الجارديان”: حرب إيران قد تُحدث انقساماً داخل حلف الناتو
# تهديدات ترامب تدفع الناتو نحو “شرخ أساسي”.. هل تبدأ نهاية التحالف العسكري الغربي؟
تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتصاعدة ضد حلف شمال الأطلسي “الناتو”، على خلفية الحرب المشتركة مع إيران، تدفع التحالف العسكري الغربي نحو أزمة ثقة غير مسبوقة، وسط مخاوف أوروبية من تقويض أركان التحالف الذي ظل ركيزة الأمن الأوروبي لأكثر من 70 عاماً، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة الجارديان.
غضب أوروبي من تهديدات ترامب بالانسحاب
يشعر حلفاء واشنطن داخل الناتو بقلق متزايد بعد أن شن ترامب هجوماً حاداً على دول الحلف، متهمًا إياها بالتقاعس عن مساعدة الولايات المتحدة في إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران رداً على الحرب، وقد صعد ترامب من لهجته بشكل لافت، مما أثار مخاوف جدية داخل العواصم الأوروبية من احتمال انسحاب واشنطن من التحالف، رغم أن خطوة كهذه تحتاج إلى موافقة الكونجرس الأمريكي.
اجتماع البيت الأبيض: “وابل من الإهانات”
سارع الأمين العام للناتو، مارك روته، إلى زيارة واشنطن في محاولة لاحتواء غضب ترامب، لكن الاجتماع الذي عقد في البيت الأبيض فشل في تهدئة الأزمة، حيث وصف مسؤول أوروبي اللقاء بأنه كان “وابلًا من الإهانات”، مشيراً إلى أن ترامب هدد خلاله بـ”فعل أي شيء” في إشارة واضحة إلى إمكانية اتخاذ خطوات تصعيدية ضد الحلف نفسه.
بعد فشل الاجتماع، عاد ترامب لمهاجمة الناتو عبر منصة “تروث سوشيال”، حيث كتب أن الحلف “لم يكن موجودًا عندما احتجنا إليه، ولن يكون موجودًا إذا احتجنا إليه مرة أخرى”، قبل أن يوجه هجوماً منفصلاً ضد الدنمارك بشأن قضية جرينلاند.
يشكل التحالف العسكري للناتو، الذي تأسس عام 1949، حجر الزاوية في الدفاع الجماعي الغربي، حيث ينص ميثاؤه الشهير في المادة الخامسة على أن الهجوم على أي عضو هو هجوم على الكل، وهو المبدأ الذي تهدده الأزمة الحالية.
مخاوف من تآكل الثقة و”شرخ أساسي” في الأمن الأطلسي
الخطر الأكبر، بحسب التحليل، لا يتمثل فقط في احتمال انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، بل في تآكل الثقة بين أعضائه، وهي الثقة التي تشكل الأساس الحقيقي لقدرة الناتو على الردع والدفاع المشترك.
ونقلت الجارديان عن المؤرخ الأمريكي البارز فرانسيس فوكوياما قوله إن الأزمة الحالية المرتبطة بالحرب مع إيران ومضيق هرمز قد تمثل “شرخًا أساسيًا” في بنية الأمن عبر الأطلسي، موضحاً أن الناتو قائم على الثقة في أن أعضاءه سيدافعون عن بعضهم إذا تعرض أحدهم لهجوم، لكن أحداً لم يوافق يومًا على خوض “حرب هجومية” ضد إيران.
أوروبا تتساءل: هل ما زالت واشنطن شريكاً موثوقاً؟
بحسب المحلل تشارلز كوبشان، فإن الحكومات الأوروبية تحاول الحفاظ على تماسك الناتو حتى نهاية ولاية ترامب، لكنها أصبحت تتساءل بشكل جدي عما إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال تشاركها القيم والمبادئ نفسها.
وأشار كوبشان إلى أن الولايات المتحدة أصبحت تتصرف بشكل أقرب إلى القوى الكبرى الأخرى مثل روسيا أو الصين، مضيفاً أن هذا التحول في السلوك يربك الحلفاء الأوروبيين ويجعلهم يشكون في مصداقية واشنطن وموثوقيتها كشريك استراتيجي على المدى الطويل.
انسحاب واشنطن مستبعد عسكرياً.. لكن الضرر قد وقع
رغم حدة التصعيد والخطاب العدائي، يرى مراقبون أن انسحاب الولايات المتحدة الفعلي من الناتو لا يزال أمراً غير مرجح من الناحية العملية والعسكرية، نظراً لوجود نحو 80 ألف جندي أمريكي وقواعد عسكرية واسعة في أوروبا، تشكل عناصر أساسية في النفوذ الاستراتيجي الأمريكي عالمياً.
لكن الخبراء يحذرون من أن هجمات ترامب العلنية المتكررة تضعف من هيبة الحلف وتماسكه الداخلي في وقت بالغ الحساسية، حيث يبلغ التعاون العسكري داخل الناتو أعلى مستوياته منذ سنوات بسبب التهديد الروسي، مما قد يمنح موسكو فرصة ذهبية لاستغلال الانقسامات والخلافات الناشئة داخل المعسكر الغربي.
تؤكد الأزمة الحالية أن تهديدات ترامب، حتى وإن لم تترجم إلى انسحاب فعلي، قد أحدثت شرخاً عميقاً في الثقة عبر الأطلسي، مما قد يدفع أوروبا نحو مزيد من الاستقلالية الاستراتيجية والعسكرية على المدى المتوسط، ويغير بشكل دائم ديناميكيات التحالف الأكثر أهمية في العالم.
التعليقات