تقرير: الاحتلال يوسع الاستيطان في الضفة الغربية مستغلاً الأوضاع الإقليمية
تقرير يكشف: إسرائيل ترفع الإنفاق على المستوطنات رغم تقليص الميزانيات وارتفاع العجز
كشف تقرير فلسطيني رسمي عن توجه حكومة إسرائيل لتقليص ميزانيات الوزارات المدنية وزيادة الاعتماد على الاقتراض لتمويل عجز متصاعد، بينما تحافظ وتوسع بشكل لافت في الإنفاق على المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، حيث خصصت مليارات الشواقل لتطوير البنية التحتية وتعزيز الوجود الاستيطاني، خاصة على الحدود الشرقية.
مليارات الشواقل توجه للاستيطان رغم الأزمة المالية
أوضح التقرير الصادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، أن الحكومة الإسرائيلية خصصت نحو 2.75 مليار شيقل لتطوير المستعمرات خلال خمس سنوات، كما وجهت مئات الملايين لإقامة مستعمرات جديدة وتقنين البؤر القائمة، وجاءت هذه المخصصات في وقت رفعت فيه الإنفاق الدفاعي بنحو 42 مليار شيقل خلال مارس الماضي لتغطية تكاليف الحرب، مما أدى إلى خفض الإنفاق المدني وزيادة العجز المالي.
تفاصيل الإنفاق: طرق أمنية وحماية للمستوطنين
رصد التقرير تخصيص مبالغ طائلة لدعم البنية التحتية والأمن داخل المستوطنات، حيث خصص 550 مليون شيقل لتعزيز المنظومة الأمنية، و100 مليون شيقل لحماية الحافلات، و125 مليون شيقل لشق طرق أمنية، وتم إنشاء أكثر من 222 كيلومتراً من الطرق خلال عامين، نصفها تقريباً على أراض فلسطينية خاصة وفقاً للتقرير.
يُظهر تحليل الإنفاق أن الأولوية القصوى للحكومة الإسرائيلية الحالية هي ترسيخ وتوسيع المشروع الاستيطاني، حتى على حساب التوازنات المالية الداخلية، حيث يتم تحويل الموارد من القطاعات المدنية لتمويل البنية التحتية والأمن في المستوطنات.
تسارع غير مسبوق في البناء منذ 2026
وبالاستناد إلى تقارير حركة السلام الآن، أوضح التقرير أن حكومة نتنياهو كثفت منذ تشكيلها أواخر عام 2026 عمليات التخطيط والبناء الاستيطاني، مع توجيه موارد مالية كبيرة لدعم المستوطنين، ما أدى إلى تهجير متزايد للفلسطينيين من أراضيهم ومساكنهم.
مشاريع تسجيل الأراضي والتهجير الواسع
تضمن التقرير تحذيرات من برنامج تسجيل الأراضي في المنطقة (ج) بتمويل يصل إلى 244.1 مليون شيقل، وهو ما قد يؤدي إلى تهجير آلاف الفلسطينيين، بالتوازي مع استثمارات في مشاريع سياحية واستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية تهدف لتعميق السيطرة.
خطة استيطانية استراتيجية على الحدود الشرقية
أفاد التقرير بتخصيص نحو 800 مليون شيقل لتعزيز الوجود الاستيطاني على طول الحدود الشرقية، من إيلات إلى بحيرة طبريا، ضمن شريط يمتد لنحو 15 كيلومتراً، ويشمل أجزاء واسعة من الضفة الغربية، مما يعكس نية لخلق واقع جغرافي وديموغرافي جديد يصعب عكسه.
السياحة الاستيطانية أداة لترسيخ السيطرة
أبرز التقرير تخصيص نحو 949 مليون شيقل منذ نهاية 2026 لمشاريع سياحية استيطانية، منها 489 مليون شيقل خصصت مباشرة لتعزيز هذا القطاع، في إطار استراتيجية تهدف إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة وتحويلها إلى وجهات مقبولة دولياً.
تصاعد الاعتداءات الميدانية للمستوطنين
وثق التقرير سلسلة من الانتهاكات التي نفذها مستوطنون وقوات الاحتلال، شملت هدم منازل فلسطينية، واعتداءات جسدية، وإحراق مركبات، وتخريب أراض زراعية، وسرقة ممتلكات، إضافة إلى إقامة بؤر استيطانية جديدة في عدة مناطق، وسط اتهامات باستغلال أجواء الحرب مع إيران لتصعيد هذه الاعتداءات.
تداعيات السياسة: مستقبل الصراع على المحك
يعكس التقرير توجهاً حكومياً واضحاً نحو ترسيخ الاستيطان كأولوية استراتيجية قصوى، ما يثير تساؤلات متزايدة حول تداعيات هذه السياسات على مستقبل الصراع، حيث أن الاستثمار الهائل في تغيير الوقائع على الأرض يجعل حل الدولتين أكثر بعداً، ويهدد باندلاع مواجهات أوسع في الضفة الغربية، بينما تتحمل الخزينة الإسرائيلية أعباء مالية إضافية لتمويل مشروع يلقى معارضة دولية واسعة.
التعليقات