إيران تبحث عن حلفاء جدد في أوروبا وتقدم عروض يورانيوم لتحقيق نفوذ دولي

admin

إيران تتصدر المشهد الدبلوماسي: اتصالات مكثفة مع أوروبا لتحويل هرمز إلى ورقة ضغط

كشفت تقارير عن سلسلة اتصالات دبلوماسية عالية المستوى أجرتها طهران مع عواصم أوروبية وعربية، بهدف زيادة العزلة الأمريكية واستغلال الفجوة عبر الأطلسي، حيث شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إحاطاته على أن المسار التفاوضي لا يزال قائماً، رغم فشل المحادثات المكثفة في إسلام آباد، وذلك في محاولة واضحة لاستخدام ملفي اليورانيوم عالي التخصيب وأمن مضيق هرمز كرافعتين للضغط على واشنطن.

تفاصيل الاتصالات وأطرافها

وفقاً لمصادر دبلوماسية أوردتها صحيفة “الجارديان”، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية مع نظرائه في فرنسا وألمانيا والسعودية وسلطنة عمان وقطر، حيث أكد أن طهران لا تعتبر المحادثات التي استمرت 21 ساعة في باكستان قد وصلت إلى طريق مسدود، وبدا واضحاً أن الهدف من هذه الجولة هو تجاوز واشنطن والتواصل مباشرة مع الحلفاء الأوروبيين الذين تشعر إيران بأن نفوذهم قد تراجع لصالح التنسيق الأمريكي الإسرائيلي المكثف.

استراتيجية طهران: أوروبا كمنصة ضغط جديدة

دفع اتساع الخلافات عبر الأطلسي والتحديات الاقتصادية التي تواجهها أوروبا، إيران إلى إعادة تقييم دور القارة العجوز في معادلتها السياسية، فبعد أكثر من عام من حالة التهميش التي شعرت بها الحكومات الأوروبية في الملف النووي، تسعى طهران الآن لاختبار ما إذا كان بإمكانها دفع برلين وباريس ولندن نحو تبني مواقف أكثر استقلالية عن واشنطن، أو على الأقل استغلال أي انقسامات داخل الكتلة الأوروبية نفسها، كما يرى الخبراء أن إيران تريد إنشاء آلية تنظيمية سريعة ومنخفضة التكلفة لأمن المضيق، مع محاولة كسب تأييد دولي واسع لها.

تأتي هذه الخطوة في سياق تراجع الثقة الإيرانية في الوساطة الأوروبية التقليدية، والتي تعاملت معها طهران لفترة على أنها امتداد للسياسة الأمريكية، خاصة في ظل إدارة ترامب التي ركزت على المحور مع إسرائيل، مما جعل إيران تبحث عن سبل جديدة لشق الصف الغربي.

الرد الأوروبي: تحالف دفاعي ومؤتمرات مشتركة

من جهتها، تحاول الدول الأوروبية المناورة بين الضغوط الأمريكية والمخاوف الإيرانية، حيث تعمل على بلورة مقترح لتحالف بحري دفاعي غير هجومي يهدف إلى تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز بعد انتهاء الصراع الحالي، ويعتمد هذا المشروع جزئياً على الدروس المستفادة من عملية “أسبيدس” الأوروبية في البحر الأحمر، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن عقد مؤتمر جديد مع بريطانيا لمناقشة هذه المبادرة مع الحلفاء، وهو الثالث منذ طرح الفكرة، مع التأكيد على أن أي خطة مستقبلية ستتطلب حواراً مباشراً مع طهران، بما في ذلك حول خططها المزعومة لفرض رسوم على عبور المضيق.

تأثيرات متوقعة على المشهد الجيوسياسي

تشير هذه التطورات إلى تحول استراتيجي محتمل في التعامل مع الملف الإيراني، حيث تحاول طهران تحويل أوروبا من مجرد وسيط إلى طرف فاعل يمكن الضغط عليه، وقد يؤدي نجاح هذه التكتيكات إلى تعميق الفجوة بين الحلفاء الغربيين وإضعاف الموقف التفاوضي الموحد، كما أن أي تقدم في مشروع التحالف البحري الأوروبي سيعتمد بشكل حاسم على طبيعة الحوار مع إيران وقدرة بروكسل على تقديم ضمانات أمنية مقبولة لطهران دون استفزاز واشنطن، مما يضع القارة في موقف دبلوماسي بالغ الحساسية.

الخلاصة هي أن إيران تستخدم أوراق القوة التي تملكها، خاصة فيما يتعلق بأمن الطاقة العالمي عبر مضيق هرمز، لمحاولة إعادة رسم تحالفات المنطقة واختراق الجبهة الغربية، بينما تحاول أوروبا الحفاظ على دورها وإظهار استقلالية جزئية في وقت تشتد فيه الضغوط من جميع الجهات، وستحدد الأسابيع المقبلة ما إذا كانت هذه المناورات الدبلوماسية ستؤدي إلى تغيير حقيقي في المواقف أم ستزيد المأزق تعقيداً.

الأسئلة الشائعة

ما هو الهدف من الاتصالات الدبلوماسية الإيرانية الأخيرة مع أوروبا؟
تهدف إيران إلى زيادة العزلة الأمريكية واستغلال الفجوة عبر الأطلسي. تسعى طهران لدفع الحلفاء الأوروبيين نحو تبني مواقف أكثر استقلالية عن واشنطن أو استغلال الانقسامات داخل الكتلة الأوروبية نفسها.
كيف تتعامل أوروبا مع الضغوط الإيرانية والأمريكية بشأن مضيق هرمز؟
تعمل الدول الأوروبية على بلورة مقترح لتحالف بحري دفاعي غير هجومي. يهدف هذا المشروع إلى تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز بعد انتهاء الصراع الحالي، مستفيدةً من الدروس المستفادة.
ما هي الملفات التي تستخدمها إيران كأوراق ضغط؟
تستخدم إيران ملفي اليورانيوم عالي التخصيب وأمن مضيق هرمز كرافعتين للضغط على واشنطن. تسعى أيضاً لإنشاء آلية تنظيمية سريعة ومنخفضة التكلفة لأمن المضيق لكسب تأييد دولي واسع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *