متجر في شارع المعز يروي تاريخ القاهرة بـ”انتيكات” نادرة
خلود العطار.. سيدة تحافظ على “خلود” النحاس في قلب القاهرة التاريخية
وسط زحام شارع المعز، يتنفس متجر “بيت العز” تاريخاً محفوراً في النحاس، تقف خلفه سيدة جعلت من الحفاظ على التراث مهمة حياتها، حيث تعيد “خلود العطار” الحياة إلى قطع النحاس العتيقة وتحولها من آثار مهملة إلى ديكورات حية تحكي قصص عصور مضت، جاذبةً هواة التاريخ والسياح على حد سواء.
من الوراثة إلى الريادة.. رحلة شغف تمتد لعقود
لم يأتِ حب خلود للنحاس من فراغ، بل هو شغف ورثته عن والدتها التي كانت تحافظ على القطع القديمة وتلمعها، كبر هذا الشغف معها ليتحول إلى مشروع حياة، فافتتحت متجرها في شارع المعز ليكون امتداداً لنهج العائلة في الحفاظ على الهوية، ونشر ثقافة اقتناء القطع ذات القيمة التاريخية في الديكور المنزلي.
يقدم متجر “بيت العز” رحلة زمنية فريدة للزائرين، حيث يمكنهم العثور على قطع من العصر المملوكي والعثماني مروراً بقطع إيرانية مميزة، مما يجعله وجهة لأي شخص يريد استكشاف هويته أو التعرف على الماضي من خلال تحف نادرة تزداد قيمتها بمرور الوقت.
قطع نادرة وحرف شبه منقرضة
لا تكتفي خلود بجمع القطع، بل تختار بعناية فائقة القطع غير المكررة والنادرة، مثل الفازات الإيرانية ذات النقش الدقيق والشمعدان المملوكي، كما تمتلك قطعاً من فن “الشفتشي” النادر الذي يجمع بين النحاس والفضة في حرفة أصبحت شبه منقرضة اليوم، وتوفر المتجر ديكورات تناسب جميع الأذواق والعصور من النحاس الأحمر والأصفر إلى القطع المطلية بالفضة.
ورشة إعادة الحياة.. عندما يلتقي الحرفي بالتاريخ
وراء المشهد اللامع للمتجر، تعمل ورشة متخصصة هي قلب عملية الحفظ، حيث تعيد خلود وفريقها من “النقاشين” الحياة إلى القطع المهملة التي تعرضت للتلف أو الأكسدة، فهم لا يلمعونها فحسب، بل ينقشون الرسومات الجديدة على القطع الخالية منها، لضمان بقائها شاهداً حياً على العصور.
تأثير المتجر يتجاوز البيع إلى الحفاظ على الهوية
يتحول متجر “بيت العز” إلى أكثر من مكان تجاري، فهو محطة للشعور بالانتماء والتعرف على التراث المصري الغني، حيث يساعد وجود مثل هذه الأماكن في الحفاظ على حرف تقليدية مهددة، وتقديم نموذج عملي لكيفية دمج التراث في الحياة المعاصرة، مما يجعله وجهة ثقافية بامتياز للسياح والمصريين الراغبين في لمس تاريخهم.
يعتبر متجر بيت العز نموذجاً ناجحاً لكيفية تحويل شغف شخصي إلى مشروع يحافظ على التراث، حيث يجمع بين الحرفية اليدوية والذوق الفني في إحياء قطع تعتبر سجلاً حياً للتاريخ، مما يمنحها قيمة جديدة تتجاوز قيمتها المادية لتصبح جزءاً من الهوية الثقافية.
التعليقات