الجارديان”: التوتر مع إيران يهدد باندلاع أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة
تحذير صادم: أزمة الطاقة الحالية “الأخطر” في التاريخ الحديث
حذر رئيس الوكالة الدولية للطاقة من أن أزمة النفط والغاز الناجمة عن التوترات مع إيران وإغلاق مضيق هرمز تفوق في خطورتها صدمات 1973 و1979 و2022 مجتمعة، حيث ستكون الدول النامية في الصف الأول لمواجهة ارتفاع جنوني في أسعار الطاقة والغذاء، بينما يقترب العالم من مهلة أمريكية قد تزيد الأزمة اشتعالاً.
مقارنة مرعبة مع أكبر صدمات الطاقة
وصف فاتح بيرول، رئيس الوكالة الدولية للطاقة، تداعيات الصراع الحالي على أسواق الطاقة بأنها أكثر تعقيداً واتساعاً من تأثير حرب أكتوبر 1973 والثورة الإيرانية 1979 والحرب في أوكرانيا 2026، مؤكداً أن العالم يواجه عاصفة كاملة من الاضطرابات تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.
الضحايا المتوقعون: من سيدفع الثمن؟
حدد بيرول الدول النامية كأكثر المتضررين، حيث ستواجه ارتفاعاً كبيراً في فواتير الطاقة، مما سينعكس مباشرة على أسعار الغذاء ويسرع وتيرة التضخم، كما أن التأثير لن يقتصر على الدول الفقيرة، بل سيمتد ليطال اقتصادات صناعية كبرى في أوروبا واليابان وأستراليا، مما يضع الحكومات تحت ضغوط هائلة لاحتواء التداعيات الاجتماعية والاقتصادية.
باختصار، حذرت الوكالة الدولية للطاقة من أن أزمة الطاقة الحالية، الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز والتوتر مع إيران، هي الأخطر منذ سبعينيات القرن الماضي وستؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار يضرب الدول النامية أولاً قبل أن ينتقل تأثيره للاقتصادات الكبرى.
يأتي هذا التحذير في توقيت بالغ الحساسية، مع اقتراب المهلة التي حددها البيت الأبيض لإيران لإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي، وسط مخاوف من أن أي تصعيد عسكري جديد سيفجر الأزمة بشكل لا يمكن السيطرة عليه، حيث تشهد الأسواق حالياً حالة من الذعر دفعت أسعار النفط لتتجاوز حاجز 110 دولارات للبرميل.
مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي تحت التهديد
يشكل استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي ينقل حوالي 20% من النفط العالمي، تهديداً مباشراً لسلاسل الإمداد، حيث أدى القلق المتزايد بالفعل إلى صعود أسعار خام برنت والخام الأمريكي، ويرى مراقبون أن أي تعطيل طويل الأمد لهذا الممر الاستراتيجي قد يتسبب في اضطرابات غير مسبوقة في تدفق الطاقة، مع تداعيات يصعب حصرها على النمو والاستقرار العالميين.
خلفية الأزمة: من العقوبات إلى المواجهة المباشرة
تتصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران منذ سنوات بسبب البرنامج النووي الإيراني ودعم الجماعات المسلحة، حيث وصلت ذروتها بهجوم أمريكي كبير في فبراير الماضي، مما دفع إيران إلى إغلاق المضيق رداً على العقوبات القصوى، وهو التصعيد الذي نقل الصراع من دائرة الحرب الاقتصادية إلى شفا مواجهة شاملة تهدد أمن الطاقة للجميع.
ماذا يعني هذا للاقتصاد العالمي؟
لا تقتصر تداعيات هذه الأزمة على مضخات الوقود، بل ستشكل اختباراً وجودياً لمرونة الاقتصاد العالمي، فمع اقتراب العالم من حافة ركود تضخمي جديد، تظهر التحذيرات أن السياسات النقدية والحكومات قد تكون عاجزة عن مواجهة صدمة بهذا الحجم، خاصة مع تراجع الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط بعد أزمة أوكرانيا، مما يضع الأسواق في منطقة مجهولة مع احتمالات تصعيد لا يمكن التنبؤ بعواقبها.
التعليقات