CNN: استهداف المؤسسات العلمية.. أداة جديدة في الحروب الحديثة
استهداف الجامعات الإيرانية: جبهة جديدة في الحرب تهدد التعليم العالي
أصبحت الجامعات الإيرانية جبهة ساخنة في الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، حيث ألحقت ضربات جوية أضراراً بـ 21 مؤسسة أكاديمية على الأقل، مما دفع جامعات أمريكية في الخليج للتحول للتعليم عن بعد خوفاً من تهديدات انتقامية، ويرى خبراء أن استهداف هذه المنشآت المدنية قد يشكل جريمة حرب.
أضرار مادية وبشرية واسعة
أفادت وزارة العلوم الإيرانية بأن 21 جامعة على الأقل تعرضت لأضرار منذ بدء الحرب، حيث تحولت مباني بحثية في جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا إلى أنقاض، مع تضرر المباني المحيطة واندلاع حرائق، وتعد هذه الجامعة من أهم المؤسسات الهندسية التي تدرب خبراء في الصناعات الدفاعية والصناعية، كما أكدت تقارير أن الأكاديميين أنفسهم أصبحوا أهدافاً في ما تصفه طهران بمحاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.
ردود فعل وتحذيرات دولية
أثارت الهجمات تحذيرات دولية من تداعيات خطيرة، حيث أدت بالفعل إلى تعطيل التعليم العالي في لبنان وقطر ودول خليجية أخرى، فيما حذر نائب رئيس جامعة طهران للبحث العلمي، مانوشهر مرادي، من أن أي عنف ضد الجامعات يمثل هجوماً على أسس التقدم الوطني وكرامة الإنسان، ودعا المجتمع الأكاديمي الدولي إلى الدفاع عن الاستقلال الأكاديمي.
يأتي التصعيد الحالي في إطار حرب أوسع، حيث اتهمت إسرائيل إيران سابقاً بتطوير برامج عسكرية تحت غطاء مدني، بينما ترفض طهران هذه الاتهامات وتصف الهجمات بأنها عدوان على سيادتها.
جدل قانوني حول شرعية الاستهداف
أثار استهداف الجامعات جدلاً قانونياً دولياً، حيث أكدت الخبيرة القانونية جانينا ديل من جامعة أوكسفورد أن استهداف الجامعات المدنية قد يُعد جريمة حرب ما لم تُستخدم لأغراض عسكرية بشكل مؤكد، وأن التعليم والبحث العلمي وحدهما لا يحولان المبنى إلى هدف مشروع، من جهتها، أكدت القوات الإسرائيلية استهداف مواقع وصفتها بالبنية التحتية العسكرية، بما في ذلك جامعة الإمام الحسين التابعة للحرس الثوري الإيراني، متهمة هذه المواقع باستخدامها لتطوير أسلحة.
تأثير مباشر على الأمن الأكاديمي والبحث العلمي
يمثل هذا التصعيد تهديداً مباشراً للأمن الأكاديمي العالمي وسلامة الباحثين، حيث يخلق سابقة خطيرة بتحويل الحرم الجامعي إلى ساحة قتال، مما يقوض الاستقرار اللازم للبحث العلمي ويدفع المؤسسات التعليمية نحو إغلاق فروعها أو تعليق أنشطتها، كما أن نزوح الكفاءات العلمية وتدمير البنى التحتية البحثية سيكون له تأثير طويل الأمد على القدرات التقنية والإبداعية في المنطقة.
تداعيات إستراتيجية ومستقبل غير واضح
يتجاوز تأثير هذه الهجمات الدمار المادي المباشر، حيث تعمل على تقويض الثقة في الحرمات الأكاديمية كمساحات محايدة وآمنة، مما قد يؤدي إلى شلل دائم في التعاون العلمي الدولي وإعاقة تبادل المعرفة، ويضع هذا التطور المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لحماية المؤسسات المدنية في فترات الصراع، مع احتمال استمرار تصعيد يطال أنظمة التعليم في دول أخرى إذا لم يتم احتواء الأزمة.
التعليقات