ذهب في مأزق بين تصاعد التوتر مع إيران وارتفاع أسعار الفائدة
استقرار أسعار الذهب وسط ترقب حاسم لمفاوضات أمريكا وإيران
استقرت أسعار الذهب العالمية يوم الإثنين، حيث توقف المستثمرون عن المخاطرة في انتظار نتيجة حاسمة للمفاوضات بين واشنطن وطهران، والتي ستحدد مسار الأزمة الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على أسعار الفائدة والتضخم، مع اقتراب مهلة أمريكية تنتهي الثلاثاء وسط تهديدات بالتصعيد.
أسعار الذهب تترقب لحظة الحسم
استقر سعر الذهب في التعاملات الفورية عند 4669.13 دولاراً للأوقية، بعد أن هبط بنسبة 1% في وقت سابق من الجلسة، بينما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 0.3% لتصل إلى 4694.20 دولاراً، ويعكس هذا الاستقرار الحذر الشديد الذي يسيطر على السوق، حيث يفضل المتعاملون الانتظار على حافة قرار سياسي كبير قبل اتخاذ أي مراكز جديدة.
يُعد الذهب ملاذاً تقليدياً للأمان في أوقات الأزمات، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته لأنه لا يدر عائداً، وتشير توقعات السوق حالياً إلى استمرار معدلات الفائدة المرتفعة، مما يضع حداً أعلى لصعود المعدن الأصفر حتى مع اشتعال التوترات.
واشنطن وطهران على مفترق طرق
تدخل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حاسمة مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددتها واشنطن، حيث يبحث الجانبان إطاراً لإنهاء الصراع المستمر منذ خمسة أسابيع، وتواجه الخطة مقاومة إيرانية لضغوط إعادة فتح مضيق هرمز، وفي تصعيد للخطاب، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران بـ”الجحيم” إذا لم يتم التوصل لاتفاق بحلول نهاية يوم الثلاثاء.
تأثير متشعب على أسواق السلع والائتمان
يرى محللون أن استمرار الصراع سيدفع أسعار النفط للارتفاع بسبب شح المعروض، مما يزيد الضغوط التضخمية العالمية، وقال بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع في “تي.دي سيكيوريتيز”، إن التركيز سيظل منصباً على الحرب وأسعار الفائدة، مؤكداً أن ارتفاع النفط سيكون النتيجة المباشرة لأي تصعيد.
منذ بدء الأزمة قبل خمسة أسابيع، شهدت أسواق السلع الأساسية والنفط تقلبات حادة، حيث ارتفع الذهب والنفط في البداية كرد فعل طبيعي على التوتر، لكن الأسعار بدأت تستقر مع دخول المفاوضات مراحلها النهائية، مما يعكس آمال السوق في التوصل لحل سلمي.
معادن نفيسة أخرى تحت الضغط
لم يقتصر التراجع على الذهب، فسجلت الفضة في المعاملات الفورية انخفاضاً بنسبة 0.4% إلى 72.67 دولاراً للأوقية، بينما هبط البلاتين بنسبة 1% إلى 1969.81 دولاراً، وفقد البلاديوم 1% مسجلاً 1488.58 دولاراً للأوقية، مما يعكس نزعة بيعية عامة على قطاع المعادن النفيسة في ظل ظروف السوق الحذرة.
مخاطر على الصكوك المقومة بالدولار
ألقت وكالة “فيتش” للتصنيفات الائتمانية الضوء على تأثيرات أوسع، مشيرة إلى أن حرب إيران تلقي بظلالها على الصكوك المقومة بالدولار، وأن أي تعافي لهذه الأصول مرتبط بشكل مباشر بحسم الصراع وتحسن معنويات السوق، وأوضحت الوكالة أن أساسيات الائتمان العالمية للصكوك لا تزال تتمتع بمرونة، حيث يقع أكثر من 80% منها ضمن فئة الاستثمار، لكن المخاطر الجيوسياسية تبقى العامل الحاسم على المدى القريب.
خلاصة المشهد: انتظار قرار يهز الأسواق
يترقب السوق العالمي لحظة حسم ستحدد اتجاهات الأسواق المالية والسلعية للأشهر المقبلة، فاتفاق سريع بين واشنطن وطهران قد يخفف الضغوط التضخمية ويهدئ من حدة الطلب على الملاذات الآمنة، بينما يعني الفشل والتصعيد اندفاعاً قوياً لأسعار النفط والذهب، مع استمرار الضغوط على أسعار الفائدة، مما يجعل من قرار الثلاثاء محوراً لاستقرار أو اضطراب الاقتصاد العالمي.
التعليقات