أوروبا ترحب بتغيير القيادة في المجر مع بقاء حذر من سياسات الحكومة الجديدة
هزيمة أوربان تفتح صفحة جديدة في علاقة المجر بالاتحاد الأوروبي
أعربت دوائر الاتحاد الأوروبي عن ارتياح واضح لفوز زعيم المعارضة المجرية بيتر ماجيار في الانتخابات، مما يضع حداً لحقبة فيكتور أوربان المثيرة للجدل، ويبعث أملاً في بروكسل بإعادة ضبط العلاقات المتوترة مع بودابست، خاصة فيما يتعلق بدعم أوكرانيا والعقوبات على روسيا.
تفاؤل حذر ومواقف مشروطة
رغم التفاؤل الأولي، لا تزال مواقف رئيس الوزراء المجري الجديد تثير بعض القلق داخل التكتل، حيث أبدى ماجيار دعماً مشروطاً للمساعدات الأوروبية لأوكرانيا مع رفض مشاركة بلاده مالياً فيها، كما أبدى تحفظاً على انضمام كييف السريع إلى الاتحاد، مشيراً إلى أن العملية قد تستغرق سنوات طويلة، ولمح أيضاً إلى إمكانية رفع العقوبات عن روسيا حال انتهاء الحرب، وهو ما يثير حفيظة دول مثل بولندا ودول البلطيق.
يتمثل أحد أهم الملفات العالقة بين بروكسل وبودابست في الإفراج عن أموال مجمدة للمجر بقيمة 17 مليار يورو، كانت قد حُجبت بسبب مخاوف سابقة تتعلق بالفساد واستقلال القضاء، وقد رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالنتائج وأكدت استعدادها للعمل سريعاً مع الحكومة الجديدة لحل هذه القضية وغيرها.
تحديات سياسية واقتصادية عالقة
تعد قضية الطاقة أحد أبرز نقاط الخلاف المحتملة، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي للتخلي عن واردات الطاقة الروسية بحلول عام 2027، بينما تعهد حزب ماجيار بتنفيذ هذه الخطوة تدريجياً بحلول عام 2035، مما يخلق فجوة زمنية قد تؤثر على التنسيق الأوروبي الموحد.
على مدى السنوات الماضية، مارست حكومة أوربان حق النقض (الفيتو) لتعطيل قرارات أوروبية حاسمة، بما في ذلك حزم المساعدات المالية لأوكرانيا والعقوبات على روسيا، مما جعل المجر لاعباً معرقلاً داخل التكتل وأثار استياء شركائها.
ملف الهجرة والانتقال التدريجي
في ملف الهجرة، قد تظهر خلافات جديدة رغم بعض التقارب، حيث تواجه المجر غرامات مالية يومية بسبب عدم التزامها بسياسات اللجوء الأوروبية، ومع ذلك، تشير تصريحات ماجيار إلى تقارب نسبي مع التوجه الأوروبي الأكثر تشدداً في هذا الملف، مما قد يفتح الباب لحلول وسط.
يتوقع مراقبون أن تعود المجر تحت قيادة ماجيار لتكون عضواً أكثر تعاوناً داخل الاتحاد الأوروبي، مع استمرارها في الدفاع عن مصالحها الوطنية، لكن من دون اللجوء إلى أدوات التعطيل المنهجية التي ميزت عهد أوربان، في تحول قد يعيد تشكيل ديناميكيات القوة داخل الكتلة الأوروبية.
يشكل فوز المعارضة في المجر لحظة محورية لإعادة رسم العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، حيث ينتقل التركيز من المواجهة إلى التفاوض، مع بقاء تحديات جوهرية في ملفات الطاقة والهجرة والدعم الأوروبي الموحد لأوكرانيا، مما يجعل المرحلة القادمة اختباراً حقيقياً لإرادة الطرفين في طي صفحة الصراع.
التعليقات