تراجع أسعار النفط وسط تقدم محادثات واشنطن وطهران
أسعار النفط تهوي 8% مع تقدم مفاوضات أميركية إيرانية
شهدت أسواق النفط العالمية أحد أشد الانخفاضات اليومية منذ اندلاع أزمة مضيق هرمز، حيث تراجعت الأسعار بنسبة تصل إلى 7.87%، الأربعاء، مع تعزز آمال التوصل لحل دبلوماسي يخفف المخاوف من اضطراب حاد في الإمدادات، وفق بيانات منصة “Gotrade” المتخصصة.
تفاصيل الانخفاض القياسي
انخفض خام برنت القياسي العالمي بمقدار 4.57 دولار ليستقر عند 94.79 دولاراً للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 7.80 دولاراً إلى 91.20 دولاراً للبرميل، ويعكس هذا التراجع الحاد إعادة تقييم سريعة للمخاطر الجيوسياسية التي سيطرت على الأسواق لأكثر من شهر، ورغم ذلك، لا تزال الأسعار أعلى بنحو 40% عن مستويات ما قبل الأزمة.
يأتي هذا التراجع الحاد وسط تحضيرات مكثفة لجولة ثانية من المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، المتوقع عقدها خلال أيام، وتدرس إيران تعليق شحناتها النفطية عبر مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ما فسرته الأسواق كمؤشر إيجابي نحو خفض التصعيد.
تفسيرات متباينة في أوساط المحللين
علق جون كيلدوف من “أجين كابيتال” قائلاً إن “هناك أماً في السوق بتحقيق نتيجة أفضل”، مشيراً إلى أن خام برنت أكثر حساسية للاضطرابات العالمية، في حين حذر تاماس فارغا من “بي في إم أويل أسوشيتس” من أن الأسواق قد تكون متسرعة في تفاؤلها، حيث أن الانخفاض لا يعكس حجم الخسائر الفعلية في الإمدادات التي لا تزال قائمة.
شهدت أسواق الطاقة أكبر اضطراب في الإمدادات مسجلاً في مارس 2026، حيث بلغت الخسائر 10.1 مليون برميل يومياً بسبب إغلاق مضيق هرمز والهجمات على البنية التحتية، مما دفع الأسعار الفورية لتتجاوز 140 دولاراً للبرميل مؤقتاً.
التأثير المتوقع على الاقتصاد العالمي والمستهلك
يترقب المستهلكون والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة حول العالم تداعيات هذا التذبذب الحاد، حيث أن استمرار انخفاض الأسعار قد يخفف من ضغوط التضخم ويخفض تكاليف النقل والتصنيع، بينما قد يؤدي أي انتكاسة في المفاوضات إلى عودة سريعة للمستويات المرتفعة القياسية، وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يؤدي النزاع إلى انكماش في استهلاك الطاقة العالمي خلال العام الحالي بسبب تأثر الطلب بالأسعار المرتفعة.
مستقبل الأسعار بين التفاؤل والحذر
تشير عقود النفط الآجلة للتسليم بنهاية 2026 إلى سعر مستهدف عند 83 دولاراً للبرميل في حال نجاح المفاوضات، مما يعكس تفاؤلاً حذراً، ومع ذلك، فإن استمرار الحصار البحري الأميركي على المضيق وتوسع نطاق العمليات العسكرية يبقي سقف المخاطر مرتفعاً، ويعني أن استقرار الأسواق النفطية بشكل دائم لا يزال رهناً بتوقيع اتفاقية ملموسة وليس مجرد مؤشرات دبلوماسية.
التعليقات