روسيا تزيد صادرات الغاز المسال للصين بعد رفع القيود
غازبروم تسلم شحنة غاز مسال ثانية للصين بعد رفع العقوبات
سلمت شركة غازبروم الروسية شحنة ثانية من الغاز الطبيعي المسال إلى الصين عبر محطة بورتوفايا في بحر البلطيق، وذلك بعد رفع العقوبات التي كانت قد عطلت صادرات المحطة، وجاءت هذه الخطوة بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف لبكين حيث أكد قدرة بلاده على سد أي نقص في الطاقة لدى الصين، مما يعكس تعميق التعاون الاستراتيجي في مجال الطاقة بين البلدين وسط الضغوط الغربية.
تفاصيل الشحنة والمسار
أظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن مجموعة بورصة لندن أن ناقلة الغاز “فاليرا” قامت بتحميل الشحنة من محطة بورتوفايا في 25 يناير الماضي، وسلمتها اليوم الأربعاء إلى محطة بيههاي للغاز الطبيعي المسال في الصين، وكانت أول شحنة بعد التوقف قد وصلت في ديسمبر الماضي، مما يؤكد استئناف التدفقات التجارية.
خلفية توقف المحطة والعقوبات
بدأت محطة بورتوفايا الصغيرة، التي تبلغ طاقتها 1.5 مليون طن سنوياً، عملياتها في سبتمبر 2026، إلا أن صادراتها توقفت بعد فرض عقوبات أمريكية إضافية في يناير 2025، بهدف تعطيل قدرة روسيا على إنتاج وتصدير الغاز المسال وتقليل عائداتها المالية، وقد أثر ذلك على وتيرة الشحنات التي كانت تصل في السابق إلى شحنتين شهرياً في المتوسط خلال فصل الشتاء.
قبل فرض العقوبات، كانت أسواق المحطة تشمل تركيا واليونان ثم توسعت لاحقاً لتشمل الصين وإسبانيا وإيطاليا، ومنذ مارس 2025، وبالإضافة إلى الشحنات إلى الصين، ترسل المحطة شحنة واحدة شهرياً إلى جيب كالينينغراد الروسي.
التصريحات الرسمية وتعزيز التعاون
جاءت عملية التسليم بالتزامن مع زيارة رسمية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى بكين، حيث التقى الرئيس الصيني شي جين بينج، وأكد لافروف أن روسيا قادرة على المساعدة في سد أي نقص في الطاقة لدى الصين أو أي دولة أخرى مستعدة للتعاون على أساس متكافئ ومتبادل المنفعة، مشيراً إلى قدرة موسكو على تعويض النقص في الموارد.
التأثير على أسواق الطاقة والمنافسة
تعزز هذه الخطوة من تحول مسار صادرات الطاقة الروسية نحو الأسواق الآسيوية، وخاصة الصين، كبديل عن الأسواق الأوروبية التقليدية، كما تشكل تحدياً للمحاولات الأمريكية لحث الصين على تقليل مشترياتها من النفط الروسي واستبداله بالمنتجات الأمريكية، مما يعكس تنافساً جيوسياسياً على تأمين إمدادات الطاقة.
تسليم الشحنة الثانية من الغاز المسال من روسيا إلى الصين يؤكد استئناف التعاون الكامل في هذا القطاع بعد رفع العقوبات، ويعزز من اعتماد الصين على مصادر الطاقة الروسية كشريك موثوق، بينما تعمل روسيا على تنويع أسواق تصديرها بعيداً عن أوروبا.
المستقبل والتوقعات
يشير استئناف شحنات محطة بورتوفايا، بالإضافة إلى إمدادات محطة “أركتيك للغاز الطبيعي المسال 2” التي تزود أيضاً محطة بيههاي، إلى تعزيز مستمر للشراكة الاستراتيجية في مجال الطاقة بين موسكو وبكين، ومن المتوقع أن تشهد التجارة بين البلدين مزيداً من النمو، خاصة في ظل سعي روسيا لتعويض خسائر السوق الأوروبية والصين لتنويع مصادر وارداتها لضمان أمنها الطاقي.
التعليقات