فاينانشيال تايمز”: صدمة النفط تعري هشاشة الاقتصاد العالمي

admin

أزمة نفط إيران تكشف “نقطة ضعف” خطيرة في الاقتصاد العالمي

حذر خبير اقتصادي بارز من أن الأزمة النفطية الحالية الناجمة عن الحرب الإيرانية تختلف جوهرياً عن صدمات الماضي، حيث كشفت عن نقطة ضعف جديدة تتمثل في المستويات القياسية للديون والعجز التي تعاني منها معظم الحكومات، مما يقيد قدرتها على حماية اقتصاداتها من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، وفقاً لتحليل نشر في صحيفة “فاينانشيال تايمز”.

الحكومات عاجزة عن تكرار إجراءات الماضي

أشار الكاتب الصحفي روشير شارما، رئيس مجلس إدارة مؤسسة روكفلر الدولية، إلى أن الحكومات حول العالم تحاول الاستجابة كما فعلت في أزمات النفط السابقة، من خلال فرض ضوابط على الأسعار وتقديم دعم للوقود، لكنها هذه المرة لا تستطيع تحمل تكاليف هذه الإجراءات التخفيفية، كما أن أسواق السندات العالمية تحذر من أي زيادة إضافية في الإنفاق الحكومي.

تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه أسعار النفط تقلبات حادة بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مما يضع اقتصادات الدول المستوردة للطاقة، وخاصة تلك المثقلة بالديون، في موقف صعب للغاية.

الدول الأكثر عرضة للخطر

حدد شارما معايير الخطر، مشيراً إلى أن الدول الأكثر عرضة للتأثر هي تلك التي تعاني من أعلى مستويات الدين الحكومي والعجز، والتي يفشل بنكها المركزي في السيطرة على التضخم، ووفقاً لهذه المعايير، فإن الولايات المتحدة وبريطانيا يتصدران قائمة الدول المعرضة للخطر في العالم المتقدم، بينما تتصدر البرازيل وإندونيسيا القائمة في العالم الناشئ.

اقتصادات قليلة تتمتع بمناعة نسبية

في المقابل، يرى التحليل أن عدداً قليلاً من الاقتصادات تتمتع بمناعة نسبية ضد الصدمة، وهي في الغالب اقتصادات صغيرة مثل تايوان وفيتنام والسويد، حيث أن عجزها المالي منخفض ولا يتجاوز 2% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يوفر لها هامشاً أكبر للمناورة.

الولايات المتحدة: محمية بالطاقة، معرضة بالديون

رغم أن الولايات المتحدة محمية من صدمة النفط المباشرة بسبب اكتفائها الذاتي في مجال الطاقة، إلا أن شارما يؤكد أنها تبقى عرضة لخطر صراع طويل الأمد بسبب وضعها المالي، حيث سجلت أعلى عجز في العالم المتقدم العام الماضي بنسبة تقارب 6% من الناتج المحلي الإجمالي، ويتوقع أن يقترب العجز من 7% هذا العام بسبب الزيادات الكبيرة في الإنفاق الدفاعي والإجراءات الضريبية.

تأثير طويل الأمد على الاستقرار الاقتصادي

تكمن خطورة الأزمة الحالية في أنها تضرب الاقتصاد العالمي وهو في حالة ضعف هيكلي، فالمستويات المرتفعة للديون والعجز تعني أن الحكومات فقدت أهم أدواتها لمواجهة الصدمات الخارجية، وهذا قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي أعمق ولفترة أطول، مع زيادة الضغوط التضخمية وتقلبات حادة في أسواق المال العالمية، خاصة في الدول التي تعاني من اختلالات مالية كبيرة.

الأسئلة الشائعة

ما الذي يجعل أزمة النفط الحالية مختلفة عن صدمات الماضي؟
تكشف الأزمة الحالية عن نقطة ضعف جديدة تتمثل في المستويات القياسية للديون والعجز الحكومي عالمياً. هذا الوضع المالي يقيد قدرة الحكومات على حماية اقتصاداتها من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة كما فعلت في السابق.
ما هي الدول الأكثر عرضة للخطر بسبب هذه الأزمة؟
الدول الأكثر عرضة هي تلك ذات مستويات الدين والعجز المرتفعة، والتي يفشل بنكها المركزي في السيطرة على التضخم. في العالم المتقدم، تتقدم الولايات المتحدة وبريطانيا القائمة، بينما تتصدر البرازيل وإندونيسيا القائمة في العالم الناشئ.
هل هناك دول تتمتع بمناعة نسبية ضد الصدمة النفطية؟
نعم، تتمتع اقتصادات صغيرة مثل تايوان وفيتنام والسويد بمناعة نسبية. يرجع ذلك إلى انخفاض عجزها المالي (لا يتجاوز 2% من الناتج المحلي الإجمالي)، مما يوفر لها هامشاً أكبر للمناورة في مواجهة الأزمة.
لماذا تعتبر الولايات المتحدة معرضة للخطر رغم اكتفائها الذاتي في الطاقة؟
رغم اكتفائها الذاتي في الطاقة، إلا أن الولايات المتحدة تبقى عرضة للخطر بسبب وضعها المالي الصعب. سجلت أعلى عجز في العالم المتقدم ويتوقع أن يقترب من 7% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، مما يجعلها حساسة لصراع طويل الأمد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *