الولايات المتحدة تخوض حرب استنزاف اقتصادية مع إيران
تأثيرات اقتصادية واسعة
تسببت الهجمات المتبادلة على البنى التحتية الاقتصادية في ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2026، حيث تجاوز سعر برميل النفط 120 دولاراً، كما أدت التوترات إلى تعطيل حركة الملاحة وتعليق شحنات النفط في الخليج العربي، مما يهدد بإطالة أمد اضطرابات الإمدادات العالمية للطاقة.
وفقاً لتحليل الخبراء، فإن استهداف منشآت الطاقة والبتروكيماويات في الخليج قد يعطل تصدير ما يقارب خمسة ملايين برميل يومياً من المنتجات النفطية المكررة لأشهر، حتى في حال عودة الملاحة إلى طبيعتها، مما يعني تأثيراً طويل الأمد على الأسواق العالمية.
تحذيرات إيرانية من التصعيد
رداً على التهديدات الأمريكية الإسرائيلية، وجهت طهران تحذيرات صريحة، حيث حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن استمرار التحركات الأمريكية المتهورة قد يجعل المنطقة بأكملها تشتعل، كما توعد الحرس الثوري بتصعيد الهجمات على البنى التحتية المدنية في إسرائيل ودول الخليج إذا ما نفذت التهديدات باستهداف منشآت إيران الحيوية.
وقد نفذت إيران تهديداتها جزئياً عبر استهداف منشآت بتروكيماوية في البحرين وأبوظبي، ومنشآت نفط وتحلية مياه في الكويت، إضافة إلى ضرب المنطقة الصناعية “نيوت هوفاف” جنوب إسرائيل، مما يؤكد نيتها في الرد بالمثل.
مخاوف من حرب استنزاف طويلة
تشير تحليلات صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن التحول نحو استهداف البنى التحتية الاقتصادية ينذر بتحول الصراع إلى حرب استنزاف اقتصادية طويلة الأمد، حيث يبدو أن القيادة الإيرانية مستعدة لتحمل مزيد من الألم الاقتصادي طالما تستطيع إلحاق الضرر بخصومها، وفقاً لرأي محللين مختصين في شؤون المنطقة.
يأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني أصلاً من ضغوط شديدة بسبب العقوبات الدولية، حيث أفاد سكان محليون عن تراجع النشاط الاقتصادي إلى مستويات قياسية، وارتفاع حاد في أسعار الغذاء، وزيادة معدلات البطالة بعد إغلاق مصانع بسبب القصف.
على مدى السنوات الماضية، شكل البرنامج النووي الإيراني وتطوير الصواريخ الباليستية ودعم جماعات إقليمية محور التوتر الرئيسي مع الغرب، مما أدى إلى فرض سلسلة من العقوبات الاقتصادية القاسية على طهران، والآن، يضيف استهداف البنية التحتية بُعداً جديداً وأكثر خطورة على الاستقرار الاقتصادي العالمي.
جهود دولية متعثرة ورفض إيراني
رغم الجهود الدبلوماسية التي يبذلها وسطاء دوليون لدفع إيران والعودة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، إلا أن هذه المحاولات لم تحقق أي تقدم ملموس حتى الآن، ووفقاً لمصادر مطلعة، رفضت طهران عروضاً لفتح مضيق هرمز مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار، مما يعكس تعقيد الموقف وصعوبة الوصول إلى حل دبلوماسي في الأفق القريب.
الوضع الحالي ينذر بفترة ممتدة من عدم الاستقرار، حيث أن استمرار استهداف الأصول الاقتصادية الحيوية لا يهدد فقط اقتصادات الدول المباشرة في الصراع، بل يمتد تأثيره ليهدد أمن الطاقة العالمي ويساهم في ارتفاع التضخم عالمياً، مما يجعل من الصراع قضية ذات تداعيات اقتصادية عالمية تتطلب حلاً سريعاً قبل الخوض في حرب استنزاف لا رابح فيها.
التعليقات