المعارضة الإسرائيلية تتهم نتنياهو بالفشل وتطالبه بالاستقالة
# هدنة إسرائيل وإيران تثير عاصفة سياسية: معارضة تل أبيب تتهم نتنياهو بـ”الكارثة” و”التهميش”
تواجه حكومة بنيامين نتنياهو موجة انتقادات غير مسبوقة من أحزاب المعارضة الإسرائيلية الرئيسية، بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران، حيث اتهم قادة المعارضة رئيس الوزراء بـ”الإخفاق السياسي” و”تسويق الهدنة كإنجاز” وسط اتهامات بتهميش إسرائيل في صياغة التفاهمات الأمنية التي تمسها مباشرة، مما يهدد بخلخلة التحالف الحكومي الهش.
لبيد: “كارثة سياسية غير مسبوقة”
وصف يائير لبيد، رئيس المعارضة، الاتفاق بأنه كارثة سياسية غير مسبوقة، مؤكدًا أن إسرائيل لم تكن جزءًا من دائرة صنع القرار رغم ارتباطه المباشر بأمنها، وأضاف أن الجيش نفذ مهامه بالكامل بينما أظهر المجتمع صمودًا كبيرًا، إلا أن الحكومة فشلت في تحقيق الأهداف التي أعلنتها، وفق تعبيره.
اتهامات بالتضليل وغياب الخطة
خلال مؤتمر صحفي، اتهم لبيد نتنياهو بمحاولة تسويق الهدنة على أنها إنجاز، معتبرًا ذلك تضليلًا للرأي العام، وأشار إلى أن إدارة الحرب دون خطة سياسية واضحة أدت إلى نتائج عكسية، وحولت إسرائيل إلى طرف تابع للسياسات الأمريكية بدل أن تكون شريكًا فاعلًا.
يأتي هذا الاتفاق بعد أشهر من التصعيد العسكري المباشر وغير المباشر بين الطرفين، والذي شمل ضربات جوية واشتباكات عبر الوكلاء الإقليميين، مما يجعل هذه الهدنة أول وقف لإطلاق النار مباشر بين البلدين في سنوات، وسط مخاوف من أنها قد تعيد ترسيم موازين القوى الإقليمية.
مطالبات باستقالة نتنياهو
من جهته، وجّه غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش السابق، انتقادات لاذعة لنتنياهو داعيًا إياه إلى الاستقالة، ومحمّلًا إياه مسؤولية الإخفاق في ترجمة الإنجازات العسكرية إلى مكاسب سياسية، وأكد أن خوض حرب دون أهداف واضحة يقود حتمًا إلى فرض وقف إطلاق نار دون تحقيق النتائج المرجوة.
إيران الأقوى والمخاطر المستقبلية
بدوره، اعتبر يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين المعارض، أن إيران خرجت من المواجهة أقوى مما كانت عليه، مشيرًا إلى استمرار امتلاكها اليورانيوم المخصب وسيطرتها على مضيق هرمز، ما يمنحها نفوذًا إقليميًا متزايدًا، وأضاف أن إسرائيل ليست في موقع اتخاذ القرار، وأن هذا الواقع يهدد أمنها لسنوات قادمة.
الخلاصة الرئيسية من الانتقادات الموجهة للحكومة الإسرائيلية هي أن وقف إطلاق النار الحالي، رغم كونه هدنة مؤقتة، يُنظر إليه داخليًا على أنه انتصار دبلوماسي لإيران وإخفاق استراتيجي لإسرائيل، لأنه لم يترجم التفوق العسكري المزعوم إلى ضمانات أمنية ملموسة أو يحد من القدرات الإيرانية الأساسية.
تحذيرات من جولة صراع جديدة
وفي السياق ذاته، انتقد أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب “يسرائيل بيتينو”، الاتفاق معتبرًا أنه يمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب صفوفها، محذرًا من أن أي تسوية لا تتضمن وقف تخصيب اليورانيوم أو برنامج الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة، ستقود إلى جولة صراع جديدة في ظروف أكثر تعقيدًا.
تأثير الانتقادات على المشهد السياسي
من المتوقع أن تؤدي هذه الموجة الانتقادية الحادة إلى تفاقم الأزمة داخل الائتلاف الحكومي الهش أصلاً، ودفع أحزاب المعارضة إلى المطالبة بإجراء انتخابات مبكرة، كما قد تضعف الموقف التفاوضي الإسرائيلي في أي محادثات مستقبلية، وتزيد الضغط على واشنطن لإشراك تل أبيب بشكل أكبر في العملية السياسية المرتبطة بالملف الإيراني.
خلفية الاتفاق والتهميش الإسرائيلي
تأتي هذه الانتقادات في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى هدنة مؤقتة مع إيران، تمهيدًا لإطلاق مفاوضات تستند إلى مقترح من عشر نقاط، وسط تقارير تفيد بأن إسرائيل أُبلغت بالاتفاق في مرحلة متأخرة عبر اتصال محدود، دون مشاركة فعلية في صياغته، مما عزز شعور التهميش لدى النخبة السياسية والعسكرية في تل أبيب.
تركزت الانتقادات على نقطة جوهرية: فشل القيادة السياسية في تحويل العمليات العسكرية إلى مكاسب استراتيجية دائمة، مما يترك إسرائيل في وضع أضعف مع استمرار التهديدات الإيرانية نفسها، وهو ما قد يحدد مصير الحكومة الحالية ويؤثر على استقرار المنطقة على المدى المتوسط.
التعليقات