العربية تؤكد: حل سياسي للحرب في السودان يحافظ على وحدته
جامعة الدول العربية تطرح خارطة طريق جديدة لإنهاء الحرب في السودان
دعت جامعة الدول العربية، اليوم الأربعاء، إلى عملية سياسية سودانية شاملة لوقف الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات، وذلك خلال مشاركتها في المؤتمر الدولي الثالث حول السودان في برلين، وجاءت الدعوة بالتزامن مع تحذيرات أممية من أن الصراع تسبب في “أكبر أزمة إنسانية في العالم” ويهدد استقرار المنطقة.
الجامعة العربية تطرح خمس خلاصات أساسية
استعرض حسام زكي الأمين العام المساعد للجامعة العربية، خمس خلاصات أساسية نتجت عن مشاورات الجامعة مع القوى المدنية السودانية، وشدد على ضرورة أن تكون الملكية السودانية هي المحرك الأساسي للمسار السياسي، وأن يكون الحوار شاملاً لجميع الأطراف، كما أكد على أهمية تكثيف المرحلة التحضيرية وتفادي المسارات السياسية الموازية، واعتماد خريطة مشاورات موحدة، وتحقيق التكامل بين مفاوضات وقف إطلاق النار والمسار السياسي.
يأتي اجتماع برلين في ذكرى مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهي فترة شهدت تدهوراً كارثياً في الأوضاع الإنسانية والأمنية وتحولت البلاد إلى ساحة لصراعات بالوكالة وتنافس إقليمي.
تحذير أممي: “محطة مأساوية” وأكبر أزمة إنسانية
من جهته، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، الذكرى السنوية الثالثة للحرب بأنها “محطة مأساوية”، مؤكداً أن الصراع حطم بلداً كان “يزخر بوعود هائلة”، وأشار جوتيريش في رسالة فيديو إلى أن ما يقرب من 34 مليون شخص داخل السودان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، مع استمرار ظهور ادعاءات موثوقة بوقوع أخطر الجرائم الدولية.
تداعيات إنسانية كارثية وتهديد للاستقرار الإقليمي
سلطت التصريحات الدولية الضوء على حجم الكارثة الإنسانية، حيث تعرضت النساء والفتيات للترهيب والعنف الممنهج، واستفحل شبح المجاعة، كما حُرم جيل كامل من الأطفال من حقهم في التعليم، ولا تقتصر تداعيات هذا الانهيار على السودان فحسب، بل تمتد لتزعزع استقرار المنطقة الأوسع نطاقاً، مما يضع ضغوطاً متزايدة على المجتمع الدولي للتحرك.
تؤكد جامعة الدول العربية على ضرورة التنسيق بين جميع الأطراف الدولية والإقليمية، وتثمن دور الآلية الخماسية المشكلة من الجامعة والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والإيقاد، في محاولة لترشيد وتوحيد المبادرات الدولية المتعددة الهادفة لاستعادة الاستقرار.
تأثير المبادرة على مسار الأزمة
تشكل الخلاصات الخمس التي طرحتها الجامعة العربية محاولة لسد الفراغ السياسي وتقديم إطار عمل موحد، حيث تسعى إلى منع تفتيت الجهود الدولية عبر مسارات متوازية، ويعتمد نجاح هذه الدعوة على قدرة الأطراف السودانية على تبني ملكية الحل، واستجابة القوى الإقليمية والدولية الفاعلة للعمل ضمن خريطة مشاورات واحدة، بدلاً من المنافسة على النفوذ التي غذت استمرار الصراع.
يركز النداء الدولي المتجدد من برلين على الربط العاجل بين المسار الإنساني والسياسي، فبدون وقف إطلاق النار الفعلي لن يكون للحوار السياسي معنى، وبدون حوار شامل لن يكون لجهود الإغاثة تأثير مستدام، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي للإرادة السياسية لإنهاء أطول حرب أهلية وأكثرها تدميراً في المنطقة حالياً.
التعليقات