سكوت سميتسون: انفراجة دبلوماسية أمريكية إيرانية مستبعدة خلال أسبوعين
هدنة 14 يوماً بين واشنطن وطهران: مجرد استراحة قصيرة قبل عاصفة التفاوض الأطول
توقع مستشار أمريكي سابق عدم حدوث أي انفراجة دبلوماسية كبرى بين الولايات المتحدة وإيران خلال الهدنة الحالية التي تستمر 14 يوماً، مع ترجيح تمديدها لشراء الوقت، في وقت تواجه فيه إدارة ترامب ضغوطاً هائلة لمنع أي صدمة للنفط العالمي تتحمل تبعاتها السياسية داخلياً.
مفاوضات شاقة وأجندات متباعدة
أشار سكوت سميتسون، المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط للقيادة المركزية الأمريكية، إلى أن مطالب واشنطن وطهران تتباعد بشدة، ناهيك عن تفضيلات إسرائيل وبعض دول الخليج، مما يجعل تصور أي اختراق دبلوماسي كبير خلال أسبوعين أمراً صعباً للغاية، وأوضح أن الاتفاقيات الدبلوماسية الكبرى والدائمة تستغرق شهوراً بل سنوات للتوصل إليها.
يأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية-الإيرانية توتراً حاداً منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، وتصاعد المواجهات العسكرية المباشرة وغير المباشرة في المنطقة، مما يجعل الهدنة الحالية محاولة هشة لتهدئة الأوضاع.
ضغوط داخلية تحكم تحركات ترامب
لفت سميتسون إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه معادلة معقدة، حيث عليه مراعاة رأي قاعدته الشعبية، وكيفية تعامل الكونجرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون مع الملف، بالإضافة إلى إدارة ارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة، وهي قضية ستؤثر بشكل كبير على انتخابات التجديد النصفي المقبلة، وأضاف أن ترامب أظهر نمطاً سابقاً في التفاوض على اتفاقيات تمكنه من التملص من المسؤولية سريعاً، لكنه تساءل عن إمكانية تطبيق ذلك في هذه الأزمة المعقدة.
إيران تستغل الهدنة لتعزيز مواقعها
من ناحية أخرى، تتيح الهدنة الحالية للنظام الإيراني تعزيز سيطرته ومؤسساته السياسية داخلياً، ونشر صورة من “الكرم” فيما يتعلق بإمدادات الطاقة، كما تمنح حلفاء طهران مثل روسيا والصين وقتاً لإيجاد سبل لترسيخ النظام سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، ومع ذلك، يرى الخبير أن أسبوعين مدة قصيرة جداً في ظل سجل ترامب السابق في قطع المفاوضات واللجوء للخيار العسكري قبل استنفاد الجهود الدبلوماسية.
سيناريو التعامل الأمريكي المرتقب
يتوقع سميتسون أن يسعى ترامب خلال الفترة المقبلة إلى إعادة الأوضاع قدر الإمكان إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، أي أن تظل إيران تحت السيطرة ومثقلة بالعقوبات وعرضة للقوة العسكرية الإسرائيلية والأمريكية، وذلك لتمكينه من تحويل تركيزه إلى أولويات أخرى مثل القمة الأمريكية-الصينية المزمع عقدها في مايو المقبل.
التهديد المستمر لملاحة مضيق هرمز يعني أن ترامب سيظل مضطراً للانخراط في الملف، فاستمرار تعطيل شحنات النفط وإصابة الاقتصاد العالمي بالركود سيجعل الرئيس الأمريكي هو الطرف الملام سياسياً، وليس طهران.
الخلاصة: هدنة هشة ومسار طويل
تشير التحليلات إلى أن الهدنة الحالية ليست سوى استراحة مؤقتة في صراع طويل الأمد، حيث يبدو أن كلا الطرفين يستخدمها لتحسين موقعه التفاوضي والاستعداد للمرحلة القادمة، بينما يبقى تهديد استقرار أسواق النفط العالمية هو العامل الأكبر الذي يفرض على واشنطن البقاء في دائرة التفاوض، مع علمها أن أي اتفاق دائم سيكون مكلفاً سياسياً بسبب المعارضة الإقليمية والداخلية الشديدة.
التعليقات