إيران: جاهزون للاتفاق مع واشنطن حال أبدت جدية حقيقية
رئيس البرلمان الإيراني: التفاوض مع أمريكا “مقرون بالفشل ونقض الالتزامات”
وصف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، تجربة بلاده في التفاوض مع الولايات المتحدة بأنها “دائمًا مقرونة بالفشل ونقض الالتزامات”، وذلك لدى وصوله إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وأكد قاليباف استعداد طهران للتوصل إلى اتفاق إذا أبدت واشنطن “جدية حقيقية”، في تصريحات تزامنت مع تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس وتسلط الضوء على الهوة العميقة في الثقة بين البلدين.
اتهامات بإرتكاب “جرائم حرب” خلال المفاوضات
في رده على أسئلة الصحفيين، أشار قاليباف إلى أن إيران “تعرضت مرتين خلال أقل من عام، وفي خضم المفاوضات ورغم حسن نيتها، لهجمات أسفرت عن ارتكاب ما وصفه بجرائم حرب متعددة”، ولم يحدد طبيعة هذه الهجمات أو الجهة المنفذة لها بشكل مباشر، لكن تصريحاته تعكس الرواية الإيرانية التي تتبنى موقف الضحية في الصراع مع واشنطن وحلفائها.
شروط إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات
حدد رئيس البرلمان الإيراني شرطًا أساسيًا لأي تفاوض مستقبلي، قائلاً إنه “إذا كان الطرف الأمريكي مستعدًا لاتفاق حقيقي يضمن حقوق الشعب الإيراني، فإن إيران ستكون مستعدة بدورها للتوصل إلى اتفاق”، وحذر في الوقت ذاته من استخدام التفاوض كـ”غطاء أو أداة خداع”، مؤكدًا أن بلاده “مستعدة للدفاع عن حقوقها”، وتأتي هذه الشروط في إطار الموقف التفاوضي الإيراني التقليدي الذي يربط أي تقدم بضمانات ملموسة ورفع للعقوبات.
تأتي زيارة قاليباف إلى باكستان في وقت تشهد فيه العلاقات بين طهران وواشنطن توترًا متصاعدًا على خلفية الملف النووي واتهامات بدعم الميليشيات في المنطقة، وتاريخيًا، شهدت المفاوضات بين البلدين، خاصة اتفاق 2015، انتكاسات متكررة بعد انسحاب الولايات المتحدة منه وإعادة فرض عقوبات شديدة القسوة.
تأثير التصريحات على المشهد الإقليمي والدولي
تعكس تصريحات قاليباف، وهو شخصية سياسية وعسكرية بارزة، استمرار الموقف الإيراني الصلب الذي يجمع بين لغة الدبلوماسية المشروطة والتهديد الضمني، وقد تؤثر هذه التصريحات على ديناميكيات أي جولة تفاوضية محتملة، حيث ترفع سقف التوقعات وتضع واشنطن أمام اختبار “الجدية” الذي تصفه طهران، كما تعزز الرواية الإيرانية داخليًا وإقليميًا كطرف لا يثق بالوعود الأمريكية ويصر على تحصين موقفه التفاوضي قبل أي حوار.
يُلخص الموقف الإيراني الحالي في أن طهران لديها النوايا الحسنة للتوصل لاتفاق، لكنها تفتقر للثقة في الجانب الأمريكي بسبب تجارب سابقة، وهذا يعني أن أي مسار تفاوضي جديد سيحتاج إلى خطوات بناء ثقة ملموسة وضمانات تنفيذ قوية من واشنطن لتجنب الفشل.
خلفية أزمة الثقة المستمرة
لا تمثل تصريحات قاليباف موقفًا فرديًا، بل تعبيرًا عن إجماع داخل النخبة الإيرانية الحاكمة التي لا تزال تعتبر انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي (JCPOA) في 2018 دليلاً قاطعًا على عدم الجدية الأمريكية ونقض الالتزامات، وقد شكل هذا الحدث نقطة تحول عززت التيار المتشكك في أي تعامل مع الإدارة الأمريكية، بغض النظر عن انتمائها الحزبي.
مستقبل التفاوض: رهان على الجدية الأمريكية
يبدو أن مستقبل أي تفاوض بين إيران والولايات المتحدة معلق على قدرة واشنطن على تقديم ضمانات عملية تذيب جليد الثقة المكسور، فالتصريحات الإيرانية، رغم قسوتها، تترك الباب مفتوحًا للاتفاق، لكن بشروط صارمة تحول دون استخدام التفاوض كورقة ضغط أو أداة للمماطلة، وهذا يضع عبء الإثبات على الجانب الأمريكي في أي مرحلة قادمة، مع الإبقاء على خيار الردع الإيراني حاضرًا في الخلفية.
التعليقات