المحافظون البريطانيون يدرسون فرض حظر على البرقع في الأماكن العامة
زعيمة المحافظين البريطانية تدرس حظر البرقع في تحول مفاجئ عن موقفها السابق
تدرس زعيمة حزب المحافظين البريطاني المعارض، كيمي بادينوك، حظر البرقع في البلاد كجزء من مراجعة سياساتية لـ”مكافحة التطرف الإسلامي”، في تحول ملحوظ عن موقفها الرافض للحظر الشامل قبل تسعة أشهر، ويأتي هذا التوجه قبيل الانتخابات المحلية في مايو وسط انقسام متوقع مع حزب العمال الحاكم.
تفاصيل المراجعة السياساتية
بحسب تقارير صحفية بريطانية، فإن وزير الداخلية ووزير العدل في “حكومة الظل” التي يشكلها المحافظون، كريس فيلب ونيك تيموثي على التوالي، ينظران بتمعن في جدوى فرض مثل هذا الحظر، حيث يرى فيلب أن البرقع يمكن أن “يسبب انقسامًا، ويغذي التطرف، ويعمل ضد عملية الاندماج” في المجتمع.
تراجع عن موقف سابق
تمثل هذه الخطوة، في حال إقرارها، تراجعًا واضحًا عن موقف بادينوك السابق، حيث أصرت في مقابلة إذاعية قبل أشهر على أنها لن تعلن عن حظر شامل للبرقع، وتساءلت عن الجدوى العملية لتنفيذه قائلة: “هل سنرسل ضباط الشرطة إلى منازل الناس للتحقق مما إذا كانوا يرتدون البرقع؟”، منتقدة إعلان السياسات دون خطط تنفيذ واضحة.
يذكر أن “حكومة الظل” هي تشكيل حكومي بديل تقيمه المعارضة الرسمية في النظام البرلماني البريطاني لمراقبة أداء الحكومة الفعلية، وقد شكلها حزب المحافظين بعد خسارته الانتخابات العامة الأخيرة.
انقسام سياسي وتوافق مع خصوم
سيخلق هذا التوجه انقسامًا سياسيًا مع حزب العمال الحاكم، حيث ترفض وزيرة الداخلية الحالية، شابانا محمود، فكرة أن تملي الحكومة على المواطنين ما يرتدون، وفي المقابل، فإن سياسة الحظر المحتملة ستتماشى مع مقترحات حزب “الإصلاح” اليميني، الذي يدعو لحظر جميع أغطية الوجه في الأماكن العامة.
سياق دولي واسع للحظر
يأتي النقاش البريطاني في سياق سابقة دولية واسعة، حيث تفرض عدة دول أوروبية مثل فرنسا، وهولندا، وسويسرا، حظرًا جزئيًا أو كليًا على ارتداء النقاب والبرقع، وقد حظيت هذه القوانين بدعم من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي رأت أنها تخدم التماسك الاجتماعي، كما فرضت بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة مثل كازاخستان حظرًا مماثلاً لأسباب أمنية.
تأثيرات وتداعيات محتملة
إذا تحولت هذه الدراسة إلى سياسة رسمية لحزب المحافظين، فستضع قضية الحجاب والبرقع في صلب النقاش العام قبيل الاستحقاقات الانتخابية، مما قد يؤثر على تحالفات الناخبين من خلفيات دينية وثقافية مختلفة، ويعيد تعريف خطاب الحزب حول قضايا الاندماج والأمن والحرية الشخصية في مجتمع متعدد الثقافات.
الخلاصة هي أن زعيمة المحافظين البريطانية تدرس تغيير موقفها والانحياز لسياسة حظر البرقع، مدفوعة بأجندة مكافحة التطرف وضغوط المنافسة السياسية، في خطوة ستثير جدلاً واسعاً حول حدود الحرية الدينية ودور الدولة في تنظيم المظهر الشخصي.
التعليقات