صناع المحتوى الإيرانيون يسخرون من ترامب ويذهلون الصحف الغربية
# إيران تتفوق في “حرب التواصل” الرقمية وتسيطر على السردية العالمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي
في مفاجأة غير متوقعة، نجحت إيران في قلب الطاولة على الولايات المتحدة في ساحة المعركة الرقمية، حيث تفوق صُنّاع المحتوى الإيرانيون الشباب على نظرائهم الأمريكيين في تشكيل الرواية الإعلامية العالمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستخدمين السخرية والذكاء الاصطناعي لاستهداف أخطاء إدارة ترامب وجذب انتباه الجماهير الغربية، وذلك رغم انقطاع الإنترنت الداخلي لأكثر من شهر.
كيف سيطر الجيل الجديد على السردية؟
تمكن جيل جديد من صانعي المحتوى الإيرانيين، من فئات الشباب والميلينيالز وجيل Z، من اختراق الفضاء الرقمي الغربي وتوجيه رسائل مباشرة إليه، متحدين الصورة النمطية لإيران كدولة محافظة يهيمن عليها رجال الدين، واعتمد هؤلاء بشكل أساسي على أسلوب السخرية والتهكم من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وسياساتها، ما منح محتواهم انتشاراً واسعاً وتفاعلاً كبيراً يتجاوز في كثير من الأحيان ما يحققه المنافسون الأمريكيون أنفسهم.
الذكاء الاصطناعي والفكاهة سلاح في ظل الانقطاع
يأتي هذا النجاح في ظل ظروف صعبة محلياً، حيث فرضت الحكومة الإيرانية انقطاعاً للإنترنت استمر لأكثر من أربعة أسابيع، مما شل عمل الإعلام التقليدي من صحف وقنوات رسمية، غير أن هذا “الظلام الرقمي” لم يوقف الإبداع، بل دفع الحسابات الموالية للنظام إلى ابتكار أساليب جديدة، منها نشر رسوم متحركة تم إنشاؤها بتقنيات الذكاء الاصطناعي ومقاطع فيديو فكاهية تربط بين قضايا مثيرة للجدل مثل قضية جيفري إبستاين والحرب الجارية، لنقل رسائل سياسية بطريقة مبتكرة.
من الأمثلة البارزة على هذا النجاح مقطع فيديو نشرته السفارة الإيرانية في جنوب إفريقيا، يظهر دونالد ترامب في زي نجم موسيقى من الثمانينيات وهو يقدم أغنية ساخرة بعنوان “الحصار”، وحقق هذا المقطع وحده أكثر من 45 ألف إعجاب خلال 24 ساعة فقط من نشره.
تقول الباحثة نرجس باجغلي من جامعة جون هوبكنز إن الحرب تُدار الآن على جبهتين: الميدان المادي الملموس وفضاء التواصل الرقمي، وأن إيران نجحت إلى حد كبير في احتكار الجبهة الثانية على المستوى العالمي، مؤكدة أن الشباب الإيرانيين استغلوا الفرصة بشكل فعال لتشكيل الرواية السائدة على وسائل التواصل الاجتماعي.
تأثير مباشر على الرأي العام الغربي
تمكن المحتوى الإيراني من الوصول إلى جمهور متنوع داخل الولايات المتحدة، يمتد من اليمين المتطرف إلى اليسار، مما وسع من تأثيره وقلل من فعالية الرواية الأمريكية الأحادية، ويرى مراقبون أن هذه الاستراتيجية ساعدت في نشر المحتوى الإيراني بسرعة وكفاءة أعلى مقارنة بالمحتوى الأمريكي في كثير من الحالات.
يشير التحليل إلى أن هذا التحول يمثل نقلة نوعية في أسلوب الحرب الإعلامية، ويعيد تعريف طريقة إدارة الأزمات الدولية الكبرى وتأثيرها على الرأي العام العالمي، حيث لم تعد الكلمة العليا للقوة العسكرية أو الاقتصادية التقليدية فقط، بل أصبحت لقدرة الدولة على حشد التعاطف وتشكيل التصورات عبر المنصات الرقمية.
في خلفية هذه المعركة الإعلامية، تشهد العلاقات بين طهران وواشنطن توتراً متصاعداً على خلفية ملفات نووية وأمنية متعددة، مما يجعل السيطرة على السردية العامة عاملاً حاسماً في كسب التعاطف الدولي وتبرير المواقف السياسية.
إعادة تعريف قواعد اللعبة الإعلامية
يؤكد تطور الأحداث أن إيران نجحت في تحويل أزمة انقطاع الإنترنت الداخلي إلى فرصة للهجوم الخارجي الإعلامي، معتمدة على مرونة وإبداع شبابها في إنتاج محتوى يتناسب مع ذائقة الجمهور الغربي، وهذا النجاح يضع معايير جديدة للحروب الهجينة، حيث تصبح السيبرانية والإعلام الرقمي ساحة حاسمة لا تقل أهمية عن ساحات القتال التقليدية، وقد يدفع هذا التطور الدول الأخرى إلى مراجعة استراتيجياتها التواصلية والاستثمار بشكل أكبر في كوادرها الشابة لخوض معارك المستقبل التي ستُحسم جزئياً على شاشات الهواتف الذكية.
التعليقات