واشنطن تشترط وقف دعم إيران للميليشيات لرفع العقوبات
نائب الرئيس الأمريكي يربط تخفيف العقوبات بالتزام إيراني “قاطع” بالتخلي عن السلاح النووي
أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن تخفيف العقوبات الأمريكية على إيران مرهون بتقديم طهران التزاماً “قاطعاً” بالتخلي عن أي برنامج لتطوير أسلحة نووية، وجاء تصريحه بعد ساعات من إعلان الرئيس دونالد ترامب عن اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، وسط تصاعد التهديدات العسكرية الأمريكية باحتلال المنشآت النووية الإيرانية إذا رفضت التعاون.
شرط واشنطن الحاسم: وقف أي نشاط نووي عسكري
قال فانس للصحفيين إن الرئيس ترامب تحدث عن تخفيف العقوبات وإقامة شراكات اقتصادية، مؤكداً أن هذا لن يحدث “ما لم تقدم إيران التزامًا قاطعًا بوقف أي شيء له علاقة بتطوير أسلحة نووية”، ووضع تصريح فانس شرطاً واضحاً للتفاوض المستقبلي، حيث من المقرر أن تبدأ مفاوضات بين الطرفين يوم الجمعة في إسلام آباد وفقاً لإعلان إيراني سابق.
تهديدات عسكرية متصاعدة لاستخراج اليورانيوم “عنوة”
سبق تصريحات فانس تهديدات صريحة من وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، الذي أشار إلى أن الجيش الأمريكي قد يستولي بالقوة على اليورانيوم الموجود في إيران إذا رفضت تسليمه طواعية، وقال هيجسيث إن واشنطن تراقب المخزون الإيراني المدفون وتعرفه بالضبط، وأضاف “إما أن يعطوه لنا طوعًا.. أو سنأخذه عنوة، سنستخرجه”، مشيراً إلى خيار عملية عسكرية مشابهة لـ”مطرقة منتصف الليل”.
تأتي هذه التصريحات في خضم أزمة نووية متصاعدة، حيث تمتلك إيران وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية حوالي 440 كيلوجراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة عالية لكنها لا تصل لمستوى صنع سلاح نووي، وتطالب الولايات المتحدة إيران بتسليم هذا المخزون للوكالة وتفكيك منشآت نووية حساسة في نطنز وأصفهان وفردو، مع منح مفتشي الوكالة صلاحيات رقابة كاملة.
تأثير مباشر: مفاوضات مصيرية تحت وطأة الإنذار العسكري
يضع الموقف الأمريكي الموحد بين القيادة السياسية والعسكرية إيران أمام خيارين واضحين قبل بدء المفاوضات الرسمية في إسلام آباد، إما التعاون النووي الكامل والشفافية التي تطلبها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما قد يفتح الباب لتخفيف عقوبات مدمرة، أو المخاطرة بتصعيد عسكري أمريكي مباشر لاستهداف البنية التحتية النووية الإيرانية، مما يعيد المنطقة إلى حافة الهاوية.
خلفية الأزمة: من اتفاق وقف إطلاق النار إلى طاولة المفاوضات
أعلن الرئيس ترامب ليلة الأربعاء عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار مع إيران لمدة أسبوعين، وهو ما فسره المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لاحقاً بأنه موافقة أمريكية على مقترح إيراني من عشر نقاط، لتبدأ المفاوضات المباشرة في باكستان، مما يشير إلى محاولة لاحتواء التصعيد السريع والانتقال إلى مرحلة دبلوماسية، وإن كانت تحت تهديدات عسكرية معلنة.
السيناريوهات المتوقعة: بين الانفراج الاقتصادي والتصعيد العسكري
تركز واشنطن حالياً على نزع السلاح النووي كشرط غير قابل للمساومة لأي تفاهم مستقبلي، وإذا التزمت إيران بهذا الشرط، فقد تشهد علاقات البلدين أول انفراجة حقيقية منذ سنوات مع تخفيف عقوبات رئيسية، لكن رفض طهران أو تعنتها في التفاوض حول برنامجها النووي، خاصة مع وجود مخزون يورانيوم مخصب مرتفع، قد يجعل التهديد العسكري الأمريكي حقيقة واقعة، مما يعيد تعطيل أي أفق للحل الدبلوماسي ويدفع بالمنطقة نحو مواجهة غير مضمونة العواقب.
التعليقات