محللون: أسباب متوقعة وراء فشل المحادثات الأمريكية الإيرانية

admin

محللة أمريكية: مفاوضات واشنطن وطهران كانت “غير حقيقية” منذ البداية

وصفت محللة سياسية أمريكية المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بأنها “فاشلة” وغير حقيقية منذ انطلاقها، مؤكدة أن طهران دخلت المفاوضات بهدف كسب الوقت واختبار الإرادة السياسية وليس للتنازل عن أدوات قوتها الاستراتيجية، وجاء انهيار الجولات التفاوضية كنتيجة متوقعة لنهج إيراني ثابت يعتمد على التصعيد المحسوب واستخدام عدم الاستقرار كأداة نفوذ.

الهدف الحقيقي: كسب الوقت وليس السلام

أكدت إيرينا تسوكرمان أن المظاهر التفاوضية حجبت حقيقة أساسية، وهي أن إيران لم تأتِ إلى طاولة المفاوضات بهدف التخلي عن العناصر التي تجعلها قوة خطرة، بل جاءت لتحقيق أهداف تكتيكية محددة، تشمل كسب الوقت، واختبار الإرادة السياسية للخصم، وتخفيف الضغط الدولي حيث أمكن، والحفاظ على أكبر قدر ممكن من بنيتها النووية وشبكة نفوذها الإقليمي، ومن هذا المنظور، فإن انهيار المحادثات لم يكن مفاجئاً بل كان النتيجة الأكثر قابلية للتوقع.

رفض التنازل عن “أدوات القوة” الاستراتيجية

أشارت تسوكرمان إلى أن أي قراءة جادة لمضمون المفاوضات تقود إلى استنتاج واحد، وهو أن إيران لم تكن مستعدة للقبول بشروط تنهي قدرتها على التخصيب النووي، أو تفرض رقابة صارمة على منشآتها، أو تقطع ارتباطها بشبكات الوكلاء الإقليمية، أو تقلص قدراتها الصاروخية إلى مستوى مقبول لدى واشنطن، هذه العناصر ليست تفاصيل هامشية في السياسة الإيرانية، بل هي جوهر منظومة حماية النظام وإحكام نفوذه.

يأتي هذا التقييم في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً متصاعداً، حيث استخدمت إيران في السابق ملفها النووي وقدراتها الإقليمية كورقة ضغط رئيسية في مواجهة الضغوط الدولية والعقوبات الاقتصادية.

الغموض النووي كأداة ضغط

وفقاً للمحللة الأمريكية، فإن الغموض النووي يُنظر إليه في طهران باعتباره أداة ضغط فعالة، وكذلك الحرب بالوكالة والضغط البحري، نظام بنى لعقود شبكة متعددة الطبقات من أدوات القوة لم يكن مستعداً لتفكيكها لمجرد انعقاد جولات تفاوضية، ولهذا السبب وُصفت المحادثات بأنها غير حقيقية على المستوى المفاهيمي، إذ سعت إيران إلى الحفاظ على القدرة على الاقتراب من العتبة النووية دون الالتزام بقيود مقبولة لخصومها، كما أرادت رفع العقوبات دون نزع سلاحها الاستراتيجي.

نهج دبلوماسي ثابت: تجزئة الملفات وإبطاء التحقق

أوضحت تسوكرمان أن هذا النمط يشير إلى نهج ثابت في الدبلوماسية الإيرانية، يقوم على تجزئة الملفات التفاوضية، وإبطاء آليات التحقق والمراقبة، وفصل الملف النووي عن ملف البنية العسكرية التقليدية وشبكات الوكلاء، وهو ما يجعل التفاوض أقرب إلى إدارة الوقت منه إلى السعي لحل جذري، وأشارت إلى أن بعض التحليلات الغربية تقلل من الطابع الاستراتيجي لهذا السلوك وتصفه بأنه مجرد أسلوب تفاوضي صعب، في حين أن الواقع يشير إلى أن هذا النهج متجذر في بنية سياسية تعتمد على التصعيد المحسوب.

مصدر القوة: القدرة على الظهور “خطيراً”

لا تستمد إيران قوتها من الثقة الدولية، بل من قدرتها على أن تبدو خطرة بما يكفي لتجنب تجاهلها، وهذا ما يجعل أدوات مثل حزب الله، والميليشيات الإقليمية، والقدرات الصاروخية، والعمليات البحرية، والتقدم النووي التدريجي، عناصر مترابطة ضمن استراتيجية واحدة تهدف إلى تعظيم النفوذ وفرض الأمر الواقع.

باختصار، فشلت المحادثات لأن الطرفين دخلاها بأهداف متعارضة جوهرياً: الولايات المتحدة سعت لضبط السلوك الإيراني عبر ضغوط دبلوماسية واقتصادية، بينما استخدمتها إيران كمنصة لكسب الوقت وحماية أركان قوتها الاستراتيجية دون نية حقيقية للتنازل عنها.

تأثير الفشل التفاوضي على الاستقرار الإقليمي

يشير تحليل تسوكرمان إلى أن فشل هذه المحادثات ليس مجرد نهاية لجولة تفاوضية عابرة، بل هو تأكيد على استمرار نهج المواجهة غير المباشرة في المنطقة، حيث يزيد انهيار المسار الدبلوماسي من احتمالية العودة إلى سياسة الأمر الواقع والتصعيد عبر الوكلاء، كما يعقد جهود احتواء الملف النووي الإيراني ويزيد من الغموض الاستراتيجي المحيط به، مما قد يدفع الأطراف الإقليمية الأخرى إلى تعزيز تحالفاتها أو السعي لامتلاك خيارات ردع ذاتية في مواجهة التقدم التقني الإيراني المستمر.

الأسئلة الشائعة

ما هو الهدف الحقيقي لإيران من المفاوضات مع واشنطن حسب المحللة الأمريكية؟
الهدف الحقيقي كان تكتيكياً وليس الوصول لسلام. دخلت إيران المفاوضات لكسب الوقت، واختبار الإرادة السياسية للخصم، وتخفيف الضغط الدولي، مع الحفاظ على برنامجها النووي وشبكة نفوذها الإقليمي.
هل كانت إيران مستعدة للتنازل عن أدوات قوتها الاستراتيجية في المفاوضات؟
لا، لم تكن إيران مستعدة للتنازل. رفضت إنهاء قدرتها على التخصيب النووي، أو فرض رقابة صارمة على منشآتها، أو قطع دعمها للوكلاء الإقليميين، أو تقليص قدراتها الصاروخية بشكل مقبول لواشنطن.
كيف تستخدم إيران الغموض النووي حسب التحليل؟
تعتبر طهران الغموض النووي أداة ضغط فعالة. تهدف إلى الاقتراب من العتبة النووية دون الالتزام بقيود مقبولة للخصوم، ورفع العقوبات دون نزع سلاحها الاستراتيجي، مما يجعل المفاوضات غير حقيقية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *