
نقولا معوض يربط ذكرى رحيل والده بـ”احتراق” لبنان في منشور مؤثر
في منشور شخصي مؤثر، ربط الفنان اللبناني نقولا معوض بين جرحه الشخصي لفقدان والده والألم الجماعي الذي يشعر به إزاء التدمير المستمر في لبنان، حيث اختار تاريخ الثامن من أبريل، وهو ذكرى رحيل والده، للتعبير عن حسرته على “احتراق” جذوره وذاكرته الجماعية.
سؤال الهوية في ظل الدمار
شارك معوض عبر حسابه على “إنستغرام” صورة قديمة له مع والده وهو طفل، وكتب تعليقاً طويلاً استحضر فيه عنوان ورشة تمثيل قديمة شارك بها في لوس أنجلوس، وكان السؤال المحوري فيها: “كيف تعرف من أنت إذا كنت لا تعرف من أين أتيت؟”، مؤكداً أن هذا السؤال يضربه بقوة اليوم أكثر من أي وقت مضى، حيث يوافق التاريخ ذكرى رحيل والده من ناحية، وهو اليوم نفسه الذي يشهد فيه لبنان، “صور (من أين جئت)” على حد وصفه، وهي تحترق.
وصف الألم بين الشخصي والوطني
ووصف الفنان المشهد بقوله: “بيروت حيث نشأت وجنوب لبنان كان كلا والديّ يحترقان اليوم، جذور، تاريخ، ذكريات، منازل، حياة، أشخاص.. والتربة التي ترقد فيها بقايا والديّ لا تزال تحترق طوال الوقت”، ليعود ويطرح السؤال الأعمق: “إذا كان المكان الذي أتيت منه قد ذهب كل شيء، فكيف تعرف من أنت؟”.
يأتي منشور معوض في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً متواصلاً، حيث تسببت العمليات العسكرية الأخيرة في دمار واسع في عدد من المناطق اللبنانية، مما يضع مشاعر الكثيرين من أبناء الجالية اللبنانية في المهجر، مثل معوض، أمام اختبار صعب بين الحنين إلى الوطن والألم لما يحدث له.
تأثير الصدمة المزدوجة على المغتربين
يبرز المنشور التأثير النفسي المعقد للأحداث الجارية على المغتربين اللبنانيين، حيث يخلط الألم الشخصي لفقدان الأهل بالحسرة على تدمير الرموز والذاكرة الجمعية للوطن، مما يثير أسئلة عميقة حول الهوية والانتماء عندما تتهدد الجغرافيا التي تحمل الذكريات وتاريخ العائلة.
المسيرة الفنية الأخيرة لمعوض
يذكر أن نقولا معوض كان قد شارك مؤخراً في عدد من الأعمال الدرامية الناجحة، منها مسلسل “الأميرة.. ظل حيطة” ومسلسل “سلمى” حيث أدى دور “جلال”، كما لمع نجمه في رمضان 2026 بتجسيده شخصية الشاعر والفيلسوف “عمر الخيام” في مسلسل “الحشاشين”.
يتجاوز منشور نقولا معوض كونه مجرد تعبير عن حزن شخصي، ليصبح مرآة لعذاب جماعي يعيشه لبنانيو الداخل والخارج، حيث يهدد استمرار الدمار ليس فقط الحاضر والمستقبل، بل أيضاً الماضي والذاكرة والهوية المتجذرة في أرض “تحترق طوال الوقت”، مما يضع مستقبل العلاقة بين المغتربين ووطنهم الأم أمام تحديات غير مسبوقة.

