نزار ئاميدي.. من هو الرئيس العراقي الجديد وكاتم أسرار طالباني؟
نزار ئاميدي يؤدي اليمين رئيساً سادساً للعراق في مرحلة سياسية حساسة
أدى نزار ئاميدي، مساء السبت، اليمين الدستورية رئيساً للجمهورية العراقية بعد فوزه بأغلبية أصوات مجلس النواب، ليصبح بذلك الرئيس السادس للبلاد منذ عام 2003، ويأتي اختيار ئاميدي، الذي يتمتع بخبرة طويلة في إدارة الملفات الرئاسية الحساسة، في وقت يشهد العراق تحديات سياسية واقتصادية كبيرة تتطلب مهارات توافقية عالية.
من هو نزار ئاميدي؟
وُلد ئاميدي في مدينة العمادية بمحافظة دهوك عام 1968، ونشأ في بيئة كردية ساهمت في تشكيل وعيه السياسي المبكر، حيث حصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة من جامعة الموصل مطلع تسعينيات القرن الماضي، وبدأ حياته المهنية مدرساً للفيزياء قبل أن ينخرط في العمل السياسي مع الاتحاد الوطني الكردستاني.
شهدت مسيرة ئاميدي السياسية تحولاً كبيراً بعد عام 2003، حيث عمل بشكل وثيق مع الرئيس الراحل جلال طالباني، وتدرج في المناصب حتى أصبح السكرتير الشخصي له، كما تولى إدارة مكتب رئاسة الجمهورية لعدة دورات متعاقبة، ما منحه خبرة عميقة في شؤون الدولة وملفاتها المعقدة.
خبرة إدارية وسياسية طويلة
تمكن ئاميدي من بناء سمعة كشخصية توافقية وهادئة، حيث مثل رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء وشارك في لجان وزارية حساسة، كما أسهم في ملفات وطنية بارزة مثل إدراج الأهوار العراقية ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وشغل منصب وزير البيئة في حكومة محمد شياع السوداني قبل استقالته في أكتوبر 2026 للتفرغ للعمل الحزبي.
يتمتع الرئيس الجديد بحضور دولي، حيث شارك ضمن الوفد الرئاسي في قمة شرم الشيخ للمناخ، ويتقن ثلاث لغات هي العربية والكردية والإنجليزية، وهي مهارات يُعتقد أنها ستعزز من قدرته على التواصل والتعامل مع الملفات الإقليمية والدولية.
تحديات المرحلة المقبلة
يتولى ئاميدي الرئاسة في مرحلة دقيقة، حيث يعاني العراق من أزمات اقتصادية مرتبطة بتقلبات أسعار النفط، وتوترات سياسية داخلية، وعلاقات إقليمية متشابكة، وتكمن مهمته الأساسية في الحفاظ على التوازنات الهشة بين المكونات السياسية العراقية، وتعزيز الاستقرار المؤسسي، والإشراف على عملية تشكيل الحكومة الجديدة.
يُنتظر أن تعتمد إستراتيجية ئاميدي على خبرته الطويلة في الجوانب الإدارية والتوافقية، مع التركيز على الملفات الاقتصادية والخدمية الملحة التي تهم الشارع العراقي، كما أن خلفيته الكردية وخبرته في العمل مع مختلف الأطراف قد تمنحه حيزاً للمناورة في معالجة الخلافات بين بغداد وإقليم كردستان.
يأتي اختيار ئاميدي تتويجاً لمسار سياسي امتد لعقود، حيث يتحول من خلفية كردية وإدارة المكاتب الرئاسية إلى قيادة البلاد في واحدة من أكثر فتراتها تعقيداً، وستكون قدرته على ترجمة خبرته الإدارية إلى سياسات فعلية وتحقيق توافقات سياسية هي المعيار الحقيقي لتقييم فترة رئاسته.
التعليقات