النقد المتداول خارج البنك المركزي يرتفع 13.4%
# البنك المركزي يثبت أسعار الفائدة رغم ارتفاع النقد المتداول إلى 1.5 تريليون جنيه
قررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري، الخميس 2 أبريل 2026، الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير للمرة الثانية على التوالي، وذلك رغم تسجيل النقد المتداول خارج الخزائن زيادة كبيرة بلغت 178.2 مليار جنيه خلال العام المالي 2025، ليصل إجمالي الكتلة النقدية المتداولة إلى 1507.2 مليار جنيه، ويعكس القرار قراءة اللجنة الحذرة لتطورات التضخم ومحاولة تحقيق الاستقرار النقدي في ظل مؤشرات اقتصادية متباينة.
تفاصيل قرار تثبيت أسعار الفائدة
أعلن البنك المركزي تثبيت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19.00%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 20.00%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.50%، كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50%، ويأتي هذا القرار، وفق بيان اللجنة، انعكاسًا لرؤيتها لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق، مما يشير إلى سعي السلطة النقدية لمراقبة تأثير السياسات السابقة قبل اتخاذ أي خطوات جديدة.
ارتفاع حاد في النقد المتداول خارج الخزائن
كشف أحدث تقرير للبنك المركزي عن تسجيل النقد المتداول خارج خزائنه زيادة قدرها 178.2 مليار جنيه بمعدل 13.4% خلال العام المالي 2025، مقارنة بزيادة 245.7 مليار جنيه بمعدل 22.7% خلال السنة المالية السابقة، ليصل إجمالي القيمة إلى 1507.2 مليار جنيه في نهاية يونيو 2025، وتأتي هذه الزيادة انعكاسًا لزيادة النقد المصدر بنفس المقدار ليصل إلى 1506.4 مليار جنيه.
يُغطى هذا النقد المصدر باحتياطيات مكونة من الذهب والنقد الأجنبي والصكوك الأجنبية، حيث بلغت قيمة النقد الأجنبي والصكوك ما يعادل 833.5 مليار جنيه بنسبة 55.3% من إجمالي الغطاء، بينما بلغت قيمة الذهب ما يعادل 672.9 مليار جنيه بنسبة 44.7% في نهاية يونيو 2025.
تغير في هيكل فئات الأوراق النقدية المتداولة
أشار التقرير إلى تحولات في هيكل التداول النقدي، حيث تراجعت الأهمية النسبية للفئات الصغيرة (100 و50 جنيهًا)، بينما ارتفعت الأهمية النسبية لفئة الـ 200 جنيه، واستقرت لدى الفئات الأخرى، وأدت هذه التطورات إلى ارتفاع متوسط قيمة ورقة النقد المتداولة إلى 83.46 جنيهًا في نهاية يونيو 2025، مقابل 80.14 جنيهًا في نهاية يونيو 2026، مما قد يعكس تغيرات في أنماط الإنفاق أو التضخم.
تأثير القرار على السوق والمستهلكين
يُتوقع أن يحافظ قرار التثبيت على تكلفة الاقتراض المرتفعة حالياً للشركات والأفراد، مما قد يحد من النشاط الاستثماري والإنفاق الاستهلاكي الكبير في الأجل القصير، في محاولة واضحة من البنك المركزي لكبح جماح الطلب الكلي والضغوط التضخمية، ومع ذلك، فإن استمرار ارتفاع الكتلة النقدية يشكل تحدياً أمام هذه السياسة، ويضع مسؤولية أكبر على الأدوات النقدية الأخرى غير التقليدية.
قراءة في المشهد النقدي الحالي
يظهر قرار تثبيت الفائدة وسط نمو النقد المتداول تناقضاً ظاهرياً، لكنه يعكس في الواقع سياسة مراقبة حذرة، حيث يبدو أن البنك المركزي يحاول الموازنة بين السيطرة على التضخم من خلال أسعار فائدة مرتفعة، وإدارة السيولة في النظام المصرفي التي قد تزيد من الضغوط السعرية، وتشير التركيبة الجديدة للفئات المتداولة إلى ميل نحو استخدام أوراق نقدية ذات قيمة أعلى، وهو أمر يتطلب مراقبة دقيقة لتدفقات السيولة وأثرها على الأسعار.
يؤكد قرار البنك المركزي المصري بتثبيت أسعار الفائدة عند مستويات قياسية مرتفعة، رغم توسع الكتلة النقدية، على أولوية استقرار الأسعار في الأجندة النقدية الحالية، مما يضع الاقتصاد في مرحلة انتظار لقياس فاعلية السياسات السابقة قبل أي تحول، مع تركيز الضوء على مؤشرات التضخم القادمة كمعيار حاسم لأي تحرك مستقبلي للجنة السياسة النقدية.
التعليقات