
وصف المقال
استقرت أسعار الذهب مع ترقب هدنة أمريكية إيرانية، لكنها تتجه لمكاسب أسبوعية ثالثة مدعومة بتوقعات خفض الفائدة الأمريكية. كل التفاصيل والأرقام في تقريرنا.
الذهب يحقق مكاسب أسبوعية ثالثة رغم استقرار الأسعار
حافظ الذهب على مساره الصاعد نحو تحقيق مكاسب أسبوعية للشهر الثالث على التوالي، مدعوماً بتوقعات قوية لخفض أسعار الفائدة الأمريكية، وذلك رغم استقرار أسعاره اليوم الجمعة في ظل ترقب الأسواق لهدنة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث سجل المعدن الأصفر ارتفاعاً بنحو 1.8% منذ بداية الأسبوع ليصل سعر الأوقية في التعاملات الفورية إلى 4764.54 دولاراً.
يُعد الذهب ملاذاً آمناً تقليدياً، لكن أداءه يتأثر بشدة بتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث أن خفض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً، مما يعزز جاذبيته الاستثمارية.
مؤشر الدولار والبيانات الاقتصادية تحت المجهر
في الجانب الآخر، تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم يونيو بنسبة 0.6% إلى 4787.80 دولار للأوقية، وذلك بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار الذي يجعل الذهب المسعّر بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، كما ينتظر المستثمرون بترقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر مارس لاحقاً اليوم، والتي ستقدم مؤشرات حاسمة حول مسار التضخم وتوقيت تحرك البنك المركزي.
كان الذهب قد شهد تراجعاً حاداً بنسبة 10% تقريباً منذ تصاعد التوترات الإقليمية في فبراير الماضي، حيث أدت المخاوف من ارتفاع التضخم بفعل أسعار الطاقة إلى تعزيز التوقعات برفع الفائدة بدلاً من خفضها، وهو ما انعكس سلباً على المعدن الثمين.
توقعات السوق: احتمالات خفض الفائدة الأمريكية تتصاعد
تشير تقلبات الأسواق المالية إلى تحول كبير في التوقعات، حيث ارتفعت احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل في اجتماع ديسمبر المقبل إلى 31%، مقارنة بنسبة 20% فقط في الجلسة السابقة، ويعزى هذا التحول جزئياً إلى بيانات تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي التي سجلت ارتفاعاً بنسبة 2.8% على أساس سنوي حتى فبراير، وهو معدل يتماشى مع التوقعات.
أداء المعادن الأخرى: صعود للفضة وتراجع للبلاتين
لم يقتصر الحركة على الذهب، حيث شهدت بقية المعادن النفيسة أداءً متبايناً، فصعدت الفضة بنسبة 1.3% مسجلة 76.03 دولار للأوقية، بينما تراجع البلاتين بنسبة 2% إلى 2061.10 دولار، كما انخفض البلاديوم بشكل طفيف بنسبة 0.2% ليستقر عند 1553.92 دولار للأوقية.
الخلاصة: المعادلة بين المخاطر الجيوسياسية والسياسة النقدية
يبدو أن أداء الذهب خلال الفترة القادمة سيكون محصلة لمعادلة دقيقة، فمن جهة، أي تهدئة للتوترات الإقليمية قد تحد من طلب المستثمرين على الملاذ الآمن، ومن جهة أخرى، فإن أي إشارات أكثر وضوحاً من الفيدرالي الأمريكي بشأن بدء دورة تخفيف نقدي ستكون الدعامة الأساسية لاستمرار المسار الصعودي للمعدن، مما يضع المستثمرين أمام مراقبة حثيثة لكل من بيانات التضخم وتطورات المشهد الجيوسياسي.


