البنك الدولي يخفض توقعات النمو الاقتصادي لأمريكا اللاتينية
توقعات البنك الدولي: تباطؤ نمو أمريكا اللاتينية والكاريبي إلى 2.1% في 2026
خفض البنك الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي لعام 2026 إلى 2.1%، وهو انخفاض عن النسبة المسجلة العام الماضي وتوقعاته السابقة، حيث يسلط التقرير الضوء على تفاقم التحديات الهيكلية بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض، وضعف الطلب الخارجي، والظروف المالية المشددة، مما يضع أكبر اقتصادين في المنطقة، البرازيل والمكسيك، على مسار نمو بطيء.
أرقام مقلقة لأكبر اقتصادين
يتوقع التقرير أن ينمو اقتصاد البرازيل بنسبة 1.6% فقط هذا العام، قبل أن يتحسن طفيفاً إلى 1.8% في 2027، بينما من المتوقع أن يسجل اقتصاد المكسيك نمواً بنسبة 1.3% في 2026، يرتفع إلى 1.7% في العام التالي، ويعزو البنك الدولي هذا التباطؤ إلى الظروف المالية المحلية المشددة، ومحدودية الحيز المالي المتاح للحكومات، وعدم اليقين المحيط بالسياسات التجارية، خاصة مع مراجعة اتفاق التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (USMCA).
يأتي هذا التعديل في التوقعات وسط بيئة اقتصادية عالمية متقلبة، حيث تعاني المنطقة من آثار ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً، مما رفع تكلفة خدمة الديون وحدّ من الاستثمارات، كما أن ضعف الطلب من الشركاء التجاريين الرئيسيين يضغط على صادراتها.
محركات النمو والتحديات الهيكلية
لا يزال الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للطلب في المنطقة، وفقاً للبنك الدولي، لكن هذا المحرك يواجه ضغوطاً متزايدة مع استمرار التضخم وتشديد السياسات النقدية، ويحذر التقرير من أن التحديات طويلة الأمد، مثل ضعف الإنتاجية وعدم المساواة، تتفاقم بسبب هذه العوامل قصيرة المدى، مما يحد من زخم التعافي الاقتصادي.
إمكانات غير مستغلة ونصيحة بالتركيز على الأساسيات
على الرغم من الصورة القاتمة، يرى البنك الدولي أن المنطقة تمتلك إمكانات هائلة للنمو على المدى الطويل، حيث تمتلك ما يقرب من نصف احتياطيات العالم من الليثيوم، وثلث احتياطيات النحاس، بالإضافة إلى مزيج واعد من مصادر الطاقة النظيفة، ويشير إلى استمرار جهود الإصلاح في عدة دول كعامل إيجابي.
بدلاً من التسرع في تبني سياسات صناعية معقدة، ينصح البنك الدولي دول المنطقة بالتركيز أولاً على “تصحيح الأساسيات”، ويتضمن ذلك الاستثمار في رأس المال البشري والمهارات، والحفاظ على انفتاح الاقتصادات، وتعزيز قوة المؤسسات، وهي خطوات تعتبر أساسية لخلق بيئة جاذبة للاستثمار وتوفير وظائف ذات جودة عالية.
تأثير التباطؤ على المستثمرين والسكان
يعني تباطؤ النمو المتوقع ضغوطاً مستمرة على المالية العامة للحكومات، مما قد يحد من قدرتها على زيادة الإنفاق الاجتماعي أو تقديم حوافز اقتصادية، كما أن بيئة النمو الضعيفة تشكل تحدياً للمستثمرين الذين يبحثون عن عوائد أعلى، وقد تؤدي إلى تأخير في خلق فرص العمل الجديدة، مما يؤثر مباشرة على القوة الشرائية ومستويات المعيشة في دول المنطقة.
يؤكد تقرير البنك الدولي أن الطريق نحو تعافي أقوى في أمريكا اللاتينية والكاريبي يتطلب معالجة جذرية للتحديات الهيكلية القديمة، حيث أن الاعتماد على الاستهلاك المحلي وحده لم يعد كافياً، وتبقى قدرة الحكومات على تنفيذ إصلاحات مؤسسية حقيقية وجذب الاستثمارات في قطاعات المستقبل، مثل الطاقة النظيفة والتعدين المستدام، هي العامل الحاسم في تحديد سرعة وثبات النمو خلال السنوات القادمة.
التعليقات