إيران تتهم الوكالة الذرية بـ”التواطؤ” بسبب صمتها تجاه الهجمات
وصفت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية صمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إزاء الهجمات على منشآتها النووية بأنه “تواطؤ صريح” مع واشنطن وتل أبيب، في تصعيد لفظي يزيد من عزلة الوكالة الدولية ويُضعف مصداقيتها في ملف إيران الحساس،
اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الجمعة، الوكالة الدولية للطاقة الذرية بـ”التواطؤ الصريح” مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بسبب صمتها إزاء الهجمات التي تستهدف المنشآت النووية الإيرانية، وجاءت التصريحات الحادة عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، حيث وصفت المنظمة صمت الوكالة بأنه ليس مجرد تقاعس، بل مشاركة فعلية مع الجهات المنفذة للهجمات، وأعلنت عن إرسال رسائل احتجاج رسمية إلى المدير العام للوكالة، رافائيل ماريانو جروسي، محذرة من أن هذا “الإهمال التاريخي” يقوض ما تبقى من مصداقية المنظمة الدولية.
خلفية التصعيد: تصريحات جروسي المثيرة للجدل
يأتي هذا الاتهام في أعقاب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها جروسي نهاية مارس الماضي، حيث قال لقناة “سي بي إس نيوز” الأمريكية إنه “ما لم تكن هناك حرب نووية تؤدي إلى دمار لا يُصدّق، فلا يمكن لأي حرب أن تقضي على القدرات النووية لإيران”، وهو ما فُسّر في طهران على أنه تقليل من شأن الهجمات على منشآتها النووية بدلاً من إدانتها، ورداً على ذلك، اتهم مسؤولون إيرانيون جروسي بـ”الترويج لتدمير الأنشطة النووية الإيرانية المشروعة”.
يُذكر أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي الهيئة الرقابية العالمية المسؤولة عن مراقبة الالتزام بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وصمتها أو موقفها المحايد في نزاع يتضمن منشآت نووية يضعها في موقف حرج ويُضعف ثقة الدول الأعضاء بها، خاصة في ملف شائك مثل الملف الإيراني.
تأثير الاتهامات على مصداقية الوكالة الدولية
يُشكّل اتهام إيران للوكالة الدولية بالتواطؤ ضربة جديدة لمصداقيتها وحيادها، حيث تتحول من مراقب محايد إلى طرف في الصراع بحسب الرواية الإيرانية، وقد يؤدي هذا التصعيد اللفظي إلى تعقيد مهمة مفتشي الوكالة على الأرض في إيران، وإلى مزيد من الشكوك الدولية حول قدرة الوكالة على أداء دورها الرقابي في مناخ مشحون بالصراع، كما يضع الدول الأعضاء الأخرى في الوكالة أمام اختبار صعب لدعم مؤسستها الدولية دون أن تبدو منحازة.
السياق الأوسع: الحرب والتفاوض المتعثر
تندرج هذه التصريحات ضمن سياق الحرب المستمرة منذ أواخر فبراير الماضي بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، والتي شهدت تبادلاً للضربات الصاروخية واستهدافاً للمصالح، وتأتي المفارقة في أن هذا التصعيد العسكري يتوازى مع إحراز تقدم، بحسب وسيط عماني، في مفاوضات نووية بين طهران وواشنطن، وهو ما يسلط الضوء على التناقض بين مسارين: دبلوماسي هش وعسكري متصاعد.
خلاصة الموقف: أزمة مصداقية في لحظة حرجة
في النهاية، لا يقتصر تأثير هذا الخبر على مجرد تبادل اتهامات، بل يكشف عن أزمة مصداقية عميقة تواجه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في لحظة حرجة للغاية، فبينما تتصاعد حرب إقليمية تلامس المنشآت النووية، يبدو أن الثقة بين الطرف الإيراني والهيئة الرقابية الدولية قد تآكلت إلى حد كبير، وهذا لا يهدد فقط آلية الرقابة على البرنامج النووي الإيراني، بل قد يقوّض النظام العالمي بأسره لعدم انتشار الأسلحة النووية في وقت تزداد فيه التوترات وتضعف فيه ضوابط الأمن الدولي.
التعليقات