البنك الدولي: أزمة الشرق الأوسط تخفض نمو جنوب آسيا إلى 6.3% هذا العام
البنك الدولي يتوقع تباطؤ نمو جنوب آسيا إلى 6.3% في 2026
توقّع البنك الدولي تباطؤ نمو اقتصادات منطقة جنوب آسيا إلى 6.3% خلال عام 2026، مقارنة بـ7.0% في 2025، متأثرًا بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط واضطرابات أسواق الطاقة العالمية، ويأتي هذا التباطؤ رغم بقاء المنطقة الأسرع نموًا بين الأسواق الناشئة، وسط تحذيرات من مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع التحويلات المالية.
الهند تظل المحرك الرئيسي رغم التباطؤ المتوقع
أشار التقرير إلى أن الهند ستظل المحرك الرئيسي للنمو في المنطقة، حيث من المتوقع أن يسجل اقتصادها نموًا يبلغ 7.6% خلال السنة المالية 2025/2026، قبل أن يتراجع إلى 6.6% في السنة المالية التالية، وكان البنك قد قدّر نمو الاقتصاد الهندي عند 6.3% في تقرير سابق صدر في أكتوبر 2025، مما يشير إلى تحسن في التوقعات على المدى القريب.
توقعات متفاوتة لدول المنطقة
توقع التقرير أن تحقق بنجلادش نموًا بنسبة 3.9% في السنة المالية 2025/2026 بعد التعافي من الاضطرابات السياسية، في حين يُرجح أن يسجل اقتصاد سريلانكا نموًا بنسبة 3.6% في 2026 مقابل 5.0% في 2025، متأثرًا بارتفاع أسعار الطاقة، كما أشار إلى تباطؤ حاد في اقتصاد المالديف إلى 0.7% نتيجة الضغوط على قطاع السياحة وارتفاع تكاليف الوقود.
يأتي هذا التباطؤ المتوقع في وقت تواجه فيه اقتصادات جنوب آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، رياحًا معاكسة بسبب الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مما يهدد بتعطيل سلاسل الإمداد ورفع التكاليف.
تحذيرات من مخاطر عدم اليقين
حذر البنك الدولي من أن التوقعات لا تزال محاطة بدرجة كبيرة من عدم اليقين، نظرًا لحساسية اقتصادات المنطقة لأسعار الطاقة العالمية، وقد يؤدي استمرار التوترات إلى ارتفاع معدلات التضخم، وتشديد السياسات النقدية، وتراجع تحويلات العاملين في الخارج، مما يزيد الضغوط على موازين المدفوعات.
دعوة للإصلاحات الهيكلية
شدد البنك على ضرورة تنفيذ إصلاحات هيكلية لتعزيز فرص العمل وزيادة القدرة على مواجهة الصدمات الاقتصادية، وأشار التقرير إلى أن دول جنوب آسيا تنفذ سياسات صناعية بمعدل يقارب ضعف ما تقوم به الاقتصادات الناشئة الأخرى، لكن النتائج كانت متباينة ولم تحقق السياسات الداعمة للصادرات مكاسب ملحوظة.
يتوقع البنك الدولي أن يتباطأ نمو اقتصادات جنوب آسيا إلى 6.3% في 2026 بسبب تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، مع توقع تعافي النمو إلى 6.9% في 2027 بشرط استقرار الأوضاع العالمية.
آفاق النمو والتحديات القادمة
رغم التحديات، لا تزال آفاق النمو في جنوب آسيا قوية مقارنة بمناطق أخرى، حيث من المتوقع أن تظل المنطقة الأسرع نموًا بين اقتصادات الأسواق الناشئة والنامية، ويعتمد تحقيق هذا النمو على قدرة الحكومات على إدارة المخاطر التضخمية الخارجية والحفاظ على الاستقرار الداخلي، مع التركيز على سياسات تخلق فرص عمل وتزيد من مرونة الاقتصاد في وجه الصدمات العالمية المتكررة.
التعليقات