الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشدد على ضرورة آليات تحقق صارمة في أي اتفاق نووي مع إيران
مدير الوكالة الذرية يربط أي اتفاق لإنهاء الحرب بضمانات تفتيش صارمة
أعلن رافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن أي اتفاق مستقبلي لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يشتمل على آليات تحقق “تفصيلية للغاية” للأنشطة النووية، محذراً من أن غياب هذه الضمانات سيجعل أي تفاهم “مجرد وهم”، وذلك في تصريحات تزامنت مع تقارير عن عرقلة إيران لعمل المفتشين في منشآت تضررت من القصف.
شرط غير قابل للتفاوض
أكد جروسي أن البرنامج النووي الإيراني “طموح وواسع النطاق”، مما يستلزم وجود مفتشي الوكالة بشكل دائم على الأرض، وأوضح أن أي تفاهم يتعلق بالتكنولوجيا النووية يحتاج إلى آليات تحقق دقيقة ومفصلة لضمان الالتزام الكامل، معتبراً ذلك شرطاً أساسياً لأي اتفاق حقيقي.
تقرير سري يكشف عرقلة التفتيش
في تطور متصل، كشف تقرير سري للوكالة اطلعت عليه وكالة أسوشيتد برس أن إيران لم تسمح لمفتشيها بالوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو الماضي، وأشار التقرير إلى أن الوكالة لا تستطيع التحقق مما إذا كانت إيران قد أوقفت جميع أنشطة التخصيب أو تحديد حجم مخزون اليورانيوم في تلك المنشآت المتضررة.
يأتي هذا التصعيد اللفظي من جانب الوكالة الدولية في وقت تدور فيه تصريحات متضاربة حول نهاية الحرب، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً أن الصراع “يقترب جداً من نهايتها”، ملمحاً إلى إمكانية استئناف المحادثات رغم فشل الجولة الأخيرة في إسلام آباد.
خلفية الملف النووي الإيراني
لطالما أكدت إيران أن برنامجها النووي سلمي بالكامل، كما تشدد على حقها السيادي في تخصيب اليورانيوم وترفض أي قيود خارجية على هذا النشاط، وقد شكل هذا الموقف العقبة الرئيسية في المفاوضات السابقة وأدى إلى فرض عقوبات دولية شديدة.
تأثير التصريحات على مسار المفاوضات
يشكل إصرار الوكالة الذرية على آليات تحقق صارمة تحدياً كبيراً لأي مفاوضات مقبلة، حيث يضع شروطاً مسبقة قد تجد إيران صعوبة في قبولها، كما أن تقرير العرقلة يضعف الموقف التفاوضي الإيراني ويزيد من شكوك المجتمع الدولي، مما قد يطيل أمد الأزمة أو يفرض شروطاً أكثر صرامة في أي اتفاق محتمل.
المستقبل بين الوهم والاتفاق
ترسم تصريحات جروسي خريطة طريق واضحة ولكنها صعبة للمفاوضات، فمن ناحية، يبدو أن واشنطن تدفع باتجاه إنهاء سريع للحرب، ومن ناحية أخرى، تفرض المؤسسة الدولية المعنية رقابة صارمة كشرط لا مفر منه، والنتيجة ستحددها قدرة الأطراف على إيجاد صيغة توازن بين المطالب الأمنية الدولية والحقوق التي تتمسك بها طهران، في مشهد يخلط بين التفاؤل السياسي والتحذيرات التقنية الصارمة.
التعليقات