أعطال متكررة تعصف بمدمرات الأسطول البريطاني وتكشف أزمة جاهزية
انسحاب مدمرة بريطانية من المتوسط يكشف أزمة موثوقية عميقة
أجبر عطل فني غير معلن المدمرة البريطانية “إتش إم إس دراغون” على الانسحاب من مهمتها في البحر المتوسط، في حادثة جديدة تسلط الضوء على مشكلات تقنية مزمنة تضرب أسطول المدمرات المتطور من فئة “تايب 45″، وتثير تساؤلات حول قدرة لندن على الحفاظ على حضور عسكري موثوق في نقاط ساخنة حول العالم.
نمط متكرر وليس حادثة منعزلة
بحسب تقارير إعلامية متخصصة، فإن عطل “دراغون” ليس الأول من نوعه، بل يأتي ضمن سلسلة طويلة من الإخفاقات التقنية التي طاردت هذا الطراز منذ دخوله الخدمة، حيث تظهر المنظومات الحيوية للمدمرات، وخاصة في البيئات الحارة، حساسية تشغيلية عالية تؤدي إلى تراجع جاهزيتها العملياتية.
منظومة الدفع في قلب المشكلة
تشير المعطيات إلى أن أعطال محركات “رولز رويس” التوربينية تشكل النمط الأبرز في هذه الإخفاقات، مما دفع البحرية الملكية سابقًا لبدء برنامج ترقية مكلف وطويل الأمد لهذه المنظومات، في محاولة لمعالجة نقاط الضعف الهيكلية التي كشفتها سنوات التشغيل.
فئة “تايب 45” ديزاير، التي دخلت الخدمة بين عامي 2009 و2013، صُممت أساسًا للدفاع الجوي لحماية الأسطول، لكنها واجهت انتقادات بسبب أعطال الدفع المتكررة، ما دفع البحرية البريطانية لبرنامج ترقية بقيمة مليارات الجنيهات لتحسين موثوقيتها.
سجل حافل بالأعطال المقلقة
سبق أن اضطرت المدمرة الشقيقة “إتش إم إس دايموند” للانسحاب من مهمة في البحر الأحمر مطلع العام الحالي بسبب عطل فني، كما تكررت حوادث انقطاع الطاقة الكامل عن هذه الفئة، أبرزها في عام 2016 عندما فقدت “دايموند” الطاقة في الخليج العربي، مما كشف عن ثغرة خطيرة في تصميمها.
تأثير مباشر على الوجود الاستراتيجي
يؤثر تكرار هذه الأعطال بشكل مباشر على القدرة التشغيلية للبحرية البريطانية، حيث تقلص الأعطال غير المتوقعة عدد السفن الجاهزة للخدمة في أي وقت، مما يحد من خيارات لندن في نشر قواتها للرد على الأزمات الدولية أو الحفاظ على وجود رادع في مناطق مثل الشرق الأوسط والمحيط الهندي.
الأزمة تمتد لأعلى المنصات البحرية
لا تقتصر مشاكل الموثوقية على المدمرات، فقد واجهت حاملات الطائرات الجديدة من فئة “الملكة إليزابيث” أيضًا أعطالاً فنية متكررة، بما في ذلك مشاكل في أنظمة الدفع، مما يطرح تساؤلات أوسع حول جودة التصنيع والصيانة في المشاريع الدفاعية البريطانية الكبرى.
تحدٍّ أمام الطموحات العسكرية العالمية
في النهاية، يمثل عطل “دراغون” الأخير اختبارًا صارخًا لطموحات بريطانيا في لعب دور عسكري عالمي، حيث تهدد أزمة الموثوقية المستمرة بمقوضة جهود نشر القوات بشكل مستدام، وتكبد الخزينة تكاليف إضافية باهظة للإصلاحات والترقيات، في وقت تواجه فيه الميزانية الدفاعية ضغوطًا متزايدة.
التعليقات