تقرير البنك الدولي: تنويع الاقتصاد واتفاقيات التجارة صمدت أمام حروب الشرق الأوسط
استقرار مفاجئ للتجارة العالمية رغم حرب الشرق الأوسط
كشف تقرير حديث لمجموعة البنك الدولي عن استقرار نسبي مثير للتجارة العالمية رغم دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها السابع، حيث اقتصرت التداعيات السلبية بشكل رئيسي على قطاعي الطاقة والغذاء نتيجة المواجهات العسكرية وإغلاق مضيق هرمز، ويعزو التقرير هذه الصمود إلى استراتيجيات تنويع الاقتصادات وإعادة تشكيل التحالفات التجارية التي بدأت الدول في تطبيقها استباقياً منذ عام 2025.
التنويع الاقتصادي كان السلاح السري
أشار التقرير إلى أن الدول، سواء المتأثرة مباشرة بالحرب أو المتعاملة مع المنطقة، واجهت حالة عدم اليقين عبر تنويع أسواق التصدير وبناء شراكات جديدة، ما قلل بشكل كبير من اعتمادها على أسواق محددة وعزز مناعتها الاقتصادية، وأظهرت البيانات أن الاقتصادات ذات قاعدة التصدير المتنوعة كانت أكثر قدرة على استيعاب الصدمات.
الاستعداد المبكر منذ 2025 أثبت فاعليته
كشف التقرير أن العديد من الحكومات بدأت في الاستعداد لسيناريوهات عدم الاستقرار والحروب منذ عام 2025، وهو ما أثبت جدواه مع اندلاع الأزمة الحالية، حيث سجلت البلدان ذات الصادرات المتنوعة أداءً قوياً، ففي الربع الأخير من 2025، كان مؤشر مديري المشتريات للصناعات التحويلية فوق مستوى النمو (50) لدى 30% من هذه الدول، مقابل 18% فقط لدى الدول ذات قاعدة التصدير المحدودة.
يأتي هذا التقرير في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية حادة، حيث بدأت عدة دول في إعادة هيكلة علاقاتها التجارية وتخزين السلع الاستراتيجية بعد سلسلة من الأزمات العالمية السابقة التي كشفت عن هشاشة سلاسل التوريد التقليدية.
الاتفاقيات الإقليمية عماد الصمود
لعب تعزيز الاتفاقيات التجارية الإقليمية دوراً محورياً في الحفاظ على تدفق السلع، حيث ارتفعت حصة التجارة البينية بين الدول الأعضاء في مثل هذه الاتفاقيات من 40% عام 1990 إلى أكثر من 60% بحلول 2025، وساعدت هذه الشبكات المعاد تشكيلها على خفض الحواجز التجارية وتقليل مخاطر عدم اليقين وتشجيع التنويع.
صعود تكتلات الأسواق الناشئة
بينما حافظ الاتحاد الأوروبي واتفاقية الولايات المتحدة-المكسيك-كندا على مكانتهما كأكبر التكتلات، برزت أهمية الاتفاقيات التي تقودها اقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية، وعلى رأسها منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، والتي استحوذت وحدها على نحو 37% من التجارة العالمية في عام 2025، مما وفر مسارات بديلة للتدفق التجاري.
يخلص التقرير إلى أن مرونة النظام التجاري العالمي الحالية ليست محض صدفة، بل هي نتيجة استعداد استباقي وتنويع استراتيجي بدأ قبل الأزمة، مما يقدم نموذجاً لكيفية تخفيف الصدمات الجيوسياسية الحادة في المستقبل عبر سياسات اقتصادية ذكية وشراكات متنوعة.
التعليقات