إيران تدرس خياراتها: مفاوضات مع واشنطن أم مواجهة؟
مفاوضات أمريكية إيرانية في باكستان: هدنة هشة لاحتواء حرب فبراير
انطلقت في باكستان مفاوضات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب التي اندلعت أواخر فبراير الماضي، وسط تحذيرات خبراء من هشاشة أي اتفاق في ظل غياب ضمانات دولية تمنع تجدد القتال وتوسع الصراع الإقليمي، وتشكل المحادثات محاولة حاسمة لاحتواء أزمة تهدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
يرى مراقبون أن التهدئة الحالية لا تعدو كونها “استراحة محارب” لكلا الطرفين، حيث تسعى واشنطن لإعادة تموضع قواتها، بينما تستغل طهران الفرصة لإعادة بناء وتنظيم قدراتها العسكرية، ويظل خطر العودة إلى المواجهات المسلحة قائماً في أي لحظة، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تعتبر محفزاً رئيسياً للتدهور.
ضمانات الانسحاب الأمريكي شرط للاستقرار
بحسب خبراء إيرانيين، فإن مصداقية أي اتفاق مرهونة بالشروع في تنفيذ بنوده على الأرض، وعلى رأسها انسحاب القوات الأمريكية من منطقة الخليج، ففي غياب خطوات ملموسة، لن تكون هناك أرضية حقيقية للالتزام أو الثقة بين الطرفين، كما أن تاريخ واشنطن مع الاتفاقات الدولية، وخاصة الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2015، يغذي الشكوك حول جدية التزامها هذه المرة.
تأتي هذه الجولة التفاوضية في أعقاب تصاعد عسكري خطير شهد ضربات متبادلة بين القوات الأمريكية والإيرانية، مما دفع بالدول الإقليمية والدولية للضغط من أجل وقف إطلاق النار، وتمثل باكستان، التي تحافظ على علاقات مع كلا الجانبين، وسيطاً مقبولاً لاستضافة هذه المحادثات الحساسة.
عقبات كبرى تواجه مسار التفاهم
يضع الخبراء عدة شروط لاستمرار الهدنة، أهمها تقديم ضمانات دولية وإقليمية بعدم تجدد الأعمال العدائية، وضرورة أن يشمل أي اتفاق “القوى الحليفة” لإيران، وهو بند جوهري من وجهة النظر الطهرانية، كما أن إدخال ملفات خلافية أو أجندات خارجية في المفاوضات قد يعرقل المسار برمته ويدفعه نحو الانهيار.
المفاوضات الحالية تمثل فرصة أخيرة لوقف نزيف الحرب التي استمرت لأكثر من شهر، وفشلها قد يفتح الباب أمام موجة تصعيد غير مسبوقة تدفع بالمنطقة إلى حرب شاملة يصعب احتواؤها، مع تداعيات كارثية على الأمن العالمي واستقرار أسواق الطاقة.
خلاصة الموقف أن نجاح المفاوضات مرهون بتحولها من حوار إلى أفعال، فطهران تريد انسحاباً أمريكياً ملموساً، وواشنطن تريد ضمانات أمنية، وفي ظل هذا التناقض، تبقى الهدنة هشة ومعرضة للخرق بأدنى استفزاز، مما يجعل الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة في تحديد مصير المنطقة.
التعليقات