صندوق النقد يحذر: الصراع في اليمن يهدد بكارثة إنسانية
استئناف مشاورات صندوق النقد مع اليمن بعد 11 عاماً: إشارة تحذير وسط بوادر تعافٍ هش
استأنف صندوق النقد الدولي، السبت، مشاوراته الدورية مع اليمن بعد توقف دام أكثر من عقد، في خطوة تعكس تحسناً طفيفاً في القدرات المؤسسية وسط تحذيرات من استمرار الأزمة الإنسانية الحادة، حيث أشار تقرير المجلس التنفيذي للصندوق إلى أن الاقتصاد اليمني لا يزال في مرحلة هشة رغم تراجع حدة الانكماش، مع توقعات بمزيد من التراجع هذا العام بسبب تداعيات الحرب الإقليمية.
بوادر تعافٍ اقتصادي محدودة
أظهرت بيانات صندوق النقد تراجع وتيرة الانكماش الاقتصادي الحاد، حيث تقلص الناتج المحلي بنسبة 0.5% فقط في 2025 مقارنة بنحو 10% في 2026، ويعزو التقرير هذا التحسن النسبي إلى جهود السلطات المحلية في ضبط المالية العامة، والدعم المالي من الشركاء الإقليميين، واستمرار تدفق التحويلات من المغتربين، كما ساهم اعتماد سعر صرف أكثر مرونة قائم على السوق في تخفيف بعض الضغوط.
بعد سنوات من الصراع المدمر الذي بدأ في 2014، أدى إلى شلل المؤسسات وتوقف إنتاج البيانات الاقتصادية، يعتبر استئناف الحوار مع صندوق النقد علامة أولية على عودة جزئية للعمل المؤسسي، حيث توقفت آخر مشاورات للمادة الرابعة في 2015 مع تصاعد الحرب.
تحديات هيكلية وأزمة إنسانية مستعصية
ورغم البوادر الإيجابية، لا يزال الوضع الاقتصادي والإنساني كارثياً، حيث لا تكفي الاحتياطيات الأجنبية سوى لتغطية شهر واحد من الواردات الأساسية، ويعيش أكثر من نصف السكان على حافة المجاعة، وسط انتشار انعدام الأمن الغذائي والأمراض والنزوح الداخلي، كما أدى النزاع إلى انهيار حاد في نصيب الفرد من الدخل.
توقعات قاتمة للعام الجاري
يتوقع الصندوق أن ينكمش الاقتصاد اليمني مرة أخرى بنسبة 0.7% خلال العام الحالي، مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم بسبب الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة، كما أن ضعف الصادرات مقابل زيادة الطلب على الواردات سيستنزف الاحتياطيات المحدودة ويضع ضغوطاً إضافية على سعر صرف الريال.
خارطة طريق الصندوق للتعافي
قدم المجلس التنفيذي للصندوق مجموعة من التوصيات لتعزيز فرص الاستقرار، حيث شدد على ضرورة تعزيز الإيرادات الحكومية من خلال تحسين الإدارة الضريبية والجمركية، مع إعطاء أولوية قصوى للإنفاق على الخدمات الاجتماعية الأساسية والصحة، كما دعا إلى الحفاظ على سياسة نقدية حذرة، وتعزيز استقلالية البنك المركزي، ومواصلة إصلاح قطاع الطاقة ودعم بيئة الأعمال لجذب الاستثمارات.
يعتمد أي أمل للتعافي الاقتصادي في اليمن على محورين رئيسيين: استمرار التمويل الخارجي والدعم من الشركاء الإقليميين لسد الفجوات المالية الحادة، ومواصلة الإصلاحات المحلية في السياسات النقدية والمالية لتحسين كفاءة الإنفاق وجذب الاستثمارات الخاصة.
ضوء في نهاية النفق
رسم تقرير الصندوق صورة قاتمة للوضع الراهن، لكنه أشار إلى إمكانية بدء تعافٍ تدريجي حقيقي اعتباراً من عام 2027، وذلك في حال تراجعت حدة التضخم، وتحسنت دخول الأسر، وزادت التحويلات والصادرات غير النفطية، وهو سيناريو مشروط بتحسن الأوضاع الأمنية والإنسانية واستمرار الدعم الدولي.
تأتي عودة الحوار مع صندوق النقد في توقيت بالغ الحساسية، حيث تهدد التصعيدات الإقليمية المستمرة بإغراق الاقتصاد الهش في مزيد من المشكلات، مما يجعل الإصلاحات المحلية والدعم الخارجي أكثر إلحاحاً لمنع انهيار كامل قد يطال ملايين المدنيين العالقين في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
التعليقات