تحذير من أزمة محتملة في أسواق النفط العالمية
وكالة الطاقة الدولية تحذر من موجة قرارات تعمق اضطراب أسواق الطاقة
حذر فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، من أن سياسات التخزين المكثف وتقييد الصادرات التي تدرسها بعض الدول قد تدفع أسواق الطاقة العالمية إلى مزيد من الاضطراب، وذلك في توقيت حساس تشهد فيه الأسواق ضغوطاً متصاعدة على خلفية الحرب في إيران، مما يهدد بامتصاص أثر الجهود الدولية لتهدئة الأسواق ودفع الأسعار لمستويات أعلى.
الخطر يتحول من نقص الإمدادات إلى سلوك الدول
أوضح بيرول أن التهديد لم يعد مقتصراً على تراجع الإمدادات أو ارتفاع الأسعار، بل امتد إلى سلوكيات بعض الدول التي تسعى لتأمين احتياجاتها عبر سياسات قد تؤدي إلى اختناقات جديدة، حيث أشار إلى أن عدداً من الدول، خاصة في آسيا وتملك قدرات تكريرية ضخمة، تدرس حالياً إجراءات احترازية مثل تقييد صادرات الوقود أو زيادة وتيرة تخزين الخام.
يأتي هذا التحذير في وقت تتحرك فيه الوكالة للإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة لاحتواء الأزمة، لكن سياسات التخزين قد تمتص أثر هذه الكميات بسرعة وتقلل من فعاليتها.
تأثير مباشر على توازن السوق والأسعار
حذر بيرول من أن أي سحب إضافي من المعروض المتاح للتجارة الدولية في هذا التوقيت الحرج سيضاعف حدة التوتر، مؤكداً أن مثل هذه الخطوات، حال تنفيذها، ستترك أثراً حاداً على توازن السوق وستدفع الأسعار إلى مستويات أكثر سخونة، مما يضعف الجهود الدولية الرامية لتهدئة الأسواق وتخفيف الضغط على الدول المستهلكة.
مستقبل مزيج الطاقة العالمي في الميزان
في قراءة للمشهد ما بعد الأزمة، توقع بيرول أن تمنح التطورات الراهنة دفعة جديدة لمصادر الطاقة البديلة، بما في ذلك الطاقة النووية والمتجددة والسيارات الكهربائية، بينما قد تشهد بعض الدول عودة للاعتماد على الفحم تحت ضغط تأمين الإمدادات، أما قطاع الغاز، فيواجه اختباراً صعباً في استعادة الثقة وسط مشهد عالمي شديد التقلب.
يشير تحذير وكالة الطاقة الدولية إلى تحول جوهري في طبيعة أزمات الطاقة، حيث تنتقل المخاطر من الصدمات العرضية إلى سياسات الحماية الوطنية التي قد تعمق الأزمة على المدى المتوسط، مما يستدعي تنسيقاً دولياً عاجلاً لمنع تفاقم الاضطراب في الأسواق.
التعليقات