كوريا الشمالية تختبر محركًا صاروخيًا جديدًا قادرًا على الوصول للولايات المتحدة
وصف المقال
كيم جونغ أون يشرف على اختبار محرك صاروخي جديد يزيد قوته بنسبة 27%، في خطوة تهدف لتعزيز قدرات كوريا الشمالية الضاربة وتهديد الأراضي الأمريكية بشكل مباشر.
أعلنت كوريا الشمالية، السبت، عن نجاح اختبار محرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب وقادر على الوصول للولايات المتحدة، في خطوة وصفتها وسائل الإعلام الرسمية بـ”التقدم المهم” ضمن خطة تحديث الترسانة النووية الاستراتيجية للبلاد، ويأتي التصعيد في وقت تشهد فيه العلاقات مع واشنطن وجارتها الجنوبية توتراً متصاعداً.
تفاصيل الاختبار والتطوير التقني
أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف شخصياً على تجربة أرضية لمحرك نفاث مصنوع من مواد مركبة تعتمد على ألياف الكربون، حيث بلغت قوة الدفع القصوى للمحرك 2500 كيلو نيوتن، وهي زيادة بنحو 27% مقارنة بالاختبار السابق الذي جرى في سبتمبر الماضي وقدرت قوته بـ1970 كيلو نيوتن، ولم تكشف الوكالة عن زمان أو مكان إجراء التجربة الأخيرة، كما لم تقدم تفاصيل تقنية حاسمة مثل مدة احتراق المحرك، وهو ما دفع خبراء خارجيين للتشكيك في مدى التقدم الفعلي الذي أحرزته بيونغ يانغ.
المزايا التكتيكية للوقود الصلب
يمنح التحول نحو الصواريخ العاملة بالوقود الصلب كوريا الشمالية ميزات عملياتية كبيرة، حيث يسهل نقل هذه الصواريخ وتخزينها وإخفاء عمليات إطلاقها بشكل أسرع وأكثر كفاءة مقارنة بالصواريخ التي تعتمد على الوقود السائل، والتي تتطلب عمليات إعداد وإمداد طويلة ومعقدة تجعلها أكثر عرضة للكشف والاستهداف، وهذا التطور يتوافق مع أهداف خطة التسليح الخمسية المعلنة، والتي تركز على تحديث وسائل الضربات الاستراتيجية، وهو المصطلح الذي يشير عادةً إلى الصواريخ الباليستية العابرة للقارات القادرة على حمل رؤوس حربية نووية.
يذكر أن بيونغ يانغ كانت قد أعلنت سابقاً أن اختبارات مماثلة تمثل المرحلة النهائية لتطوير محرك مخصص للصواريخ العابرة للقارات، لكنها لم تُقدم حتى الآن على إطلاق صاروخ فعلي باستخدام هذه المحركات المطورة.
تأثير التعاون مع روسيا على البرنامج
في سياق متصل، يرجح محللون أن برنامج التطوير الصاروخي الكوري الشمالي قد يشهد تحولات في ظل تصاعد التعاون العسكري الوثيق مع روسيا، حيث قد يواجه البرنامج تأخيرات غير متوقعة أو، على العكس، قد يحصل على دفعة تقنية كبيرة ودعم خارجي يسّرع من وتيرة التطوير، ويرى خبراء أن امتلاك محركات أكثر قوة وكفاءة قد يمكن بيونغ يانغ من تصميم صواريخ أصغر حجماً وأكثر قدرة على المناورة، وربما تزويدها برؤوس حربية متعددة مستقلة، مما يزيد من فعاليتها في اختراق أنظمة الدفاع الصاروخي المتطورة.
ردود الفعل والتشكيك في المزاعم
على الرغم من التصريحات الرسمية المبالغة في أهميتها، شكك عدد من الخبراء والمحللين في دقة المزاعم الكورية الشمالية، مشيرين إلى أن غياب معلومات أساسية وتفاصيل تقنية موثقة، مثل مدة الاحتراق الفعلية وكفاءة المحرك، يثير تساؤلات جوهرية حول مدى التقدم الحقيقي الذي تم إحرازه، حيث أن قوة الدفع وحدها لا تكفي لتحديد مدى تقدم نظام الدفع أو مدى الصاروخ الفعلي.
الانعكاسات الاستراتيجية على الأمن الإقليمي
يُعد هذا الاختبار جزءاً من سلسلة متصاعدة من الأنشطة الصاروخية التي تنفذها كوريا الشمالية، مما يزيد من حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية ويشكل تحدياً مباشراً للجهود الدبلوماسية الرامية إلى نزع السلاح، كما يعزز من قدرات الردع الاستراتيجي لبيونغ يانغ ويمنحها ورقة ضغط إضافية في المفاوضات المستقبلية المحتملة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على استقرار الأمن الإقليمي وزيادة في سباق التسلح.
التعليقات