من المتوقع أن تعزز هذه الرؤية للموازنة من بيئة الأعمال والثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب، حيث ترسل الحكومة إشارات واضحة حول التزامها بالانضباط المالي مع الاستمرار في ضخ استثمارات تنموية، كما أن زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم قد تساهم على المدى المتوسط في تحسين رأس المال البشري والقدرة التنافسية للقوى العاملة،
في النهاية، تعكس موازنة العام القادم محاولة الحكومة المصرية للمناورة بين عدة أهداف متزامنة: الحفاظ على الاستقرار المالي، وتحفيز النمو الاقتصادي، وزيادة الدعم الاجتماعي، وذلك في وقت تحاول فيه الاقتصادات الناشئة التكيف مع بيئة عالمية متقلبة، وستكون قدرة الحكومة على تحقيق هذا التوازن الدقيق هي المحك الرئيسي لنجاح هذه الخطة،
التعليقات