إغلاق مضيق هرمز يهز أسواق النفط والغاز والغذاء عالمياً
# أوروبا تدخل مرحلة تقنين وقود الطائرات.. وإلغاء مئات الرحلات الجوية
تواجه أوروبا أزمة طيران غير مسبوقة مع بدء مطارات كبرى في إيطاليا والدنمارك وسلوفينيا فرض قيود إجبارية على تزويد الطائرات بالوقود، وذلك بسبب التوقف شبه الكامل لإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، ما دفع شركات طيران كبرى لإلغاء مئات الرحلات وتحذير خبراء من قفزة حادة في أسعار التذاكر.
مرحلة التقنين الإجباري في مطارات أوروبية رئيسية
بدأت مطارات رئيسية مثل ميلانو وفينيسيا بتطبيق قيود صارمة على كميات وقود الطائرات المتاحة للشركات، مما أجبر الرحلات الطويلة على توقف اضطرارى في دول وسيطة لإعادة التزود، أو إلغاء الرحلات تماماً، وجاءت هذه الإجراءات بعد إعلان عدة مطارات في إيطاليا والدنمارك وسلوفينيا دخول “مرحلة التقنين” الإجبارى.
توقف الإمدادات وارتفاع قياسي في الأسعار
تعتمد أوروبا على منطقة الخليج لتأمين نحو 30% من احتياجاتها من وقود الطائرات، وتوقفت ناقلات النفط والمنتجات المكررة عن الوصول إلى الموانئ الأوروبية، وسجلت أسعار وقود الطائرات مستويات قياسية تجاوزت 1900 دولار للطن المترى، كما بدأت الاحتياطيات الاستراتيجية في دول مثل البرتغال والمجر بالنفاد، مع توقعات بوصول العجز إلى ألمانيا وفرنسا خلال الأسابيع المقبلة.
تشكل أزمة مضيق هرمز تهديداً ثلاثياً لأسواق الطاقة العالمية، حيث تجمع بين صدمة النفط والغاز والمنتجات المكررة مثل وقود الطائرات، مما يخلق اضطراباً غير مسبوق في سلاسل الإمداد ويهدد بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
رد فعل شركات الطيران وإلغاء المئات من الرحلات
أعربت شركات طيران كبرى مثل لوفتهانزا ورايان إير عن قلقها البالغ، حيث بدأت بالفعل في إلغاء مئات الرحلات لتقليل استهلاك الوقود والحفاظ على العمليات الأساسية، كما حذر خبراء من قفزة وشيكة في أسعار التذاكر تحت مسمى “رسوم طوارئ الوقود”، وجرى تغيير مسارات الرحلات للالتفاف حول المناطق المتأثرة، مما يزيد من مدة الرحلات وتكاليف التشغيل.
تأثيرات متسعة على أسواق الغاز العالمية
وفقاً لتقرير لوكالة بلومبيرج الأمريكية، فإن منع إيران مرور ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز قد يفاقم النقص العالمي في الإمدادات، حيث عادت ناقلتان محملتان بالغاز من قطر أدراجهما بعد ساعات من استعدادهما للمغادرة، وسجلت الصادرات العالمية من الغاز الطبيعي المسال أدنى مستوياتها في ستة أشهر خلال مارس الماضي.
تحولات في أسواق الطاقة والتحذيرات الدولية
تحول سوق الغاز الطبيعي المسال من حالة شبه فائض إلى سوق تواجه احتمال نقص حاد، مما دفع دولاً مثل اليابان وبنجلاديش للاعتماد بشكل أكبر على الفحم، بينما أنفقت تايوان مئات الملايين من الدولارات لتأمين شحنات عاجلة من الغاز، كما اضطرت قطر لإغلاق مصنع رأس لفان الضخم لتصدير الوقود عقب الهجمات الإيرانية الأخيرة.
تحذير من صدمة طاقة شاملة
وصف فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، الأزمة الحالية بأنها “أكثر خطورة من أزمات 1973 و1979 و2022 مجتمعة”، مؤكداً أنها تشكل “صدمة طاقة شاملة تجمع بين صدمة النفط والغاز والغذاء”، وتشكل اضطراباً كبيراً للاقتصاد العالمي، وأشار إلى أن استعادة دول الخليج لدورها القيادي في السوق العالمية ستستغرق وقتاً، لكن الأزمة قد تسرع من تطوير مصادر الطاقة المتجددة والطاقة النووية واعتماد السيارات الكهربائية.
تداعيات متوقعة على المسافرين والاقتصاد
يتوقع أن تشهد أسعار تذاكر الطيران ارتفاعاً حاداً في الفترة المقبلة مع فرض رسوم طوارئ الوقود، كما أن إلغاء الرحلات وتغيير المسارات سيزيد من تعقيدات السفر وتكاليفه، وعلى المستوى الأوسع، قد تؤدي الأزمة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في أوروبا بسبب ارتفاع تكاليف النقل والتجارة، مع تحول العديد من الدول إلى بدائل طاقة أكثر تلويثاً للبيئة مثل الفحم.
التعليقات