مصر حافظت على قناة تواصل مع إيران منذ بداية أزمة غزة رغم التعقيدات
اتفاق دائم بين إيران وأمريكا مهمة “شائكة”.. ودور مصر الوسيط تحت المجهر
وصفت باربرا ليف، المساعدة السابقة لوزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى والسفيرة السابقة في أبوظبي، التوصل لاتفاق دائم لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران بأنه مهمة “معقدة وشائكة”، مشيرة إلى أن فرص عقد اتفاق نووي جديد لا تزال قائمة لكنها مرهونة بشروط صارمة للغاية، وجاءت تصريحات ليف في حوار مع “رؤية” لتسلط الضوء على تعقيدات المشهد التفاوضي وتقييم دور الوساطة الإقليمية التي تقودها مصر.
لماذا يظل الاتفاق الدائم صعبًا؟
أوضحت ليف أن وقف إطلاق النار الحالي مؤقت فقط، وأن بناء اتفاق مستدام طويل الأمد سيكون مهمة بالغة الصعوبة، ويرجع ذلك إلى أن طهران قد ترى في التصعيد العسكري وسيلة لتعزيز موقفها التفاوضي، مما يعرقل الجهود الدولية لإنهاء النزاع سريعًا، وأكدت أن أي تسوية دائمة، خاصة في ملف معقد مثل البرنامج النووي، ستتطلب وقتًا طويلاً وبناءً تدريجيًا للثقة ودعمًا دوليًا قويًا لا يتزعزع.
دور الوساطة المصرية: قناة اتصال مبكرة ومستمرة
أشادت المسؤولة الأمريكية السابقة بالدور المصري، مشيرة إلى أن القاهرة تحركت مبكرًا منذ بداية التصعيد لفتح قناة اتصال مع طهران والحفاظ عليها، ولفتت إلى أن هذه القنوات واجهت بعض العوائق بسبب تعقيدات المشهد الإقليمي واستهداف دول خليجية، بينما حافظت مصر على مسافة نسبية من دائرة الاستهداف المباشر، مما منحها هامشًا للتحرك والتنسيق مع أطراف أخرى.
في هذا السياق، لا يمكن فهم التعقيدات الحالية دون النظر إلى الخلفية الطويلة للأزمة النووية الإيرانية وتاريخ المفاوضات المتعثرة، حيث فشلت الاتفاقيات السابقة، مثل خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، في احتواء البرنامج بشكل دائم، مما يزيد من شكوك الأطراف ويجعل بناء الثقة التحدي الأكبر في أي جولة تفاوض جديدة.
هل يمكن توقيع اتفاق نووي جديد؟
أعربت ليف عن اعتقادها بأن الجهود ستُبذل للتوصل إلى “شكل من أشكال الاتفاق”، مع تركيز أساسي على منع طهران من تطوير سلاح نووي، وشددت على أن أي اتفاق مقبل يجب أن يتضمن شروطًا صارمة غير قابلة للتأويل وآليات تحقق قوية وإشرافًا دوليًا مباشرًا، ويكمن التحدي الرئيسي في صياغة إطار تفاوضي يضمن الشفافية المطلقة، ويضع سقفًا واضحًا لأنشطة التخصيب، ويحد من أنشطة البحث والتطوير في المجال النووي، خاصة مع بقاء تكنولوجيا التخصيب في حوزة إيران.
مخاطر التصعيد: تكاليف مالية واستراتيجية باهظة
حذرت المساعدة السابقة لوزير الخارجية من أن المخاطر الناجمة عن استمرار الأزمة جسيمة، وليست مالية فقط بل استراتيجية بالدرجة الأولى، وأوضحت أن التصعيد غير المنضبط قد يؤدي إلى اضطراب حاد في أسواق الطاقة العالمية، مما يؤثر على إنتاج النفط وتدفقات الغاز الطبيعي المسال، ويفرض تكاليف اقتصادية طويلة الأجل على الولايات المتحدة وحلفائها.
سيناريو “حرب العراق” مستبعد في إيران
استبعدت ليف تمامًا تكرار سيناريو حرب العراق عام 2003 في حالة إيران، موضحة أن الوجود الأمريكي في ذروة حرب العراق شمل 160 ألف جندي قتالي وعشرات الآلاف من الداعمين، مع خسائر بشرية فادحة على الجانب العراقي، وأكدت أن هذا النموذج “مستبعد جدًا” في الصراع الحالي، وأنه لا يوجد أي تأييد داخلي أمريكي لتكرار مثل هذه التجربة.
باختصار، الموقف النووي الإيراني يتطلب اتفاقًا ذا آلية تحقق صارمة وإشراف دولي مباشر للحد من أنشطة التخصيب ومنع تطوير الأسلحة، وهو ما تعتبره الأطراف الدولية شرطًا أساسيًا لأي تفاوض ذي مصداقية.
تأثيرات متوقعة على الاستقرار الإقليمي
يترتب على استمرار حالة عدم اليقين حول الملف النووي الإيراني تأثيرات مباشرة على أمن الطاقة والاستقرار الجيوسياسي في الشرق الأوسط، ففشل التفاوض قد يدفع نحو مزيد من العزلة لطهران وتصعيد العقوبات، بينما قد يؤدي أي تقدم إلى فتح باب للتعاون الاقتصادي الإقليمي، ومع ذلك، تظل الحلول المؤقتة غير كافية، حيث أن غياب اتفاق شامل يزيد من مخاطر سباق التسلح ويهدد بزعزعة استقرار ممرات الملاحة الدولية الحيوية.
التعليقات