واشنطن تضغط على الحلفاء الأوروبيين لتأمين مضيق هرمز
# ترامب يطالب حلفاء الناتو بتعهدات “ملموسة” لتأمين مضيق هرمز خلال أيام
أعلنت المتحدثة باسم حلف شمال الأطلسي “الناتو” أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يطالب الدول الأعضاء بتقديم خطط عملية خلال أيام للمشاركة في تأمين مضيق هرمز، في خطوة تعكس تصعيداً للضغوط الأمريكية على الحلفاء الأوروبيين لتقاسم الأعباء، وجاءت المطالبة بعد ساعات فقط من إعلان هدنة هشة مع إيران، ما يضع أمن أهم ممر نفطي في العالم في قلب التوترات الدولية.
واشنطن تنتظر خطوات عملية فورية
كشفت المتحدثة باسم الناتو أليسون هارت أن الأمين العام للحلف مارك روته أطلع الأعضاء على نتائج محادثاته في واشنطن، حيث تنتظر الإدارة الأمريكية تعهدات “ملموسة” وخططاً تنفيذية تضمن حرية الملاحة في المضيق، خاصة مع استمرار التوترات الأمنية في المنطقة، ووفقاً لمصادر في الحلف نقلتها بلومبرج ومجلة دير شبيجل الألمانية، فإن واشنطن طلبت تقديم هذه الخطط خلال أيام قليلة.
ترامب يهاجم الناتو ويصفه بالتقاعس
عبر الرئيس ترامب عن استيائه الحاد من موقف الحلفاء عبر منصته على مواقع التواصل، حيث كتب: “لم يكن الناتو موجودًا عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجودًا إذا احتجنا إليه مجددًا”، وفي منشور آخر، اتهم ترامب الحلفاء بالتقاعس وعدم التحرك إلا تحت الضغط، مما يعكس اتساع هوة الخلاف بين الطرفين حول منهجية التعامل مع أزمات الشرق الأوسط.
يأتي هذا التصعيد بعد مطالبات متكررة من ترامب لأعضاء الناتو بدعم الجهود الأمريكية في هرمز، والتي قوبلت حتى الآن بتحفظات أوروبية واضحة، حيث تفضل الدول الأوروبية عادةً نهجاً دبلوماسياً وحلولاً متعددة الأطراف بدلاً من التصعيد العسكري المباشر.
ألمانيا تفرض شروطاً للموافقة على المشاركة
أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن بلاده مستعدة للمشاركة في تأمين المضيق، ولكن وفق شروط محددة تشمل التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، والحصول على تفويض دولي يفضل أن يكون من مجلس الأمن، وأوضح ميرتس أنه أبلغ ترامب بهذا الموقف، مشيراً إلى أن أي مشاركة ألمانية تستلزم موافقة البرلمان بناءً على قرار حكومي رسمي، مما يجعل الاستجابة للطلب الأمريكي خلال أيام أمراً غير مرجح.
تأثير الخلاف على أمن الطاقة العالمي
يضع هذا الخلاف الأمريكي الأوروبي أمن مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20% من النفط العالمي، في حالة من عدم اليقون، حيث أن غياب تنسيق واضح وسريع بين الحلفاء قد يؤثر على استقرار الإمدادات ويثير مخاوف الأسواق العالمية، كما أن التصريحات الأمريكية الحادة قد تقلل من فعالية أي تحالف بحري مستقبلي إذا لم تكن المشاركة الأوروبية كاملة وحماسية.
خلفية الأزمة المتجددة حول المضيق
مضيق هرمز كان ولا يزال نقطة اشتعال جيوسياسية، حيث شهد في السنوات الأخيرة عدة حوادث استهداف ناقلات نفط ومواجهات بحرية، وقد أطلقت الولايات المتحدة سابقاً مبادرة “الحرس الدولي” لتأمين الملاحة، لكنها واجهت مشاركة محدودة من الحلفاء الأوروبيين الذين يخشون من تصعيد المواجهة مع إيران، وتأتي المطالبة الأمريكية الجديدة بعد أقل من 24 ساعة من إعلان هدنة هشة في المواجهة الأخيرة مع طهران، مما يجعل التوقيت حساساً للغاية.
يتمثل جوهر الخلاف في أن الولايات المتحدة تريد التحرك السريع والعسكري لحماية المصالح، بينما تفضل أوروبا الحلول الدبلوماسية والتفاوض لتجنب أي تصعيد قد يعطل محادثات إحياء الاتفاق النووي مع إيران ويؤثر على استقرار المنطقة بأكملها.
مستقبل التعاون الأمني في الميزان
تضع هذه الأزمة اختباراً جديداً ومهماً لتماسك حلف الناتو وقدرته على التحرك الموحد في ملفات الشرق الأوسط العاجلة، حيث أن فشل الحلفاء في التوصل إلى صيغة مشتركة سريعة قد يزيد من الانقسامات القائمة ويضعف الموقف التفاوضي الغربي ككل، كما أن الإصرار الأمريكي على جدول زمني ضيق قد يدفع بعض الحلفاء إلى اتخاذ مواقف فردية بعيداً عن إطار الناتو، مما قد يؤثر على استراتيجية الحلف طويلة المدى في المنطقة.
التعليقات