أزمة إجلاء الأمريكيين تكشف خللًا في وزارة الخارجية الأمريكية

admin

فورين بوليسي تكشف: إخفاقات أمريكية في إجلاء الدبلوماسيين والمواطنين مع تصاعد الحرب

كشفت مجلة فورين بوليسي عن فشل وزارة الخارجية الأمريكية في إدارة عمليات إجلاء آلاف الدبلوماسيين والمواطنين الأمريكيين من الشرق الأوسط خلال الأيام الأولى للحرب مع إيران، حيث تسببت التأخيرات في القرارات وضعف التخطيط في تعريض الأرواح للخطر وسط هجمات صاروخية مكثفة، وبرغم عدم تسجيل خسائر بشرية، فإن الوكالة اضطرت لتنظيم عشرات الرحلات الخاصة في وقت لاحق في عملية وصفت بأنها “متحفظة ومتأخرة”.

تأخر الاستجابة رغم التوقعات

أشارت المجلة إلى أن الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً خليجية وعربية عدة وضعت آلاف الأمريكيين في دائرة الخطر، بينما استمرت البعثات الدبلوماسية في العمل بشكل شبه طبيعي دون إجراءات استباقية، واعتبر مسؤولون سابقون أن هذا السيناريو كان متوقعاً ويتطلب إجلاء الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم مبكراً، خاصة قبل إغلاق المجال الجوي.

ووفقاً للمجلة، اضطرت الخارجية الأمريكية لاحقاً إلى تنظيم حوالي 50 رحلة طيران خاصة بحلول 12 آذار/مارس، لتقديم الدعم لنحو 50 ألف مواطن أمريكي في المنطقة، وهو جهد انتقده مراقبون لكونه جاء متأخراً جداً.

تضارب الروايات حول التوقيت

بررت إدارة الرئيس السابق ترامب التأخر بأن الأحداث “تطورت بسرعة”، لكن معطيات ميدانية أظهرت أن واشنطن كانت تستعد للعمل العسكري منذ أسابيع، حيث عززت وجودها في المنطقة قبل بدء الضربات في 28 شباط/فبراير، كما أن بعض السفارات، مثل تلك في لبنان وإسرائيل، بدأت بتقليص طاقمها قبل الحرب، بينما حافظت بعثات أخرى في الخليج على كامل طاقمها رغم المخاطر.

بدأ التصعيد العسكري المباشر بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير 2026، بعد أسابيع من تعزيزات عسكرية أمريكية في المنطقة، مما أدى إلى هجمات صاروخية متبادلة وسيناريو أزمة كان متوقعاً لكن لم يتم التخطيط له بشكل كافٍ على صعيد الإجلاء المدني والدبلوماسي.

تحذيرات غير متناسبة مع التهديد

أكدت المجلة أن التحذيرات الموجهة للمواطنين الأمريكيين لم تكن على مستوى التهديد الفعلي، حيث وُضعت دول مثل الإمارات والأردن في نفس مستوى التحذير المخصص لدول أوروبية مستقرة، وهو ما قلل من تقدير حجم المخاطر الحقيقية، وتغير الوضع سريعاً مع استهداف الهجمات الإيرانية للسعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت والعراق وحتى جزيرة كريت، مما عرض منشآت دبلوماسية أمريكية لهجمات مباشرة أو قريبة جداً منها.

ضعف القيادات الدبلوماسية يعقد الأزمة

سلط التقرير الضوء على أحد أبرز مكامن الخلل، وهو ضعف الكوادر القيادية في السفارات الأمريكية الرئيسية بالمنطقة، حيث تفتقر سفارات قطر والإمارات والسعودية والعراق والكويت إلى سفراء معتمدين، وتدار من قبل مسؤولين بالإنابة بعضهم حديث العهد بالمنصب، وأثر غياب الخبرة القيادية على قدرة هذه البعثات في التنسيق مع واشنطن واتخاذ قرارات حاسمة بشأن الإجلاء في بيئة أمنية متقلبة.

يتمثل التأثير المباشر لهذه الإخفاقات في تقويض الثقة في قدرة الجهاز الدبلوماسي الأمريكي على حماية مواطنيه في مناطق الأزمات، وزيادة المخاطر الأمنية على الأفراد العالقين، وإثارة تساؤلات حول كفاءة التخطيط للأزمات في المستقبل، خاصة في مناطق التوتر الاستراتيجي.

انتقادات للتعيينات السياسية

امتدت الانتقادات إلى قيادات الشؤون القنصلية في واشنطن، حيث رأى مسؤولون سابقون أن تعيين شخصيات تفتقر للخبرة الكافية في مناصب حساسة ساهم في تعقيد الاستجابة للأزمة، وأشارت المجلة إلى أن بعض هذه التعيينات قد خضعت لاعتبارات الولاء السياسي أكثر من الكفاءة المهنية، مما يثير مخاوف من “تسييس” الجهاز الدبلوماسي على حساب الجاهزية والخبرة الميدانية.

تكشف هذه الواقعة عن ثغرة خطيرة في آلية الاستجابة للأزمات بالخارجية الأمريكية، حيث أن التأخر في إصدار أوامر الإجلاء من دول مثل السعودية حتى 8 آذار/مارس وسلطنة عمان حتى 13 آذار/مارس، رغم التهديد المباشر، يعكس فشلاً تنظيمياً وتقديرياً قد لا يقتصر تأثيره على هذه الأزمة وحدها.

الأسئلة الشائعة

ما هي الإخفاقات التي كشفت عنها مجلة فورين بوليسي في عملية الإجلاء الأمريكية؟
كشفت المجلة عن فشل وزارة الخارجية الأمريكية في إدارة عمليات الإجلاء، حيث تسببت التأخيرات في القرارات وضعف التخطيط في تعريض أرواح الدبلوماسيين والمواطنين للخطر. وبرغم عدم تسجيل خسائر بشرية، فقد وصفت العملية بأنها "متحفظة ومتأخرة".
كيف كان رد فعل الخارجية الأمريكية على التهديدات المتصاعدة؟
استمرت البعثات الدبلوماسية في العمل بشكل شبه طبيعي دون إجراءات استباقية كافية، على الرغم من التوقعات بحدوث هجمات. اضطرت الخارجية لاحقاً إلى تنظيم حوالي 50 رحلة طيران خاصة لدعم المواطنين، وهو جهد انتقده مراقبون لكونه جاء متأخراً جداً.
هل كانت التحذيرات الأمريكية للمواطنين متناسبة مع مستوى التهديد؟
لا، لم تكن التحذيرات متناسبة مع التهديد الفعلي. حيث وُضعت دول مثل الإمارات والأردن في نفس مستوى التحذير المخصص لدول أوروبية مستقرة، مما قلل من تقدير المخاطر الحقيقية التي تجلت لاحقاً بهجمات صاروخية مكثفة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *