تراجعات حذرة.. تعاقدات الذهب الآسيوي الآجلة والفورية تتأثر باستهداف لبنان
# الذهب يتراجع في آسيا رغم التوترات الإقليمية.. والمستثمرون ينتظرون
تراجعت أسعار الذهب في الأسواق الآسيوية، الخميس، متأثرة بحالة الترقب والحذر التي تسيطر على المستثمرين مع استمرار التصعيد العسكري في لبنان والمواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما يضعف الطلب على المعدن الآمن رغم الأجواء المضطربة.
أرقام التداول: انخفاض طفيف في العقود الآجلة والفورية
أظهرت بيانات السوق تراجعاً في تعاملات الذهب، حيث انخفضت العقود الفورية بنسبة 0.3% لتسجل سعر الأونصة عند 4704 دولاراً عند التسوية، بينما هبطت العقود الآجلة لتسليم مايو بنسبة 1% لتصل إلى 4731.84 دولاراً للأونصة خلال جلسة التعاقدات في آسيا، ويعكس هذا الانخفاض الطفيف حالة الانتظار التي يعيشها السوق.
لماذا يتراجع الذهب رغم الحرب؟
يبدو التناقض ظاهرياً بين تراجع الأسعار واستمرار التوترات في الشرق الأوسط، لكن المحللين يشيرون إلى أن المستثمرين باتوا أكثر حذراً، فهم يتجنبون الدخول في صفقات طويلة الأجل بالذهب في ظل سيناريوهات سياسية عالية الضبابية، حيث يمكن أن تتغير المواقف بسرعة مع أي تطور في المفاوضات أو الهدنات، مما يحول دون تحول الذهب إلى ملاذ آمن تقليدي في هذه الجولة من الأزمات.
شهدت أسواق الذهب العالمية تقلبات حادة منذ بداية الصراع قبل ستة أسابيع، حيث تتفاعل مع كل تطور سياسي أو عسكري، وقد حققت مكاسب فورية، مثلما حدث عند الإعلان عن قبول الهدنة الأخيرة وتمديدها، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3% وفقاً لتقارير، لكن هذه المكاسب تظل هشة وقابلة للزوال مع أولى بوادر التجدد التصعيدي.
تأثير استمرار التصعيد على سلوك المستثمر
يؤكد الخبراء أن استمرار الهجمات في لبنان والتصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران، خاصة تلك التي تهدد بانهيار الهدنة إذا استمرت الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان، تخلق بيئة استثمارية معقدة، فالمستثمرون لا يفرّون إلى الملاذات الآمنة التقليدية كما هو متوقع، بل يفضلون البقاء في وضعية الانتظار والمراقبة، مما يحد من الطلب الشرائي الداعم لأسعار الذهب ويبقيها في نطاق التذبذب.
باختصار، يتراجع الذهب اليوم ليس بسبب زوال المخاطر، بل بسبب تحول استراتيجية المستثمرين من الشراء الاحترازي إلى التريث ومراقبة تطورات المشهد السياسي والعسكري سريع التغير في المنطقة.
المستقبل: التقلب هو السمة السائدة
يتوقع مراقبو السوق أن تظل تحركات أسعار الذهب في الأسابيع المقبلة مرتبطة بشكل مباشر ومفاجئ بأخبار المفاوضات والعمليات العسكرية، فكل بيان أو هجوم يمكن أن يقلب الاتجاهات رأساً على عقب في جلسات تداول واحدة، مما يجعل الاستثمار في المعدن الأصفر في الوقت الراهن محفوفاً بمخاطر عالية تتطلب متابعة لحظية للسياسة أكثر من الاقتصاد.
التعليقات