لبنان وإسرائيل تتفاوضان مباشرة في واشنطن لوقف إطلاق النار
لبنان وإسرائيل يلتقيان في واشنطن: مفاوضات مباشرة نادرة لوقف إطلاق النار
تستضيف واشنطن، اليوم الإثنين، أول جلسة تفاوض مباشرة بين لبنان وإسرائيل منذ عقود، في محاولة دولية حثيثة لاحتواء التصعيد العسكري المتواصل على الحدود الجنوبية اللبنانية، وتأتي الجلسة في توقيت بالغ الحساسية مع استمرار العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، حيث تسعى تل أبيب لتحسين موقعها التفاوضي قبل أي تهدئة محتملة.
الاستعدادات على الجبهتين: مفاوضات وضربات متزامنة
فيما تستعد الوفود للقاء في العاصمة الأمريكية، تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان، حيث أفادت تقارير إسرائيلية بأن الجيش تلقى تعليمات بتنفيذ أكبر عدد ممكن من الضربات قبل أي وقف محتمل، وتتركز العمليات حالياً في منطقة بنت جبيل جنوب لبنان، مع توقعات باستمرارها أسبوعاً إضافياً على الأقل.
هذا التصعيد يأتي في سياق صراع حدودي طويل الأمد تتصاعد وتيرته منذ أشهر، مما دفع الجهود الدبلوماسية الأمريكية والدولية للتدخل بشكل مباشر لاحتواء الموقف ومنع تحوله إلى مواجهة إقليمية أوسع.
الموقف اللبناني: تأكيد على السيادة وفصل الملف الإيراني
على الجانب اللبناني، أكد وزير الخارجية يوسف رجى، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الألماني، أن هدف بلاده من هذه المفاوضات هو التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مشدداً على أن هذا المسار “كرس فعلياً فصل الملف اللبناني عن المسار الإيراني”، وأضاف رجى أن الدولة اللبنانية وحدها تحتكر قرار التفاوض باسم لبنان، في تأكيد صريح على مبدأ السيادة الوطنية وعدم ربط القرار بأي طرف خارجي.
الاستراتيجية الإسرائيلية: مفاوضات مع الدولة وضربات ضد الحزب
بحسب تحليلات إعلامية إسرائيلية، فإن نهج تل أبيب يقوم على محورين متوازيين: إجراء المفاوضات مع الحكومة اللبنانية كما لو أن حزب الله غير موجود، وفي الوقت نفسه مواصلة العمليات العسكرية ضد الحزب كما لو لم تكن هناك مفاوضات جارية، وترى هذه التحليلات أن الهدف الإسرائيلي من أي اتفاق سياسي هو تقويض نفوذ حزب الله داخل لبنان، وإظهار أن مطالبها تقتصر على ترتيبات أمنية وليست إقليمية، مما قد يؤدي إلى إضعاف الحزب وعزله وتمكين الحكومة اللبنانية.
تعتبر هذه المفاوضات خطوة نادرة قد تحدد مستقبل الاستقرار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث تهدف إلى وضع ترتيبات أمنية دائمة تمنع التصعيد وتفصل الملف اللبناني عن التفاهمات الإقليمية الأوسع، مع ضمانات لكلا الطرفين.
الدور الأمريكي والارتباط الإقليمي
جاء عقد هذه المفاوضات نتيجة ضغوط أمريكية مباشرة، وفقاً لمصادر إعلامية غربية، بعد تصاعد الحرب في لبنان وفشل احتوائها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الأمريكي الإيراني، ودفعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للموافقة على هذا المسار، وترى واشنطن أن نجاح المسار اللبناني قد يشكل صمام أمان يمنع انفجار الجبهة الشمالية في حال انهيار الهدنة القائمة مع إيران.
المطالب الإسرائيلية الأساسية
تدخل إسرائيل المفاوضات وهي تحمل ثلاثة مطالب رئيسية تعتبرها حجر الأساس لأي اتفاق محتمل، أولها إبعاد حزب الله مسافة لا تقل عن 10 كيلومترات عن الحدود مع إسرائيل، وثانيها نشر قوات الجيش اللبناني وتعزيزها في الجنوب لملء الفراغ الأمني، وثالثها ضمانات دولية لمراقبة الالتزام بأي ترتيبات أمنية يتم التوصل إليها.
تأثيرات متوقعة ومخاطر محيطة
يشكل نجاح أو فشل هذه الجولة التفاوضية محورياً لمستقبل الاستقرار في جنوب لبنان والمنطقة، فالاتفاق قد يفتح باباً لتهدئة دائمة ويفصل الجبهة اللبنانية عن التوتر الإقليمي الأوسع، بينما قد يؤدي الفشل إلى تصعيد عسكري غير مسبوق، خاصة مع تحذيرات إيرانية بأن استمرار الضربات الإسرائيلية داخل لبنان قد يدفعها للانسحاب من أي مسار تفاوضي أوسع مع الولايات المتحدة، مما يعيد المنطقة إلى مربع المواجهة المفتوحة، ويضع الحكومة اللبنانية في موقف بالغ التعقيد بين المطالب الدولية والضغوط الداخلية.
التعليقات