مفاوضات إيرانية أمريكية في باكستان تدخل مرحلة حاسمة
مفاوضات إيران وأمريكا على حافة الهاوية بسبب الملف اللبناني
تواجه المفاوضات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة اختباراً حاسماً يهدد بإفشالها قبل انطلاقها، حيث يبرز الملف اللبناني كشرط أساسي في أي اتفاق محتمل، وسط اتهامات أمريكية بالتراجع عن التزاماتها بكبح التصعيد الإسرائيلي، ما دفع طهران لخطوات تصعيدية مثل إغلاق مضيق هرمز.
شروط إيران العشرة وموافقة أمريكية متأخرة
وفقاً للإعلامي حسين شعيتو، طرحت إيران منذ بداية التصعيد 10 شروط رئيسية تشمل وقف إطلاق النار الشامل في المنطقة بما فيها لبنان، والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، ورفع العقوبات الاقتصادية، ورفضت واشنطن هذه الشروط في البداية، لكنها عادت ووافقت عليها مؤخراً وأبلغت الوسطاء الباكستانيين والأتراك استعدادها للمضي قدماً نحو اتفاق يُفترض مناقشته في باكستان.
اتهامات بالتراجع الأمريكي ورد إيراني تصعيدي
باتت هذه التفاهمات “على المحك” بحسب شعيتو، الذي يتهم الجانب الأمريكي بالتراجع عن التزاماته خاصة فيما يتعلق بكبح التصعيد الإسرائيلي في لبنان وساحات أخرى، وقد دفع هذا التراجع إيران لاتخاذ خطوات تصعيدية، أبرزها إعادة إغلاق مضيق هرمز، كمحاولة للضغط لتنفيذ كامل الشروط المتفق عليها.
يأتي هذا التصعيد في سياق مفاوضات متعثرة منذ سنوات حول الملف النووي الإيراني، حيث تسعى طهران لرفع العقوبات الخانقة مقابل ضمانات أمنية، بينما تحاول واشنطن احتواء النفوذ الإيراني الإقليمي.
تعقيدات ميدانية تهدد أي هدنة
يزيد استمرار العمليات العسكرية وما وصفه شعيتو بـ”التعنت الإسرائيلي” من تعقيد المشهد، ويهدد بإفشال أي هدنة محتملة، حيث ترفض طهران أي حلول جزئية أو مؤقتة وتصر على وقف شامل للحرب في المنطقة، ولم يستبعد غياب الوفد الإيراني عن المفاوضات في حال عدم الالتزام بهذه الشروط.
المواجهة في لبنان مستمرة بمعزل عن المفاوضات
على الصعيد اللبناني، شدد شعيتو على أن المواجهة مع إسرائيل ستستمر بمعزل عن مسار المفاوضات الدولية، معتبراً أن الصراع مرتبط بما وصفه بـ”الأطماع التوسعية” الإسرائيلية وليس مرتبطاً حصراً بالتحالفات الإقليمية، وأكد أن الوضع في جنوب لبنان يتسم باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية مقابل تواصل عمليات الرد من قبل قوى المقاومة، ما يعكس حالة اشتباك مفتوحة دون مؤشرات تهدئة قريبة.
رفض جنوبي واسع لأي تفاوض مباشر مع إسرائيل
تشير المعطيات إلى رفض واسع داخل الأوساط الجنوبية لأي مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل، حيث يُنظر إلى هذا الخيار باعتباره تناقضاً مع التضحيات التي قُدمت خلال السنوات الماضية، كما يبرز موقف رافض لأي شكل من أشكال التطبيع أو اتفاقيات السلام في ظل اعتبار هذه الخطوات مساساً بدماء الضحايا ونتائج المواجهة القائمة.
يُمكن تلخيص الموقف اللبناني بأن أي اتفاق شامل مع إيران يجب أن يشمل وقفاً فورياً للعدوان الإسرائيلي على لبنان، وهو شرط ترفضه إسرائيل وتتردد واشنطن في الضغط من أجله، مما يضع المفاوضات في مأزق حقيقي.
إسقاط تاريخي يحذر من مصير أي اتفاق
في هذا السياق، تُستحضر تجارب سابقة مثل اتفاق 17 مايو الذي أُسقط تحت ضغط الشارع اللبناني آنذاك، باعتباره نموذجاً على رفض أي اتفاق يُبرم مع إسرائيل خارج التوافق الوطني، ويرى محللون أن أي محاولة لإحياء مسار تفاوضي مشابه قد تواجه رفضاً شعبياً مماثلاً خصوصاً في ظل استمرار العمليات العسكرية.
مستقبل غامض بين تصعيد ميداني ومفاوضات متعثرة
يبدو مسار المرحلة المقبلة مفتوحاً على احتمالات متعددة بين التصعيد الميداني وتعثر المفاوضات، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على التوصل إلى اتفاق شامل يضع حداً للتوترات المتصاعدة، حيث يهدد فشل هذه الجولة الدبلوماسية بفتح الباب أمام موجة جديدة من التصعيد الإقليمي قد لا تقتصر على الجبهة اللبنانية وحدها.
التعليقات