إيران تفتح قناة تفاوض مع باكستان لإنقاذ هدنة متعثرة
وصول وفد إيراني إلى باكستان لمحادثات مع واشنطن وسط توترات إقليمية
يصل وفد إيراني رفيع المستوى إلى إسلام آباد مساء اليوم الخميس، لإجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، وذلك في وقت تشهد فيه المنطقة هدوءاً غير معتاد في الهجمات الصاروخية، حيث تأتي المحادثات بناء على دعوة من رئيس الوزراء الباكستاني وتستند إلى مقترح إيراني مكون من عشرة بنود، بينما يصر مسؤولون إيرانيون على أن أي تفاوض يكون “غير منطقي” طالما استمرت الهجمات الإسرائيلية في لبنان.
تفاصيل الوفد وطبيعة الدعوة
أعلن السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدم، عبر منصة “إكس” عن وصول الوفد، موضحاً أن الدعوة وجهها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وأشار إلى أن المحادثات ستكون “جادة” وستعتمد على البنود العشرة التي قدمتها طهران، على الرغم من حالة الشك السائدة في الرأي العام الإيراني بسبب ما وصفه بالانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار.
تحفظات إيرانية وخلاف حول نطاق الهدنة
من جهته، وصف محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني والمرشح المحتمل لرئاسة الوفد، أي مفاوضات في الوقت الحالي بأنها “غير منطقية”، معتبراً أن استهداف إسرائيل للبنان يمثل انتهاكاً للتهدئة، ويظهر هذا التصريح الفجوة في التفسير حول نطاق وقف إطلاق النار، حيث تؤكد إيران وباكستان أن الهدنة تشمل لبنان، بينما ترفض واشنطن وتل أبيب تطبيقها على العمليات ضد حزب الله هناك.
تأتي هذه المحادثات في أعقاب اتفاق هش لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، والذي استغرق ساعات ليدخل حيز التنفيذ، واستمرت خلالها دول الخليج في الإبلاغ عن عمليات اعتراض للصواريخ حتى ظهر الأربعاء الماضي.
هدوء نادر في سماء الخليج
سجلت منطقة الخليج ليلة هادئة خالية من الهجمات الصاروخية أو بطائرات الدرونز للمرة الأولى منذ أسابيع، وهو تطور لافت بعد موجة الهجمات الانتقامية الإيرانية المكثفة التي أعقبت الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وكانت الهجمات شبه يومية خلال الأسابيع الستة الماضية، حيث كانت حكومات الخليج تنشر بشكل نشط على وسائل التواصل الاجتماعي عن كل عملية اعتراض أو هجوم.
مسار وموعد المحادثات الرسمية
من المقرر أن تبدأ المحادثات الرسمية بين الطرفين يوم السبت المقبل، حيث سيقود الوفد الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس، وفقاً لإعلان البيت الأبيض، مما يجعل من زيارة الوفد الإيراني الحالية تحضيرية وتمهيدية للجولة التفاوضية الرئيسية.
تأثير المحادثات على الاستقرار الإقليمي
تمثل هذه الجولة التفاوضية اختباراً حقيقياً لإمكانية تحويل الهدنة الهشة إلى حوار سياسي مستدام، حيث يراقب المراقبون عن كثب ما إذا كان الحوار الأمريكي الإيراني المباشر في باكستان سيمكن من معالجة الخلافات الجوهرية، خاصة ملف لبنان والوجود العسكري الإقليمي، أم أنه سيبقى حبيس التصريحات المتبادلة والتوتر القائم، وستكون قدرة الطرفين على فصل الملف التفاوضي عن التطورات الميدانية في لبنان عاملاً حاسماً في مصير هذه المحادثات ومدى تأثيرها على استقرار المنطقة ككل.
التعليقات