إسبانيا تتصدر معارضة أوروبا لسياسات واشنطن وتل أبيب

admin

إسبانيا تتصدر المشهد الأوروبي بمواقف “أخلاقية” حادة ضد واشنطن وتل أبيب

أبرزت صحيفة “إندبندنت” البريطانية تحول إسبانيا، تحت قيادة رئيس وزرائها بيدرو سانشيز، إلى ما وصفته بـ”ضمير أوروبا”، وذلك من خلال تبنيها خطاً سياسياً وأخلاقياً صارماً يتحدى سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تخفف فيه دول أوروبية أخرى من انتقاداتها، حيث ترفض مدريد استخدام قواعدها العسكرية المشتركة مع واشنطن لأغراض هجومية وتعيد فتح سفارتها في طهران، وسط استطلاع يظهر أن غالبية الإسبان يعتبرون أمريكا تهديداً.

دعوة سانشيز لإعادة التسليح الأخلاقي لأوروبا

تطرق رئيس الوزراء الإسباني الاشتراكي في كلمة ألقاها مؤخراً بمنتدى أوروبي إلى ما وصفه بالتحدي المزدوج الذي يواجه القارة، والذي لا يقتصر على تعزيز القدرات الدفاعية والأمنية فحسب، بل يشمل أيضاً “إعادة التسليح أخلاقياً”، وذلك لتمكين أوروبا من المساهمة الفعالة في تحقيق تنمية مستقرة وسلمية عالمياً، وهو ما فسرته الصحيفة على أنه جوهر الدور الجديد الذي تلعبه مدريد.

مواقف حازمة من غزة إلى طهران

اتخذت إسبانيا سلسلة من المواقف الحادة التي ميزتها عن شركائها في أوروبا الغربية، حيث أدانت بوضوح الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران في فبراير الماضي، ووصفتها بـ”التدخل العسكري غير المبرر والخطر والمتجاوز للقانون الدولي”، كما سارعت إلى رفض طلب واشنطن باستخدام القواعد العسكرية المشتركة بين البلدين لشن هجمات على الأراضي الإيرانية، وفي تطور لاحق، أصبحت إسبانيا أول دولة غربية تعيد فتح سفارتها في طهران بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ.

يأتي الموقف الإسباني في سياق تصاعدي لسياسات خارجية مستقلة عن حلف شمال الأطلسي (الناتو) التقليدي، حيث تكرس مدريد نهجاً يركز على القانون الدولي والدبلوماسية الوقائية، خاصة بعد التجارب السابقة في العراق وأفغانستان التي خلقت شكوكاً واسعة لدى الرأي العام الإسباني حول التدخلات العسكرية الغربية.

ردود فعل غاضبة من واشنطن وتل أبيب

أثار النهج الإسباني الواضح غضب القيادتين الأمريكية والإسرائيلية، حيث وصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إسبانيا بأنها “مروعة”، وهدد بقطع جميع العلاقات التجارية معها رداً على موقفها من إيران، كما أدانت إسرائيل تصريحات مدريد التي انتقدت الهجمات على لبنان واتهمتها بالسعي لإلحاق مستوى الدمار نفسه الذي لحق بغزة.

الرأي العام الإسباني يدعم الاستقلالية عن القوى الكبرى

كشف استطلاع حديث للرأي أجرته مؤسسة “بوليتيكو” تحت عنوان “نبض أوروبا” عن توجهات قوية في الشارع الإسباني تدعم سياسة الحكومة، حيث يعتقد 51% من الإسبان أن واشنطن تشكل تهديداً لأوروبا، وهي أعلى نسبة بين الدول الأوروبية التي شملها الاستطلاع، ويعارض 43% الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بينما يؤكد 94% من المشاركين على ضرورة أن تصبح أوروبا أكثر اكتفاءً ذاتياً وأقل اعتماداً على القوى الكبرى الأخرى.

تأثير الصوت الإسباني على المشهد الأوروبي

يضع الموقف الإسباني الحازم دول الاتحاد الأوروبي أمام مسؤولية مراجعة سياساتها الخارجية والدفاعية، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة والتعامل مع النزاعات في الشرق الأوسط، حيث يخلق ضغطاً أخلاقياً وسياسياً على الحكومات الأوروبية الأخرى التي تميل إلى الصمت أو التخفيف من انتقاداتها، كما يعزز خطاباً داخل المؤسسات الأوروبية يدعو إلى سياسة خارجية أكثر استقلالية تقوم على القيم والمصالح الأوروبية الخاصة بدلاً من الانحياز التلقائي.

تحالف دولي جديد يتشكل حول القيم

لم تكن إسبانيا وحدها في هذا المسار، حيث أشار محللون إلى أن دولاً مثل أيرلندا وسلوفينيا والنرويج اتخذت مواقف مماثلة تدعم وجهة النظر القائمة على القانون الدولي والحلول الدبلوماسية، مما يعزز من مكانة مدريد ويشير إلى تشكل تيار داخل أوروبا يتبنى أولويات مختلفة عن السياسة التقليدية التي تهيمن عليها القوى الكبرى في الاتحاد.

مستقبل السياسة الخارجية الأوروبية على المحك

يبرز الصعود الإسباني كقوة أخلاقية معارضة تحدياً وجودياً للاتحاد الأوروبي، فهو يختبر قدرة الكتلة على الحفاظ على وحدة مواقفها تحت ضغط التحالفات التقليدية من جهة، والمطالبات الشعبية المتزايدة بالاستقلالية والالتزام الأخلاقي من جهة أخرى، حيث قد تدفع هذه الديناميكية نحو إعادة تعريف مفهوم “القوة الناعمة” الأوروبية وحدود الشراكة عبر الأطلسي في عصر تتزايد فيه الانقسامات الجيوسياسية وتتراجع فيه الثقة في النظام الدولي القائم.

الأسئلة الشائعة

كيف وصفت صحيفة إندبندنت البريطانية دور إسبانيا الجديد في أوروبا؟
وصفت الصحيفة إسبانيا بأنها أصبحت "ضمير أوروبا" تحت قيادة بيدرو سانشيز، وذلك بسبب تبنيها خطاً سياسياً وأخلاقياً صارماً يتحدى سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تخفف فيه دول أوروبية أخرى من انتقاداتها.
ما هو الموقف الإسباني من استخدام القواعد العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة؟
رفضت إسبانيا طلب واشنطن باستخدام القواعد العسكرية المشتركة بين البلدين لشن هجمات على الأراضي الإيرانية. كما ترفض مدريد بشكل عام استخدام هذه القواعد لأغراض هجومية، مؤكدة على نهج يركز على القانون الدولي والدبلوماسية.
ما الذي دعا إليه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لأوروبا؟
دعا سانشيز إلى ما وصفه بـ"إعادة التسليح أخلاقياً" لأوروبا، إلى جانب تعزيز القدرات الدفاعية. ويهدف هذا النهج إلى تمكين القارة من المساهمة في تحقيق تنمية مستقرة وسلمية على المستوى العالمي، وهو جوهر الدور الجديد لإسبانيا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *