البنك الدولي: حرب الشرق الأوسط تخفض النمو الإقليمي إلى 2.1%
# البنك الدولي يحذر: تباطؤ النمو الاقتصادي في أوروبا وآسيا الوسطى إلى 2.1% في 2026
توقعات البنك الدولي تشير إلى تباطؤ حاد في النمو الاقتصادي لمنطقة أوروبا وآسيا الوسطى العام المقبل، حيث من المتوقع أن يهبط المعدل الإقليمي إلى 2.1%، متأثراً بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتزايد انقسامات التجارة العالمية، مما يضع مرونة الاقتصادات المحلية تحت اختبار صعب.
أرقام صادمة: روسيا وأوكرانيا في قلب العاصفة
كشف التقرير عن توقعات قاتمة لأكبر اقتصادين في المنطقة، حيث من المتوقع أن يتباطأ نمو روسيا إلى 0.8% فقط، بينما قد يصل نمو أوكرانيا إلى 1.2% في 2026، نتيجة استمرار النزاع، وارتفاع تكاليف الطاقة، والضغوط المالية الشديدة التي تعيق أي انتعاش محتمل، كما أن تراجع الاستهلاك وحالة عدم اليقين تخنق الاستثمارات في كامل المنطقة.
تفاوت الأداء بين المناطق الفرعية
لا يتوزع التباطؤ بشكل متساوٍ، فمن المتوقع أن يتراجع النمو في آسيا الوسطى إلى 4.9% خلال العامين المقبلين مع استقرار إنتاج النفط في كازاخستان، بينما قد تحقق دول غرب البلقان نمواً متوسطاً يبلغ 3.1%، مدعوماً باستثمارات البنية التحتية وزيادة صادرات الخدمات، أما في أوروبا الوسطى، فيتوقع أن يبلغ النمو 2.4% في 2026 قبل أن يتراجع إلى 2.3% في 2027، رغم الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي.
يأتي هذا التحذير في وقت تعاني فيه اقتصادات المنطقة من صدمات متتالية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2026، والذي أدى إلى اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، ليتفاقم الوضع الآن مع توسع رقعة التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها المباشرة على التجارة والثقة.
اختبار صعب لمرونة الاقتصادات الأوروبية
يشدد التقرير على أن اعتماد العديد من دول المنطقة على واردات الطاقة والأسمدة يجعلها معرضة بشكل خاص للصدمات الخارجية، مما يضع مرونتها الاقتصادية تحت اختبار مستمر، ولمواجهة هذه التحديات، يرى البنك الدولي ضرورة تبني سياسات موجهة لحماية الفئات الأكثر تضرراً، وتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية التي تدعم نمو الشركات وخلق فرص العمل.
باختصار، يتوقع البنك الدولي تباطؤ النمو الاقتصادي في أوروبا وآسيا الوسطى إلى 2.1% في 2026، مع تفاوت حاد بين الدول، حيث تتحمل روسيا وأوكرانيا العبء الأكبر بسبب الحرب والضغوط المالية.
تداعيات بعيدة المدى على الاستقرار والرفاهية
التباطؤ المتوقع ليس مجرد رقم إحصائي، بل ينذر بتداعيات اقتصادية واجتماعية عميقة، فضعف النمو يعني تقلص فرص العمل، وضغطاً على المالية العامة للحكومات، وتآكلاً في القوة الشرائية للأسر، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، وقد يؤدي استمرار هذا الاتجاه إلى تعميق الفجوات الاقتصادية داخل المنطقة وخفض القدرة التنافسية العالمية لاقتصاداتها على المدى المتوسط.
يحمل التقرير رسالة واضحة: التحديات الجيوسياسية والتجارية لم تعد مخاطر بعيدة، بل أصبحت عوامل مباشرة تشكل مسار النمو في أوروبا وآسيا الوسطى، والاستجابة الفعالة تتطلب أكثر من إجراءات قصيرة الأجل، بل حزمة إصلاحات جريئة لتعزيز المرونة وتحفيز الاستثمار الخاص في وقت تشح فيه الموارد وتتصاعد المخاطر.
التعليقات